الشروق العربي
استثمارات ضخمة تحاصرها مشاكل بالجملة..

مستثمرة “الأمراء الثلاثة” تنتظر مساحات مهيأة لإحداث إقلاع فلاحي

الشروق أونلاين
  • 4286
  • 3

أغلفة مالية ضخمة مخصصة للاستثمار في إنتاج محصول الطماطم سنويا، عتاد فلاحي من أحدث التكنولوجيات العالمية المبتكرة في المجال الفلاحي، مكاتب دراسات أجنبية ومهندسون يملكون من الخبرة ما يكفي لإحداث ثورة فلاحية، إلى جانب إمكانات كبيرة أخرى تؤكد حجم ومنزلة مستثمرة “الأمراء الثلاثة”، المجاهدة والصامدة أمام مشاكل ومعوقات لامتناهية تحاصرها منذ سنوات من كل الجوانب، أبرزها عدم توفر الأراضي الفلاحية ومياه السقي.

سلّط السيد “زعيم عبد الباسط” الأضواء في هذا العدد من ركن “عين على الفلاحة”، على ظاهرة غياب الأراضي الفلاحية المهيأة بسدود خاصة للسقي وهو ما اعتبره أحد أبرز المشاكل التي يواجهها المستثمر الحقيقي في المجال الفلاحي عبر كامل ربوع الجزائر، لاسيما في ولايات الشرق الجزائري المشهورة بالإنتاج الفلاحي وبمنطقة البسباس على وجه التحديد، حيث تنشط مستثمرته “الأمراء الثلاثة” المنتج رقم واحد للطماطم الصناعية. هذا وأكد “السيد زعيم عبد الباسط” أن مستثمرته كعينة فقط من المستثمرات الكبيرة الناشطة في المجال الفلاحي، تتخبط منذ سنوات في جملة من المشاكل والعراقيل الإدارية، رغم أنه في كل مرة يبذل مجهودات استثنائية مع خسارة أموال ضخمة، وفي كل مرة يطالب بحلول استعجاليه ويقترح البدائل، لكن لا حياة لمن تنادي، فالمشاكل نفسها تتكرّر كل موسم أبرزها غياب مساحات أرضية مهيأة للاستثمار، هذا الأخير الذي بات يشكل خطرا كبيرا ليس فقط على المستثمرة وإنما على ندرة محصول الطماطم الصناعية في حد ذاته مما يشكل تداعيات خطيرة على الصناعة التحويلية، تذبذب السوق، تدهور الأسعار، وبالتالي انعكاس نتائج الخطر على الاقتصاد الوطني، محّملا نتائج ما يحدث إلى صمت الجهات القائمة على القطاع الممارسة لسياسة الإهمال واللامبالاة، حيث كشف محدثنا عن وجود آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية غير الموزعة من قبل اللجان المكلفة مما فتح المجال لاستغلالها بطرق غير شرعية من طرف جهات لا علاقة لها بالقطاع لا من قريب ولا من بعيد، وهذا ما أفرز انتشار ظاهرة الكراء غير الشرعي للأراضي الفلاحية لاستغلالها بطرق عشوائية، ما نجم عنه تدهور في خصوبة الأراضي وتراجع في مردود الإنتاج، فضلا عن معاناة أصحاب المستثمرات من الإجراءات البيروقراطية التي تقف عائقا أمام أنشطتهم وحرمانهم من امتيازات قروض دعم والعتاد مما جعل عجلة الاستثمار في إنتاج الطماطم الصناعية على مشارف التوقف.

وفي سياق متصل، ذكر السيد “زعيم عبد الباسط” أن الأراضي القليلة الموجودة في البسباس غير كافية وغير مهيأة إضافة إلى تحوّلها إلى إنتاج الحبوب، فمنطقة البسباس تشهد انعداما تاما لأراض كافية لتجسيد مشروع  3000 هكتار من الطماطم، يضاف إلى هذا المشكل، عائق آخر لا يقل أهمية عنه وهو انعدام سدود موجهة للسقي مما جعلنا كل موسم نعاني من توقف عملية السقي بسبب عدم احترام مصالح المياه لآجال الالتزامات، رغم تسديد هذه الأخيرة لكل المستحقات المادية في آجالها القانونية.

