-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قال إن واشنطن تريد استسلاما غير مشروط على طهران

مركز تفكير يؤكد أن الحرب الأمريكية الصهيونية “صراع بلا مخرج واضح”

مركز تفكير يؤكد أن الحرب الأمريكية الصهيونية “صراع بلا مخرج واضح”
ح.م

يرى الباحث في مركز مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط، مايكل يونغ، أن قرار الولايات المتحدة وإسرائيل شن هجوم عسكري على إيران في 28 فيفري الماضي، أدخل الشرق الأوسط مرحلة تصعيد غير مسبوقة، قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، بينما تبقى نتائجها النهائية مفتوحة على كل الاحتمالات.
ويشير يونغ، في تحليل نشره عبر مدونة “ديوان” التابعة لـ مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إلى أن طهران تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها تهديدًا وجوديًا، وهو ما يفسر طبيعة ردها العسكري وسلوك حلفائها الإقليميين خلال الأيام الأولى من المواجهة.

أهداف واشنطن وتل أبيب
بحسب التحليل، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيق هدفين متوازيين من خلال العمليات العسكرية الجارية. يتمثل الهدف الأول في فرض واقع جديد يجبر إيران على التخلي عن برنامجها النووي وتقليص ترسانتها من الصواريخ الباليستية، إضافة إلى تفكيك شبكتها الإقليمية من الحلفاء غير الحكوميين، وهو ما يراه يونغ بمثابة محاولة لفرض استسلام غير مشروط على طهران.
أما الهدف الثاني، فيتمثل في تقويض أسس النظام الإيراني نفسه. ويرى الباحث أن المخطط الذي استهدف المرشد الأعلى علي خامنئي كان يهدف إلى تسريع هذا المسار، عبر إحداث صدمة داخلية قد تشجع الإيرانيين على الإطاحة بقيادتهم السياسية.

استراتيجية الضغط الإيرانية
في المقابل، يوضح يونغ أن الرد الإيراني اتخذ شكل تصعيد إقليمي واسع، من خلال استهداف مواقع في دول عربية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ووقف صادرات النفط من الخليج.
ويعتبر الباحث أن هذه الخطوات تهدف أساسًا إلى إفشال الهدف الأمريكي الأول، عبر إظهار قدرة طهران على تهديد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي، وبالتالي تعزيز أوراقها التفاوضية قبل أي مفاوضات محتملة لوقف الحرب.
ويرجح يونغ أن القيادة الإيرانية تراهن على أن هذا التصعيد سيدفع واشنطن وتل أبيب إلى خفض سقف مطالبهما، ما يسمح للنظام الإيراني بالخروج من الصراع وقد أعاد تثبيت موقعه داخليًا وإقليميًا.

تغيير النظام… مهمة معقدة
لكن فكرة إسقاط النظام الإيراني تبدو أكثر تعقيدًا، وفق التحليل. فبدل أن يؤدي استهداف خامنئي إلى إضعاف النظام، قد يكون قد عزز تماسكه.
ويفسر يونغ ذلك بأن أي انتقال طبيعي للسلطة كان سيجري في ظروف داخلية مضطربة، بسبب تراجع شرعية النظام في نظر كثير من الإيرانيين. أما في ظل حرب مفتوحة، فإن النظام الأمني الإيراني قد يجد فرصة لتوحيد الصفوف الداخلية وتسهيل عملية انتقال السلطة.

حلفاء إيران… قدرات محدودة
أما بالنسبة إلى شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران، فيرى الباحث أنها غير قادرة على إحداث تحول استراتيجي في مسار الصراع.
فحركة حماس، بحسب يونغ، استنزفتها الحرب الطويلة في غزة، بينما تبقى الميليشيات الموالية لإيران في العراق ذات تأثير محدود على القواعد الأمريكية. أما أنصار الله في اليمن، فدورها يظل محصورًا في زيادة الضغط السياسي والعسكري غير المباشر، أما حزب الله في لبنان، فيبقى وضعه الأكثر تعقيدًا وغموضًا في هذه المعادلة.

حسابات حزب الله المعقدة
يشير يونغ إلى أن إطلاق حزب الله رشقة صاروخية باتجاه شمال دولة الاحتلال مطلع مارس كان خطوة مفاجئة، تبعها رد إسرائيلي سريع عبر غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وعددًا من المناطق في الجنوب والبقاع.
وقد أدى ذلك إلى سقوط عشرات الضحايا وتهجير مئات الآلاف من المدنيين، وهو ما يثير، بحسب الباحث، تساؤلات حول جدوى هذا التصعيد المحدود.
كما يطرح التحليل تساؤلًا آخر يتعلق بترسانة الحزب من الصواريخ الدقيقة التي طالما تفاخر بها. فخلال جولات القتال السابقة لم يستخدم الحزب هذه الصواريخ، ما يفتح الباب أمام فرضيات عدة، من بينها احتمال احتفاظ إيران بها كورقة استراتيجية مرتبطة بحماية برنامجها النووي.

تعقيدات الداخل اللبناني
ويرى يونغ أن الحرب كشفت أيضًا هشاشة موقع حزب الله داخل لبنان. فقد اتخذت الحكومة اللبنانية خطوة لافتة بحظر الأنشطة العسكرية للحزب، في تصعيد سياسي غير مسبوق.
كما أن الطائفة الشيعية، وفق التحليل، أصبحت أكثر عزلة داخل النظام السياسي اللبناني، في ظل معارضة غالبية القوى السياسية لدور الحزب العسكري، إضافة إلى التوترات المتزايدة مع رئيس البرلمان نبيه بري.
ويضيف الباحث أن بري يفضل التركيز على إعادة إعمار الجنوب، وهو مسار يتطلب نزع سلاح الحزب، بينما يرفض الأخير التخلي عن سلاحه لصالح الدولة اللبنانية.

صراع بلا مخرج واضح
في المحصلة، يرى يونغ أن حزب الله يجد نفسه اليوم في موقع يخدم الاستراتيجية الصهيونية، إذ يمنح تل أبيب مبررًا لمواصلة ضربه عسكريًا، مستفيدة من عزلته الجغرافية بعد سقوط النظام السوري، إضافة إلى عزلته السياسية داخل لبنان.
وفي حال تعرض الحزب لهزيمة قاسية، يحذر الباحث من أن ذلك قد يفتح الطريق أمام فرض ترتيبات سياسية جديدة في لبنان قد تقوده تدريجيًا إلى دائرة النفوذ الإسرائيلي، وهو سيناريو قد يعمق الانقسامات الداخلية في البلاد.
ويخلص يونغ إلى أن العامل الحاسم في المرحلة المقبلة سيكون قدرة الأطراف المتحاربة على مواصلة القتال، في ظل استنزاف الذخائر والقدرات العسكرية. فبينما تطلب وزارة الدفاع الأمريكية عشرات المليارات لإعادة بناء مخزونها من الصواريخ وأنظمة الاعتراض، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل دمرت نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.
وفي ظل هذا الاستنزاف المتبادل، يبقى السؤال، بحسب الباحث، أي طرف سيصطدم أولًا بحدود قدرته على مواصلة الحرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!