الرأي

مسابقات لتوظيف السُرّاق!

جمال لعلامي
  • 4796
  • 20

ردّا على عمود “المهنة.. سرّاق”، هاتفني أحد القرّاء المخضرمين، وأحسست من سلاسة أفكاره وعمق تحليله وقوة ملاحظاته، أنه مخضرم و”عفريت”، فلامني لأنني اختزلت وظيفة السرقة في ما حدث ويحدث بقطاع السكن فقط، والحال أن مع هذا العفريت كلّ الحقّ.

نعم، لقد زحفت مهنة السرّاق إلى كلّ القطاعات، ونخرت جسم المجتمع، وضربت المدارس والمساجد والشوارع والأسرة والأسواق، وأصبح من لا يحمل بطاقة “سرّاق” خارج مجال التغطية، وغير محترم لا من الصغير ولا الكبير، ولذلك فتحت مسابقات توظيف بالجملة والتجزئة لتوظيف سرّاق في كلّ الاختصاصات!

سرّاق.. يسرقون مناصب المسؤولية ويعبثون بالحقائب الوزارية ويحتكرون المكاسب ولا يتحمّلون المصائب، ولا يخدمون لا الشعب ولا الدولة، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما!

سرّاق.. يسرقون أصوات الناخبين بالاحتيال و”الهفّ” خلال المواعيد الانتخابية، ويُدخلون “الحرام” إلى أرصدة الأحزاب ويأكلون السُحت بعدم احترام أصوات من منحوهم الثقة مقابل الوعود والعهود الكاذبة!

سرّاق.. يسرقون “ملك البايلك” عبر البلديات والولايات، بالتدليس والتزوير وإبرام الصفقات المشبوهة والنهب والتوزيع غير العادل للثروات وتحويل وتبديد أموال عمومية!

سرّاق.. يسرقون الثقة والمصداقية ويختبئون خلف المجالس المنتخبة لملء “الشكارة” وخدمة مصالح شخصية وعائلية، ويسرقون الوفاء والولاء لأحزابهم، فيبدلونهما مثلما يغيرون جواربهم!

سرّاق.. يسرقون أموال الزكاة في الجوامع وينهبون منح المعوزين والمعوقين والبطّالين واليتامى والأرامل والشيخوخة المسعفة والتليطونات، ويسرقون امتيازات المجاهدين وذوي الحقوق والاحتياجات الخاصة!

سرّاق.. يسرقون نقاط التلاميذ في المدارس والطلبة في الجامعات، ويسرقون الشهادات والمستوى التعليمي بتوزيع النقاط على من لا يستحقها مقابل “مغانم” مسروقة تحت الطاولة!

سرّاق.. يسرقون المرضى فيحوّلونهم من المستشفيات حيث الطب مجاني، نحو العيادات الخاصة حيث تحوّلت مهنة الطب من الإنسانية النبيلة إلى التجارية المربحة!

سرّاق.. يسرقون الملايير ببنوك وشركات وورشات، وسرّاق يسرقون الملاليم، وآخرون يسرقون عتادا وأجهزة، وآخرون يسرقون السلك والمسامير، ونوع آخر من السرّاق يسرق عرق العمال وجهد الموظفين!

سرّاق.. يسرقون الزوالية في الأسواق فيُدخلون أيديهم إلى الجيوب برفع الأسعار والتطفيف في الميزان، وتسويق سلع فاسدة ومسمومة وأخرى منتهية الصلاحية ومجهولة المنشأ!

سرّاق.. يسرقون الناس بتقنين الرشوة و”التشيبا” وتعميم البيروقراطية والمحسوبية والتمييز والمفاضلة، ويسرقون الأمل بزرع بذور اليأس والقنوط والإحباط والتحريض على “الحرڤة” والانتحار!

سرّاق.. يسرقون الأرواح والأرض والعرض، باعتداءات إرهابية واختطافات وحواجز مزيّفة تسرق حياة وممتلكات الأبرياء والعزل عبر القرى والمداشر والمدن!

وسرّاق.. يسرقون المبادئ والمواقف والقيّم والأخلاق والأفكار، ويسرقون الانتصارات، ويبيعون ويشترون المسروقات لمن يدفع أكثر، في مزادات سرية وعلنية.. فهل بقي معنى لقصة “علي بابا والأربعين حراميا؟”

مقالات ذات صلة