مسافرون يجهلون حقوقهم في وسائل النقل
يجهل غالبية المسافرين، حقوقهم عند التنقل على متن مركبات النقل العمومي، وهو ما يعرضهم لمشاكل عديدة، سواء عند فقدان أغراضهم، أم عند توقف المركبة بسبب عطب أو حادث، أو أي طارئ آخر، أم في حال قيام السائق أو القابض بسلوكات “مزعجة”. في وقت يضمن القانون حقوقا مشروعة للمسافرين أثناء تنقلاتهم، عبر مختلف الوسائل.
يسافر كثير من الجزائريين على متن الحافلات وسيارات الأجرة والقطارات، وغالبيتهم غير مدرك لحقوقه، التي يضمنها له القانون ساري المفعول داخل وسيلة النقل، التي تعتبر واجبا على الناقلين.
ومن أهم حقوق المسافرين برا، أن يعلق صاحب المركبة أو سائقها، التعريفات على متن المركبة، مع ضمان مواصلة المسار للمسافرين، في حالة توقف المركبة بسبب عطب أو حادث أو طارئ بمركبة أخرى.
ضمان وسيلة نقل ثانية في حال تعطّل الأولى
وكثيرا ما شاهدنا حافلات وسيارات أجرة متوقفة على حوافّ الطرق السريعة بسبب عطب أو حادث، حيث يتخلى عنهم بعض الناقلين دون تأمين استمرارية الرحلة، فيلجأ المسافرون لـ ” أوتوستوب ” لإكمال رحلتهم، أو يتوسلون أصحاب الحافلات المارة بالمكان لاصطحابهم، والأغرب أن أصحاب الحافلات التي تتكفل بنقل “العالقين”، يطلبون من المسافرين دفع ثمن الرّحلة مجدّدا، ويتأزم الوضع إذا تواجدت نساء على متن الرحلة، حيث يصبن بالذعر والخوف.
ومن حقّ المسافر الصعود أو النزول بنقاط التوقف أو المسالك، ومتى أراد قضاء حاجته، لأن بعض السائقين يمنعون المسافرين من النزول، لقضاء حاجات معينة سواء شرب قهوة أو شراء المياه، بحجة أن الأمر قد يؤخرهم في الوصول.
منح التذكرة واجب قانونا
كما يشدد قانون النقل على ضرورة مطالبة المسافر بتذكرة الركوب، في وقت يمتنع كثير من أصحاب الحافلات على منحها للمسافرين، خاصة في الخطوط القصيرة. وحتى ولو منحوها، فتجدها خالية من المعلومات المهمة، وعلى رأسها تاريخ الرحلة، وأرقام الهواتف في حال ضيّع المسافر غرضا معينا.
فمثلا بمحطة الحافلات ببن عمر بالقبة، كثيرا ما صادفنا مواطنين، جاؤوا للسّؤال عن أغراضهم التي أضاعوها في الحافلات، ولأنهم لا يملكون رقم هاتف أو ترقيم الحافلة، فيمضون اليوم كله، في السؤال عن السائق والقابض. وبعض المسافرين يضيعون وثائق مهمة، على غرار ملفات طبية أو وثائق شخصية.. أما الأموال الضائعة فنادرا ما يتم إعادتها لأصحابها.
القانون يشدد على نظافة وسيلة النقل
ومن حق المسافر، الصعود في وسيلة نقل نظيفة وآمنة، وهو الشرط الغائب في كثير من حافلات النقل بين الولايات أو البلديات فتجدها في حالة يرثى لها، سواء من قلة النظافة وتكسّر الزجاج ما يتسبب في دخول البرودة والأمطار شتاءا، وتكدس الغبار على الكراسي، وامتلاء الأرضية ببقايا الأكل والمشروبات، وغالبية هذه ” القاذورات ” المتسبب الرئيسي فيها هو المسافر.
