-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
دعمت الانفلات في السودان وتتودد لأمريكا بمحاباة الصهاينة

مركز بحثي قطري يستعرض دسائس الإمارات ضد السعودية

مركز بحثي قطري يستعرض دسائس الإمارات ضد السعودية
ح.م

أكد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن أزمة حضرموت والمهرة لم تكن حدثًا معزولًا، بل شكلت نقطة انعطاف كاشفة عن طبيعة الخلاف السعودي – الإماراتي، الذي تجاوز حدود التباين التكتيكي إلى صراع أعمق يتعلق بتصور كل دولة لمستقبل الإقليم وأدوات إدارة النفوذ فيه.
وأوضح المركز ومقره في قطر، في تقدير موقف بعنوان “أزمة العلاقات السعودية – الإماراتية والصراع في اليمن”، أن دعم الإمارات لقوى محلية ذات نزعة انفصالية في جنوب اليمن وضعها في مواجهة مباشرة مع المقاربة السعودية القائمة على أولوية وحدة الدولة اليمنية ومنع تفككها. واعتبر أن محاولة فرض أمر واقع في شرق اليمن، بما يحمله من دلالات جيوسياسية، مسّت مباشرة بالأمن القومي السعودي، خاصة في المحافظات المتاخمة لحدود المملكة والمطلة على بحر العرب.

البعد البحري واللوجستي للصراع
وأشار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إلى أن أحد أهم أبعاد التنافس يتمثل في السيطرة على الموانئ وخطوط الملاحة. فالإمارات بنت خلال العقد الأخير شبكة نفوذ في موانئ تمتد من عدن والمكلا إلى القرن الإفريقي، في إطار سعيها إلى تكريس نفسها قوة بحرية – لوجستية مؤثرة في البحر الأحمر والمحيط الهندي.
في المقابل، ترى السعودية أن أي ترتيبات تمسّ سواحل اليمن الشرقية أو مضيق باب المندب ينبغي أن تراعي أولًا أمنها الاستراتيجي، خصوصًا في ظل سعيها إلى تنويع مسارات تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. وبيّن المركز أن هذا التداخل بين الطموح الاقتصادي والأمن البحري جعل اليمن عقدة صراع مركزي بين المشروعين.

تحالفات الإمارات الإقليمية وحساسية الرياض
ولفت المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إلى أن تعزيز أبوظبي شراكتها مع إسرائيل بعد توقيع اتفاقيات أبراهام أضاف بعدًا جديدًا للتنافس. فالإمارات تسوّق هذا التحالف باعتباره رافعة استراتيجية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والتأثير في دوائر صنع القرار الغربية.
غير أن المركز أوضح أن هذا التموضع يثير حذرًا سعوديًا، ليس فقط بسبب حساسية البعد السياسي والديني، بل أيضًا لأن أي تقاطع بين النفوذ الإماراتي – الإسرائيلي في البحر الأحمر أو القرن الأفريقي قد يغيّر توازنات دقيقة تمسّ الأمن السعودي مباشرة. ومن ثمّ، فإن الرياض تتعامل مع هذه التحالفات بوصفها عنصرًا مؤثرًا في حساباتها الاستراتيجية الأوسع.

السودان… جهد سعودي للحفاظ على الدولة ومناورة إماراتية لتعفين الوضع
وأشار المركز إلى أن التباين لا يقتصر على اليمن؛ ففي السودان، تتعارض الجهود السعودية الرامية إلى تثبيت مسار سياسي يحفظ وحدة الدولة مع اتهامات موجهة للإمارات بدعم أطراف عسكرية متمردة، ما يضع البلدين على مسارين مختلفين في إدارة الأزمة. كما أن الحضور الإماراتي في موانئ القرن الإفريقي، وعلاقتها الخاصة مع كيانات محلية هناك، يثير تساؤلات سعودية حول مآلات إعادة رسم خرائط النفوذ على الضفة المقابلة للبحر الأحمر.

البعد الاقتصادي ورؤية التحول
وأكد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن التنافس السعودي – الإماراتي يتغذى أيضًا من مشاريع التحول الاقتصادي الكبرى. فالسعودية، في إطار رؤيتها التنموية، تسعى إلى إعادة تموضعها مركزًا ماليًا وتقنيًا وصناعيًا في المنطقة، ما يضعها في مسار تنافسي مباشر مع النموذج الإماراتي، خاصة في قطاعات الموانئ والخدمات اللوجستية والاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن قرار الرياض إلزام الشركات العالمية بنقل مقارها الإقليمية إليها مثّل مؤشرًا واضحًا إلى انتقال المنافسة من المجال السياسي إلى المجال الاقتصادي المؤسسي، وأن هذا التنافس ينعكس بدوره على ساحات النفوذ الخارجية، حيث تسعى كل دولة إلى تأمين عمق استراتيجي داعم لمشروعها الداخلي.

الإمارات تتودد لواشنطن بتطبيعها مع الصهاينة
وبيّن المركز أن العلاقة مع واشنطن تشكل بدورها ساحة تنافس غير معلنة؛ إذ تحرص كل من الرياض وأبوظبي على تقديم نفسها شريكًا أول في معادلات الأمن الإقليمي. وفي حين تعتمد الإمارات على إبراز كفاءتها العملياتية وتحالفها الوثيق مع إسرائيل، تراهن السعودية على ثقلها الاستراتيجي ومكانتها الدينية ودورها المحوري في استقرار أسواق الطاقة.
واعتبر المركز أن هذا التنافس يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة، خصوصًا إذا تصاعدت الخلافات إلى مستوى يؤثر في أمن البحر الأحمر وأسواق النفط.
وخلص المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إلى أن الخلاف السعودي – الإماراتي بات يعكس صراعًا بين مشروعين إقليميين مختلفين في الأدوات والتحالفات والأولويات. فبينما تؤكد السعودية أولوية وحدة الدول واستقرارها ورفض أي ترتيبات تمسّ أمنها القومي، تمضي الإمارات في بناء شبكة نفوذ عابرة للحدود تستند إلى تحالفات جديدة وأدوات محلية متعددة.
وأكد المركز أن مستقبل هذا التنافس سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على إعادة ضبط قواعد الاشتباك السياسي والأمني، غير أن اليمن سيبقى، في المدى المنظور، ساحة الاختبار الأكثر حساسية في هذا الصراع الممتد على خرائط النفوذ في الجزيرة العربية والبحر الأحمر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!