فالأراضي الفلاحية تعاني اليوم من فوضى كبيرة في التسيير، توجد أراض شاسعة تملكها تعاونيات تابعة للدولة أغلبيتها الساحقة غير مستغلة في الإنتاج الفلاحي، وباقي الأراضي الفلاحية تسيطر عليها مافيا العقار التي حولتها إلى مجال للبزنسة بطرق غير قانونية لتوفير الربح السريع.

للحفاظ على استمرار إنتاج الطماطم في الجزائر

على الدولة توفير 10 آلاف إلى 15 ألف هكتار مجهزة بمياه السقي

ذكر السيد “زعيم عبد الباسط” أنه ورغم المعاناة المتكررة في كل موسم من كل الحواجز المذكورة سلفا ومن معوقات سبق تعدادها في مواضيع سابقة، إلا أنه لايزال يستثمر في مجال إنتاج الطماطم من أجل تقديم إضافة للاقتصاد الوطني بالعمل على تقليل نسبة الاستيراد، وأنه متفائل بحلول قريبة مع انطلاق عملية التحضيرات للموسم الفلاحي 2015. فالحلول حسب رأيه موجودة وعلى الدولة فقط تخصيص حيز للإصغاء لمشاكل المهنيين ومشاورتهم ومشاركتهم الرأي عند الإقدام على أي إصلاح أو سنّ قوانين معينة، لاختزال الوقت وتوفير الجهود، كون الناشطين في المجال أدرى بخباياه جيدا وبالحلول الناجعة التي تعطي نتائج أفضل، وفي هذا السياق يقترح السيد “زعيم عبد الباسط” على الجهات المعنية وبهدف مضاعفة الإنتاج ضرورة استصلاح عدة أراض فلاحية رفقة تزويدها بمياه السقي عن طريق تخصيص سدود للنشاط الفلاحي تكون مستقلة تماما عن السدود الموجهة للشرب بشكل مستعجل، كون الطماطم تتطلب كميات كبيرة من الماء لاسيما والمشكل المنتشر في منطقة البسباس أن نسبة 80% من الأراضي الموجودة في المنطقة غير مهيأة وتطبعها عيوب كبيرة على رأسها احتباس الماء الذي يتلف المحصول وعدم توفر كميات كافية من مياه السقي. كما يطالب الجهات الوصية بضرورة تحسين ظروف عمل المنتج الفلاحي بقوله: “نحن هنا نعمل لرفع الإنتاج الوطني وتحسين نوعياته، خدمة لاقتصاد بلادنا، لذلك نحن نطالب بخلق جو ملائم للعمل وتحسين ظروف الإنتاج”.

والأهم، على الدولة ـ يتابع محدثنا ـ توفير مساحات كافية للاستثمار بتجهيز قطع أراض بين 10 آلاف و15 ألف هكتار بمياه السقي، وفي هذا الصدد يشدّد السيد “زعيم” أنه يتعين على الجهات الوصية القيام بعملية جرد شاملة لكل الأراضي المهملة وغير المستغلة لتوزيعها على الذين يملكون نية صادقة للاستثمار في القطاع الفلاحي.

ليجدّد في الأخير نداءه إلى الساهرين على قطاع الفلاحة في الجزائر قائلا: “إذا كنا فعلا نرغب في المضي قدما ونملك نية صادقة لمضاعفة الإنتاج وتطوير نوعياته لا بد من إعادة النظر في مسيري مديريات الفلاحة وتعويضهم بأشخاص ذوي كفاءة ومسؤولية، ومن جهة أخرى الوزارة الوصية مسؤولة ومطالبة بالإفراج عن المشاريع الفلاحية المتوقفة”.

مقالات ذات صلة