مسبوق يذبح فتاة ويسكب الخرسانة فوق جثتها
استيقظ سكان الحي الفوضوي، الكائن بدوار المروك بمنطقة عين البيضاء في ولاية وهران، الثلاثاء، على وقع جريمة قتل بشعة، ضحيتها شابة ثلاثينية تعرضت للطعن بالسكين على يد عشيقها، ليقوم بعدها بإخفاء جثتها عن طريق سكب خليط من الخرسانة عليها داخل غرفتها، ويواصل بعدها العيش في مسكنها وكأن لا شيء حصل.
تفاصيل هذه الحادثة المروعة ما كان لها لتكتشف – حسب مصادر أمنية – لولا فطنة جار الضحية، الذي لفت انتباهه خروج سائل لزج وغامق اللون من تحت الجدار الفاصل بين مسكنه المتداعي ومنزل هذه الأخيرة، التي سجل عنها أيضا اختفاؤها بشكل غير معهود عن الأنظار منذ أيام، قبل أن يتضح له أن التسرب عبارة عن دم، وعندها سارع إلى تبليغ مصالح الأمن التي تنقلت إلى عين المكان، وبعد استيفاء الإجراءات القانونية لاقتحام المسكن محل الشبهة أول أمس، فإذا بذات المصالح تتفاجأ بصديق الضحية يفتح باب المنزل، زاعما أن صاحبته طلبت منه البقاء فيه إلى حين عودتها من الجزائر العاصمة، وبعد معاينة المكان لفت انتباه عناصر الشرطة وجود ركام حديث التشكل من الإسمنت في صحن البيت، لتكتشف حال تحطيمه بجثة الضحية متحجرة داخله، ليتم توقيف المشتبه فيه، الذي اعترف بدوره أمام ذلك المشهد بأنه هو القاتل، ثم يقدم خلال التحقيق تفاصيل ارتكابه الجريمة، وتفكك بذلك كل الألغاز التي أحاطت بها، محدثة صدمة صعق على وقعها سكان الحي وما جاوره.
وعن الحيثيات المستقاة من مصادر أمنية واستنادا لاعترافات الجاني، فإن الجريمة وقعت قبل نحو أربعة أيام بمنزل الضحية المسماة “نورة”، في العقد الثالث من العمر، والتي كانت على علاقة مع هذا الأخير، وهو شاب يبلغ من العمر 25 سنة، ومسبوق قضائيا، حيث كانت “نورة” تعتمد عليه في مساعدتها على القيام بكثير من الأشغال الخاصة بشؤون حياتها، كما كان دائم التردد على بيتها، وفي تلك الليلة حسبما صرح به المتهم خلال التحقيق معه من طرف الضبطية القضائية، قام بتعنيفها كرد فعل منه على تصرفاتها وغيرته عليها، ثم أجهز عليها بالسكين وطعنها بعد مناوشات حادة دارت بينهما، لكن وبسبب طابع الحي الذي لا تتوقف فيه الحركة، وتداول كل كبيرة وصغيرة عن أحوال ساكنته، قال إنه تخوف من افتضاح أمره إن هو قام بإخراج جثة القتيلة والعبور بها إلى الشارع لدفنها أو رميها، ليقرر في النهاية – طبقا لتصريحاته دائما – إبقاءها في مكانها بمسرح الجريمة، والاكتفاء فقط بإعداد خليط من إسمنت الخرسانة الذي قام بتشكيله عليها في شكل ركام وتركه يجف.
وبحسب مصادر الشروق دائما، فإن الفتاة “نورة” كانت تعمل بسوق الحي في بيع الخضر، من أجل إعالة والدتها، وكانت تعمل بكد وتوفر المال من أجل تجسيد مشروع السفر نحو الضفة الأخرى عبر قوارب الحرقة، من أجل تحسين مستوى معيشة عائلتها، كما باعت سيارة من نوع “شانا” واحتفظت بالمال في بيتها، ما يطرح فرضية القتل من أجل السرقة، ضمن جملة الفرضيات المطروحة بشأن الجريمة في انتظار انتهاء التحقيق.