ويمنع على السائق أو مساعده تشغيل الأجهزة السمعية والبصرية إلا بموافقة الركاب.. فممنوع تشغيل الأغاني بالمذياع، أو فتح التلفاز، لأن بعض المسافرين يصطحبون رضعا ومرضى.
اللّباس المحترم للسائق والقابض.. ضرورة
وحتى ارتداء اللباس المحترم للقابض والسائق وتعاملهم بأدب مع المسافرين، من الشروط الهامة، أثناء ممارسة هذا النشاط. كما لا يمكن للسائق أو القابض رفض الأمتعة اليدوية على متن المركبة، إلّا في حالة اصطحاب الحيوانات الأليفة غير التي تكون في أقفاص أو حاويات ملائمة.
وبخصوص السفر عبر سيارات الأجرة، فللأخيرة قوانين تنظمها أيضا. ومنها السماح بنقل الأمتعة في حدود 15 كلغ لكل مقعد متوفر، كما يتعين على السائق تلبية نداء الزبائن أثناء الخدمة.
مساعدة المسنين والمرضى في الركوب والنزول
ويجب مساعدة الأشخاص المسنين والمعاقين في الركوب والنزول وفي حمل أمتعتهم بالمركبة. مع عدم “حشر” المسافر في السيارة، التي يجب أن تحمل العدد المناسب فقط، خاصة في الرحلات الطويلة.
وفي الموضوع، أكّد الناشط النقابي لسائقي سيارات الأجرة، حسين آيت ابراهيم في اتصال مع “الشروق”، أن على سائق سيارات الأجرة التمتع بـ “أخلاقيات المهنة” حتى دون وجود قوانين، لأنها تدخل في إطار الإنسانية وأخلاقيات الفرد الجزائري.
وقال النقابي: “مساعدة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، للصعود للمركبة واجب أخلاقي وديني، قبل أن يكون قانونيا”، لكن، حسبه، كثير من المسافرين يأتون بتصرفات “غير أخلاقية ومؤذية للغير”، وعندما يحتج السائق، يهددونه بإيداع شكوى ضده، أو يتشاجرون معه.
ومن هذه التصرفات على سبيل المثال لا الحصر، تدخين المسافرين أثناء سير المركبة، وقال: “رغم أنّنا مجبرون على التوقف في أماكن الراحة، ليقضي المسافر حاجته، ولكن بعضهم يفضل التدخين أثناء سير المركبة، ويفتح زجاج النافذة، وهو ما يستنكره بقية المسافرين، وعندما نطلب منه إطفاء السيجارة، يدخل معنا في ملاسنات”.
كما أن وضع المسافر أغراضه الخفيفة أمامه، لا يسدد عنها أجرا، أما الأغراض الكثيرة الموضوعة في صندوق السيارة الخلفي، فيمكن أن تترتب عنها مستحقات مالية.
وفي حال تضييع أو نسيان المسافر لأغراضه الشخصية، فأوضح ايت ابرايهم، أنهم يتصلون عادة بالمسافر، في حال تضمنت أغراضه رقما هاتفيا، أما إذا استعصى الأمر، فتترك الأغراض لدى مصلحة مختصة للشرطة بباب الزوار بالعاصمة، وهي مصلحة مكلفة بجميع الأمور المتعلقة بسائقي سيارات الأجرة. ويمكن للمسافر بعد الاستفسار التوجه نحو هذه المصلحة.
أما بعض سائقي سيّارات الأجرة، وفي سلوك جديد ومستحسن، فيفتحون صفحات فايسبوكيّة، يضعون فيها أرقام هواتفهم ليتصل بهم المسافرون.
أما عن سبب عدم تعليق سائقي الأجرة، أرقام هواتفهم على الزجاج الأمامي للسيارة، ليتصل بهم المسافرون، أجاب محدثنا: “هو سلوك ممنوع قانونا، كما أننا نتفادى الإزعاج وكثرة الاتصالات غير المناسبة، في حال نشرنا أرقامنا على الملأ”.