مراكز “وهمية” لإيواء الحيوانات الأليفة لجمع المال بطرق مشبوهة
تحت غطاء “الإنسانية”، وبحجة الرأفة بكائنات لا قوة لها، تحولت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا إلى منصات “استنجاد”، واستثمار في الحيوانات الأليفة على غرار القطط والكلاب وحتى الطيور، لجمع الأموال بطرق غير مشروعة واحتيالية، من خلال نشر صور لقطط تنزف وكلاب تعاني، ويرفق ذلك بعبارات لاستعطاف قلوب الجزائريين من داخل وخارج الوطن لجمع الأموال عبر حسابات بريدية تدعو إلى التبرع السريع.
وكشف ناشطون في مجال البيئة وحماية الحيوانات عن وضع “ملاجئ الموت” التي تحولت إلى محاشر غير قانونية، بعيدا عن أعين الرقابة البيطرية تفتقر إلى أدنى شروط الحياة، وأصبح “الرفق بالحيوان” طريقا لجمع أموالا طائلة، من خلال احتجاز هذه الكائنات داخل مستودعات مهجورة تفتقر إلى التهوية والشمس، ليصبح مصيرها مجهولا بمجرد توقف أصحابها عن دفع المبالغ الشهرية المفروضة عليهم قسرا خوفا من التخلي عنها.
جويدة لعربي: ينشرون مقاطع لقطط وكلاب جريحة ومريضة ويطلبون أموالا لعلاجها…!
وكشفت رئيسة اللجنة الوطنية للبيئة والحيوان جويدة لعربي، وعضو المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن ظاهرة جمع التبرعات لصالح الحيوانات التي انطلقت من بعض المبادرات الفردية لعلاج القطط الجريحة أو إطعام الكلاب الضالة، قل أن تتحول في الآونة الأخيرة إلى مهنة تدر أرباحا سهلة لجهات مجهولة، مضيفة أن تنامي هذه الظاهرة يستدعي، وضع إطار قانوني صارم ينظم مراكز إيواء الحيوانات، ويقطع الطريق أمام الانتهازيين الذين يستغلون غياب الرقابة لتحقيق الثراء السريع.
مشيرة إلى أن مشاهد صور القطط والكلاب المريضة أو المصابة، وإطلاق نداءات عاجلة للتكفل بها، أصبحت مألوفة لدى الجزائريين الذين يتفاعلون معها بدافع الرحمة والرغبة في إنقاذ الحيوانات، غير أن هذا التعاطف الكبير، بحسبها، يستوجب أن يكون مرفقا بآليات قانونية ورقابية تضمن وصول المساعدات إلى أهدافها الحقيقية.
حماية الحيوان تتطلب شروطا صحية وبيطرية
كما أوضحت أن العمل في مجال الرفق بالحيوان لا يمكن أن يقوم فقط على النوايا الحسنة أو النشاط عبر صفحات التواصل الاجتماعي، لأن إنشاء مركز لإيواء الحيوانات بحسبها- يعد مسؤولية تتطلب توفير شروط صحية وبيطرية وتنظيمية دقيقة، كما تأسفت لبعض الوقائع التي تكشف عن قيام أصحاب ملاجئ غير مرخصة بجمع أكبر عدد ممكن من الحيوانات في مكان واحد، دون توفير أدنى شروط النظافة أو الإيواء.
وأضافت لعربي أن غياب قانون واضح يحدد طبيعة هذه المراكز وشروط اعتمادها، سمح بظهور مبادرات متفاوتة، بعضها يقدم خدمات إنسانية ويعمل بإمكانيات محدودة لكنه يسعى إلى توفير الرعاية اللازمة، في حين ظهرت جهات أخرى تستغل تعاطف المواطنين من أجل جمع الأموال دون وجود ضمانات حقيقية حول طريقة التسيير أو مصير الحيوانات التي يتم إيداعها لديها.
فراغ تنظيمي وقانوني…
ولفتت المتحدثة، إلى إن الفراغ التنظيمي الحالي يجعل المتبرع في كثير من الأحيان غير قادر على التمييز بين الجهات الجادة، وتلك التي قد تستغل الجانب العاطفي في القضية، خاصة وأن أغلب عمليات جمع الأموال تتم عبر الإنترنت، حيث يكون التأثير النفسي للصور والمقاطع المصورة أقوى من أي معلومات حول الوضعية القانونية للمكان أو طبيعة الخدمات المقدمة، مؤكدة في ذات السياق أن حماية الحيوان لا تتحقق فقط بجمع التبرعات أو إنشاء أماكن تجمع الحيوانات، وإنما تبدأ بوضع منظومة متكاملة تضمن الرعاية الحقيقية، وتحفظ في الوقت نفسه حق المتبرعين في معرفة كيفية استخدام أموالهم، وحق أصحاب الحيوانات في متابعة وضعية حيواناتهم بعد تسليمها.
وأشارت لعربي إلى أن بعض الحالات الإنسانية للحيوانات قادرة على تحريك مشاعر آلاف الأشخاص خلال وقت قصير، حيث تكفي صورة لحيوان في حالة مرض أو إصابة حتى تتدفق التعليقات والرسائل وعروض المساعدة، وهو ما جعل بعض الصفحات تعتمد بشكل مستمر على هذا النوع من المحتوى لاستقطاب الدعم المالي، مضيفة أن نشر صور الحيوانات المتألمة ليس المشكلة في حد ذاته، لأن عرض الحالات المحتاجة قد يكون وسيلة ضرورية للحصول على العلاج، لكن الإشكال يكمن عندما يتحول الأمر إلى نشاط قائم على الاستغلال العاطفي، دون تقديم معلومات واضحة حول عدد الحيوانات الموجودة، أو قيمة الأموال المحصلة، أو طبيعة المصاريف التي يتم تغطيتها.
كما تحدثت عن شهادات لمتبرعين وجدوا أنفسهم مطالبين بإرسال مبالغ مالية بشكل دوري تصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة ملايين سنتيم، بعد أن ارتبطت عملية متابعة الحيوان الذي سلموه للمركز باستمرار الدعم المالي، واضطرارهم للالتزام في تسليم المبالغ المالية بشكل دوري خوفا على مصير الحيوان لاحقا.