مرضى الهيموفيليا يطالبون بالعلاجات الحديثة
طالبت الجمعية الجزائرية لمرضى نزيف الدم الوراثي، “الهيموفيليا”، بتوفير العلاجات الحديثة، التي تضمن تغطية صحية أطول للمرضى، وتحميهم من مضاعفات الداء، المتمثلة في الإعاقة والموت، جراء النزيف الحاد خاصة، بعد التعرض لحوادث المرور أو مختلف الإصابات التي تسبب جروحا لا يتوقف نزيفها، بسبب خاصية هذا المرض الذي يمنع تخثر الدم ما يؤدي بالمصاب إلى الهلاك، وهو ما يستدعي التدخل الجراحي العاجل..
وفي هذا السياق، أكد نور الدين بن يخلف، رئيس الجمعية في تصريح للشروق، أن بروتكول العلاج المستعمل في الجزائر “قديم وتجاوزه الزمن”، ويوفر حماية لمدة 8 ساعات فقط للمريض، ويسمى هذا البروتوكول “فاكتور 8″، مؤكدا أن أغلب المرضى يستعملونه مرة أو مرتين في الأسبوع على أقصى تقدير، ما يجعل حياتهم دائما معرضة للخطر في حال إصابتهم بأي جرح بسيط.
وأضاف محدثنا أن البروتكول المستعمل في أوروبا منذ أكثر من 10 سنوات، يوفر حماية طويلة للمرض تقدر بـ 15 يوما للحقنة الواحدة، وهذا ما يجعل المصابين بالداء في حماية تامة طيلة هذه المدة. وأضاف أن أمريكا وفرت للمرضى منذ سنوات دواء جينيا يمنح للمريض حماية كاملة مدى الحياة، وهذا ما يجعل المصاب يعيش حياته بشكل عادي دون الخوف من مضاعفات المرض.
وتأسف نور الدين بن يخلف لكون الجزائر لا تزال تعتمد بروتوكول علاج لا يوفر الحماية الكاملة للمرضى، وهذا ما يجعلهم عرضة للكثير من المضاعفات الخطيرة، خاصة وأن مرض الهيموفيليا مصنف بحسبه من الأمراض النادرة، وكانت له لجنة خاصة بوزارة الصحة، غير أن التكفل بالمرض لا يزال بحسبه بدائيا رغم التطور الكبير لتقنيات العلاج في الكثير من الدول، وهذا ما جعل جمعيته تقدم عدة مراسلات للوزارة الوصية لتحديث بروتوكول العلاج وضمان حماية طويلة للمرضى، مؤكدا أن الحقن التي تقدم للمصابين وبكميات محدودة التي تحقن عبر الوريد تجعلهم يتعاطونها بشكل متقطع، وهي توفر حماية جد محدودة من مضاعفات المرض.
هذا الواقع، أدى بحسب مصدرنا إلى العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية للمرضى، خاصة بعد امتناع أغلب أطباء الأسنان عن علاجهم بسبب مضاعفات الداء، ما جعل المرضى يعانون من التسوس وفقدان الأسنان والرائحة الكريهة للفم. وهذا ما أثر بحسبه حتى على حياتهم الزوجية والعائلية، ناهيك عن عملية الختان، التي باتت شبه ممنوعة على الأطفال المصابين بالهيموفيليا، إلا في عدد محدود من المستشفيات التي تمتلك تقنيات وأجهزة خاصة، بالإضافة إلى مختلف العمليات الجراحية، التي تمثل تهديدا حقيقيا للمصابين، بسبب عدم تخثر الدم، وهذا ما يتطلب بحسبه اعتماد الجزائر على تقنيات حديثة للتكفل بالمرض الذي يعاني منه أزيد من 2500 مريض في الجزائر، ما يتطلب توفير الدواء لهذه الفئة، وهو أمر ليس بالعسير، لأن عددهم قليل جدا مقارنة بالأمراض الأخرى.
وانتقد مصدرنا الغياب الكلي لمراكز التأهيل الحركي لمرضى الهيموفيليا الذين يعاني الكثير منهم من الإعاقة وهي من أخطر مضاعفات المرض، بسبب ضعف بروتوكول العلاج، وتأسف محدثنا من وفيات المرضى الناتجة عن حوادث المرور، بسبب النزيف الذي لا يتوقف، الذي يؤدي للوفاة بسبب بروتوكول العلاج الحالي الذي يجعل المريض في أغلب أوقاته غير محمي ومعرضا للوفيات في أي وقت..