مسار الضابط من القبعة إلى الكتابة.. دور المرأة والإسلام السياسي
ما زال ياسمينة خضرا عندما يكتب يبهر قراءه، فرغم أنه متحدث سيئ وصدامي عندما يتحدث أو يناقش وهجومي عندما يظهر على شاشات التلفزيون، أو خلال اللقاءات الصحفية، لكنه عندما يكتب بقدم أفضل ما لديه.
يعود ياسمينة خضرا، هذه المرة، في كتاب جديد ليس رواية ولكن كتاب سيرة ذاتية، صدر عن منشورات القصبة بعنوان “القبلة والعضة”.
يعتبر ياسمنة خضرا في هذا الكتاب مساره وطفولته كطفل قادم من القنادسة، قبل أن يصير كاتبا مشهورا في باريس، مرورا على سنوات الإرهاب أين كان ضابطا في الجيش مرورا بعلاقته بالأدب والكتابة.
الكتاب هو في الأصل مجموع حوارات خص بها خضرا الصحفية الفرنسية كاترين لالان.
يسرد ياسمينة خضرا في 204 صفحة قصته في شكل حوار بين الكاتب و”البهجة”، المرأة التي ترمز إلى الجزائر التي يريد ياسمينة خضرا أن “يركز معها على الجانب السيئ إذا أردنا تطهير مستقبلنا” قبل تصالحهما.
تضمن الكتاب خمسة أبواب” حوار مع البهجة، قصة مع الكتاب وأن سلالة الشعراء إطار الكاتب وصديق المؤنث وريث الإسلام الأخوي طفل المتوسط وآمال الملاك الحارس.
نلمس في الكتاب السيئ من العتاب من طرف الكاتب لبلده التي تتعامل معه استنادا إلى “الإشعاعات القاتلة والقصبة“ تتشتت وتنهار على ذكراها.
كما يتوقف الكاتب ذاته عند بعض أهوال التسعينيات، ومنها مجزرة صغار الكشافة عام 1994 بمقبرة سيدي علي بمستغانم “كنت هنالك في هذا اليوم أمام هذه المجزرة”.
بعد هذه المجزرة، قرر خضرا أن يصبح كاتبا فقدم بعد شهر رواية “موريتوري وكان قد قرر الاعتماد على زوجته” آمال ياسمينة خضرا ” التي منحته اسمها ووقعت عقود الكتابة بدلا عنه، طالما كان لا يزال تحت إدارة الجيش.
ويقر خضرا في كتابه بأن مسار الضابط أفسدته الكتابة، لكن ذات المسار أغنى الكاتب في داخله، فكتبه
“بما تحلم به الذئاب” و”خرفان المولى” تمت “بنفس الأماكن التي ارتكبت بها المجزرة”.
في هذا الكتاب، تحدث ياسمنة خضرا عن كل شيء عن طفولته ومولده ونسبه وهو القادم من سلالة أل مولسهول، الذين سكنوا صحراء القنادسة منذ القران 13 وعمل والده بمناجم الفحم وكذا لقياه بزوجته “التي كانت مراهقة هزيلة”، قبل أن تصبح هي حارسه وملاكه خاصة وأنه فقد والدته في سن مبكرة.
ياسمنة خضرا كان يحلم أن يصبح متنبي الجزائر، لكن فساد المدرسة المعربة والتجاهل الذي لقيه من قبل معلميه جعله يتحول للكتابة بالفرنسية، لأنه وجد في طريقة من شجعه ومن صحح خربشاته الأولى وثمنها.
الكتاب تضمن أيضا جانبا توثيقيا بنشر عدد من صور الكتاب المهنية، منها الشخصية والعائلية.