الرأي

مساطيش الجزائر!

جمال لعلامي
  • 5215
  • 8

..لا ينفع البكاء على الأطلال، فليس الفتى من يقول كان أبي، بل الفتى من يقول ها أنذا…وأين ذهب موسطاش بومدين عند السماح بعبور الطائرات الفرنسية المجال الجوي الجزائري.ماذا نفعل بالموسطاش وجنوبنا ملك للشركات الأجنبية؟

هذه بعض تعليقات القرّاء الكرام على عمود “ريحة موسطاش بومدين”، والحال أن هؤلاء مولعون بهذه الموسطاش، ومتأثرون بمواقف الزمن الجميل، ومبادئ لا تقبل أبدا التفاوض أو التنازل.

نعم، لا ينبغي أن نبكي على الأطلال، ونغرق كلّ الدهر في رثاء الموتى من السابقين واللاحقين.

لا ينبغي علينا أن نقول كان أبي وكان جدّي، وكانت أمي وكانت جدّتي، بل علينا جميعا، وكل فرد يبدأ بنفسه فيقول ها أنذا.

صحيح: أين هرب موسطاش بومدين عندما عبرت الطائرات الفرنسية باتجاه الحرب في الجارة مالي؟

وصحيح ماذا نفعل بالموسطاش والشركات المتعددة الجنسيات تمدّ أيديها وأرجلها إلى “ضروع” البقرة الحلوب؟

لكن، علينا أن لا نتسرّع ولا نتهوّر ولا نضحك على أنفسنا باستعراض العضلات، والقفز بالزانة فوق التاريخ والماضي فنرميه في مزبلة النسيان والتناسي.

إن الفتى عندهم لا يتردّد في قول ها أبي هتلر وستالين وغورباتشوف وخروتشوف ولينين وايزنهاور وديغول وترومان وتشرشل وروزفالت، فكيف يُراد لنا أن لا نذكر مساطيش الجزائر؟ 

لا يجب أن نسدّ أنوفنا، فتذهب ريحة الموسطاش هباء منثورا، وبومدين هنا، ما هو سوى النموذج الفذ لموسطاش كلّ الجزائريين، ولمن أراد أن يتخلى عن موسطاشه فهو حرّ وحرّ وحرّ!

موسطاش الخلف مستمدّة من موسطاش السلف، ولا قيمة لموسطاش الإبن إلاّ بموسطاش أبيه، وبالتالي فإن الفتى الذي يفتخر ويعتز بموسطاش أبيه، يستحق كلّ العرفان والتقدير لأنه أدرك قيمة الموسطاش وإلاّ لما اعتزّ به!

نعم، الفتى الذي “يحشم” بموسطاش أبيه، يجب جلده وتأديبه إلى أن يحمل موسطاشا يجعل القريب والعدوّ والحبيب يؤمن بأن هذه العائلة هي عائلة “المساطيش” التي لا تحول ولا تزول!

الاستشهاد بالموسطاش هواري بومدين، وغيره كثير بطبيعة الحال، بالأمس واليوم، هو ردّ اعتبار للرئيس الراحل، وتكريم له، وأيضا احترام لجيل كان يعيش ومازال بالنيف والخسارة وبالموسطاش!

الموسطاش لا تعني تلك “الريشات” التي تستحقّ النتف أحيانا، ولكن الموسطاش هو المبادئ والمواقف الخالدة، هو النيف والكبرياء والفحولة والأنفة وعزة النفس، هو الولاء والطاعة والانتماء لبلد المليون شهيد، والموسطاش هو تغنانت وٌلدت في مهد الجزائريين، والخوف أن تـُدفن في لحدهم!

نعم، لولا ريحة موسطاش بومدين، لما اكتفت الطائرات الفرنسية بالعبور فوق أجوائنا فقط، ولولا الموسطاش لما اكتفت الشركات الأجنبية بنهب سوناطراك فقط، لذلك وغيره، لا ينبغي إهانة الموسطاش، علما أن هناك من هو موسطاشا بلا موسطاش!  

مقالات ذات صلة