الجزائر
إعاقات دائمة تتهدد 700 مريض من النوع "أ"

مرضى “الهيموفيليا” يواجهون “معركة النزيف” ويطالبون بالعلاجات الحديثة

مريم زكري
  • 67
  • 0

يواجه مرضى “الهيموفيليا” في الجزائر رحلة علاج شاقة من أجل السيطرة على النزيف من جهة، وصعوبة الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب، وغياب التكفل التأهيلي المتخصص من جهة أخرى، إلى جانب بعض العراقيل التي تواجههم في علاج الأسنان والتدخلات الطبية التي تتطلب احتياطات خاصة، منهم المصابين بالهيموفيليا “أ” الشديدة، الذين يقدر عددهم بما بين 650 و700 مريض في الجزائر.

ومع ظهور علاجات وقائية حديثة تُعطى عن طريق الحقن تحت الجلد، وتسمح بتقليص مخاطر النزيف واللجوء المتكرر إلى مصالح الاستعجالات، يطالب المرضى في الجزائر بالاستفادة من هذه البروتوكولات العلاجية للتخلص من المعاناة التي يواجهونها يوميا.

نور الدين بن يخلف: توفير حقن تحت الجلد لتجنب المضاعفات المزمنة

وفي السياق، دعا رئيس جمعية نزيف الدم الوراثي “الهيموفيليا”، نور الدين بن يخلف، الجهات المعنية إلى توفير العلاجات الحديثة لهؤلاء المرضى،خاصة فيما تعلق بالعلاج الوقائي بالحقن تحت الجلد، لفائدة ما بين 650 و700 مريض يعانون من “الهيموفيليا” من النوع “أ” الشديدة، إلى جانب إعادة تفعيل مركز بوزريعة بالعاصمة، والمتخصص في التكفل التأهيلي بهذه الفئة، وتوفير رعاية أسنان متخصصة ومرافقة نفسية واجتماعية للمرضى.

المصابون يحتاجون متابعة صحية دقيقة

وأكد بن يخلف أن “الهيموفيليا” من الأمراض النادرة والخطيرة، التي تفرض على المصابين بها متابعة صحية دقيقة ومستمرة، خاصة بالنسبة للحالات الشديدة التي يكون فيها مستوى عامل التخثر الثامن منخفضا جدا، وهو ما يجعل المرضى عرضة لنزيف متكرر قد يؤدي، في حال عدم التكفل به في الوقت المناسب، إلى مضاعفات خطيرة وإعاقات دائمة.

وبحسب الأرقام التي قدمها رئيس جمعية نزيف الدم الوراثي، يقدر عدد المصابين بـ”الهيموفيليا” في الجزائر بحوالي 1800 حالة، من بينهم نحو 700 مريض يعانون من “الهيموفيليا” من النوع “أ” الشديدة جدا، وأوضح محدثنا أن الحالات الشديدة ترتبط بنقص حاد في عامل التخثر الثامن، حيث لا يتجاوز مستواه، وفق المعطيات التي أوردها، نسبة 1 بالمائة، وهو ما يجعل المصاب بحاجة إلى رعاية صحية مستمرة وتدخل علاجي سريع عند حدوث النزيف.

وأشار المتحدث إلى أن نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى يعانون من إعاقات دائمة نتيجة المضاعفات التي يمكن أن تنتج عن النزيف المتكرر، خاصة على مستوى المفاصل والجهاز العضلي الهيكلي، الأمر الذي يجعل العلاج لا يقتصر على وقف النزيف فقط، وإنما يتطلب أيضا التكفل التأهيلي والمتابعة متعددة التخصصات.

العلاج التأهيلي لا يزال غائبا

وبالمقابل، شدد بن يخلف على أن العلاج التأهيلي لا يزال غائبا، حسبه، عن المستشفيات بالشكل الذي تحتاجه هذه الفئة، داعيا إلى إعادة الاعتبار للتكفل الشامل بمرضى “الهيموفيليا”، بما يشمل العلاج الطبي والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، إلى جانب المتابعة النفسية والاجتماعية.

ومن بين أبرز المطالب التي رفعتها الجمعية، استرجاع وإعادة تفعيل مركز بوزريعة الخاص بالتكفل بمرضى “الهيموفيليا”، الذي كان، بحسب ذات المتحدث، يوفر خدمات مرتبطة بالعلاج التأهيلي ومتابعة المرضى.

كما أوضح أن إعادة فتح هذا المركز وتدعيمه بالإمكانيات البشرية والمادية اللازمة من شأنه أن يخفف معاناة المرضى وعائلاتهم، خصوصا أولئك الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة بسبب المضاعفات المزمنة التي يخلفها النزيف المتكرر.

بالإضافة إلى ذلك، طالب بتدعيم المركز، أو هياكل التكفل المتخصصة، بأطباء أسنان مختصين في التعامل مع مرضى اضطرابات تخثر الدم، مشيرا إلى أن علاج الأسنان، وخاصة عمليات خلع الأسنان، تحتاج إلى تحضير طبي خاص وإجراءات وقائية دقيقة لتفادي حدوث نزيف خطير، وهو ما يستدعي وجود تنسيق بين طبيب الأسنان والطبيب المختص في أمراض الدم، وتوفير العلاج المناسب قبل وبعد التدخل.

العلاجات الحديثة... أمل في حياة أكثر استقرارا

وفي مقابل الصعوبات التي يواجهها المرضى، أكد رئيس الجمعية أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة تطورا كبيرا في مجال علاج “الهيموفيليا”، مع ظهور خيارات علاجية حديثة يمكن أن تقلل من النزيف وتمنح حياة مستقرة للمرضى.

وأشار في هذا الإطار إلى العلاج الوقائي، ومن بينه بعض العلاجات الحديثة التي تعطى عن طريق الحقن تحت الجلد، التي تتميز بسهولة الاستخدام وطول الفترة الفاصلة بين الجرعات مقارنة ببعض العلاجات التقليدية، وهو ما يمكن أن يساعد المرضى على تجنب العديد من المضاعفات وتقليل الحاجة إلى التنقل المتكرر إلى مصالح الاستعجالات.

ويرى بن يخلف أن توفير هذه الخيارات العلاجية الحديثة للمرضى،من شأنه أن يمنحهم فرصة للعيش بصورة أقرب إلى الحياة الطبيعية، ويقلل في الوقت نفسه من حالات النزيف الحاد والتدخلات الاستعجالية الخطيرة، داعيا إلى توفير الإمكانيات اللازمة للتعامل مع الحالات الاستعجالية داخل المستشفيات أيضا.

كما شدد على ضرورة الاستماع إلى المرضى وإشراك جمعياتهم في صياغة السياسات المتعلقة بالتكفل بهم، بالنظر إلى الاحتياجات اليومية التي يعيشونها، التي لا تقتصر على توفير الدواء، وإنما تشمل التأهيل، وطب الأسنان، والرعاية النفسية والاجتماعية، والتدخل الاستعجالية في حال حدوث النزيف.

ورفع رئيس جمعية نزيف الدم الوراثي “الهيموفيليا” مطلبه من أجل منح هذه الفئة مزيدا من الاهتمام، كما وجه نداء إلى الفاعلين في المجتمع المدني من أجل المساهمة في التكفل الاجتماعي والنفسي بالمرضى وعائلاتهم، مؤكدا أن الهدف الأساسي هو تمكين المصاب بـ”الهيموفيليا” من الحصول على العلاج في الوقت المناسب، وتفادي المضاعفات والإعاقات، والعيش بقدر أكبر من الاستقرار والاستقلالية.

مقالات ذات صلة