مسابقات الدكتوراه: خلل علمي ومنهجي في بعض الأسئلة ومختصون يعلقون
سجل الأساتذة والطلبة عدة اختلالات علمية ومعرفية في أسئلة بعض مسابقات الدكتوراه التي انطلقت منذ 24 فيفري الماضي ولا تزال مستمرة يومي السبت والخميس إلى غاية 20 مارس الجاري.
وفيما تم الإعلان عن النتائج في عدة جامعات، إذ كشفت عن تفوق الطلبة خريجي النظام الكلاسيكي “ليسانس” عن نظرائهم من خريجي نظام “ال أم دي” فقد أثارت طريقة صياغة الأسئلة ردود فعل مختلفة وسط الطلبة من جهة وحتى الأساتذة المتخصصين ، ولاسيما في ميدان العلوم الإنسانية والاجتماعية، والعلوم السياسية والحقوق.
وأكد الأستاذ المحاضر بجامعة الشلف يسري صيشي في حديثه للشروق الذي كشف عن وجود جدل بين الطلبة المترشحين من جهة وحتى الأساتذة من جهة أخرى بخصوص نوعية الأسئلة المطروحة التي استمت بالسطحية تارة وبالمبهمة تارة أخرى، ما يدعو –حسبه- لإعادة النظر في طريقة صباغة الأسئلة الخاصة بمسابقة مثل الدكتوراه حتى تتكيف والتصور الجديد الذي تبنته الوزارة في تأهيل مشاريع الدكتوراه.
صياغة الأسئلة يجب أن تخضع لمعايير بيداغوجية وعلمية
وأشار الدكتور صيشي إلى أن صياغة أسئلة مسابقة الدكتوراه مثلها مثل أسئلة الامتحانات يجب أن تخضع لمعايير بيداغوجية وعلمية، بحيث تكون متزنة وفي منأى عن أي مشاكل في بنيتها، خاصة وأننا نهدف من خلال هذه المسابقة إلى انتقاء مشاريع باحثين مؤهلين في تخصصهم، ولكن للأسف-يضيف- أغلب هذه المسابقات تحولت من اكتشاف مشروع باحث إلى اكتشاف مشروع محقق، ولفت إلى أن هناك تفنن مبالغ فيه في تلغيم وتفخيخ الأسئلة لدرجة لن تجد اتفاقا بشأن الإجابة حتى بين أساتذة التخصص ذاتهم، وتفتح الباب للتأويل.
أسئلة جد سطحية لا ترقى لمستوى طالب باحث
وأضاف الأستاذ بجامعة الشلف بأنه على العكس من ذلك عرفت بعض المسابقات صياغة أسئلة جد سطحية وبسيطة تعتمد على استرجاع المادة العلمية دون الاعتماد على الأسئلة المقالية التي تطرح إشكاليات علمية، تمكن فعلا-يقول- من اكتشاف الطالب الذي لديه استعداد للنقاش المنهجي من تفكير وتحليل وتفسير واستنتاج ومقارنة، وبالتالي تحولت المسابقة لاختبار للذاكرة والاستظهار.
وذكر الدكتور صيشي بأن صياغة السؤال في حد ذاته كشفت عن سقطات وضعف واضح في صياغة أسئلة دقيقة وإشكاليات صلبة تكون إجابتها أصيلة ومستندة إلى مكونات التخصص الدقيق، مرجعا السبب في هذا التخبط في طريقة صياغة الأسئلة إلى ضعف وهشاشة التكوين في التخصص للقائم على صياغة السؤال، خاصة إذا كان غير مطلع على جديد الدراسات وغير متابع لما استحدث في تخصصه، بالإضافة إلى سوء إدارة مهام لجنة صياغة الأسئلة التي تتطلب المرور بخطوات عديدة من أجل التحقق من الصحة العلمية والشكلية لأسئلة المسابقة، وذلك تحت إشراف مجموعة من المتخصصين وفق منهج عمل جماعي وليس فردي، والذي قد يسقط في كثير من المسابقات.
غياب التناسق بين المقياس الممتحن وتخصص المسابقة
وتأسف ذات المتحدث لعدم وجود تناسق بين المقياس الممتَحَن وبين تخصص المسابقة، بالرغم من أن وزارة التعليم العالي قد أكدت على أن مادة المعرفة المتخصصة يجب أن تكون من ضمن مساق المسار الدراسي للماستر، وهو ما حادت عنه –يقول- بعض المسابقات في صياغة أسئلتها بل وفي تحديد المقياس الممتحن بطريقة صحيحة.
وشدد الدكتور صيشي على أنه ينبغي على لجان صياغة الأسئلة إعادة النظر ومراجعة آليات هذه العملية بدءا من احترام التخصص الدقيق واختيار الأنسب والأكفأ، وتبني النقاش الجماعي في بناء أسئلة المسابقة من أجل نحت سؤال دقيق ومتماسك، وليس المقترحات الفردية ثم الاقتراع عليها الأمر الذي يزيد من فرص الأخطاء الفردية في الصياغة، ولا يحقق مبدأ تكافؤ الفرص للمترشحين.