مرضى يتحولون إلى فئران تجارب في المستشفيات
هاجس الفحص على يد أطبّاء مُتربصين.. خوف يلازم المرضى كلما قصدوا المستشفيات، فتجدهم مرعوبين من تحولهم لفئران تجارب، والغريب أن المُتربّصين في مستشفياتنا لا يُعرّفون بأنفسهم للمرضى، ويخالفون القانون بتقديمهم وصفات طبية، كما أن كثيرا من الأطباء لا يضعون شارة تحمل اسمهم ورتبتهم مثلما هو منصوص عليه حتى يعرف المريض مع من يتعامل.
الطبيب المتربص هو طالب طبّ لم يتحصل بعدُ على شهادته أو هو طور التكوين، يتواجد فقط في المستشفيات الجامعية بالقرب من أطباء أخصائيين جامعيين وأطباء مقيمين للتعلم. لكن وفي ظاهرة غير قانونية أصبحنا نجد أطباء متربصين يتكفلون بمفردهم بحالات مرضية على مستوى المصالح الاستعجالية، بسبب تقصير بعض رؤساء المصالح الاستعجالية في مهامهم، فكثير من المرضى أثناء دخولهم قاعة الفحص يُرعبهم منظر عدد من المُتربّصين يحيطون بهم ويتشاورون لتحديد الحالة والعلاج، فيدخل الشك نفس المريض الذي يتخوف من تشخيص خاطئ. والأمر فيه خطورة لأنه في حال وقع خطأ طبي فالمتربص لا يتحمل المسؤولية، لأنه قانونا لا يمكن له أن يفحص بمفرده مريضا دون حضور طبيب مقيم. وفي الدول الغربية، المتربص يُعرّف بنفسه قبل اقترابه من المريض.
وفي هذا الإطار، قلل بقاط بركاني رئيس عمادة الأطباء الجزائريين من خطورة الظاهرة، مؤكدا للشروق أن المتربص يكون دائما مرفوقا بطبيب جامعي، وفي سؤال حول حرية المريض في السماح من عدمه للمتربص بالاقتراب منه؟ ردّ بقاط “لو أصبحنا نسأل ماذا يُحبّ المريض لن نقوم بواجبنا أبدا.. كما أن المؤسسة الاستشفائية لها درجات مسؤولية وبعيدا عن المتربصين، حتى الطبيب المقيم يلجأ لسؤال البروفيسور عن أمور له شك فيها، والمستشفيات الجامعية هي مؤسسات علاجية وتعليمية في الوقت نفسه فيها يتكوّن المتربصون”.
ومن جهته نبه إلياس مرابط رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية لنقطة مهمة، وهي أن أطباء المستشفيات وشبه الطبي وحتى القابلات مُلزمون بوضع شارة تحمل أسماءهم ورتبتهم، حتى يتعرف عليهم المريض ويسهل عليه البحث عنهم إذا قصد المستشفى مرّة ثانية، وحتى يتم التعرف على الطبيب في حال خطأ طبي أو إشكال. لكن الملاحظ على أرض الواقع أنه نادرا ما تجد طبيبا بمستشفى يحمل شارة، وحتى ولو طلبت اسمه يمتنع عن منحه خوفا من الإزعاج، وإذا أردت البحث عن طبيب سبق له أن عالجك بمستشفى فستجد نفسك تدور في حلقة مٌفرغة…