-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مستدرك ترومب على هونتيغتن

حبيب راشدين
  • 3619
  • 1
مستدرك ترومب على هونتيغتن

عندما صدر كتاب “صدام الحضارات” لهونتيغتن، انبرت له بكثير من الانتقاد الأقلامُ المناوئة للعولمة وللنظام العالمي الجديد مع أن الأحداث التي أعقبت صدور الكتاب جاءت متماهية مع النبوءة، بالانتقال من حالة الصراع العقائدي بين الكتلتين الرأسمالية الغربية والشيوعية إلى الصراع مع الكتلة الإسلامية، وما كاد يسدل الستار عن آخر المعارك الإيديولوجية بين الكتلتين في فتنة صربيا حتى بدأ تنفيذ أول فقرة من النبوءة بالعدوان الأمريكي على أفغانستان والعراق.

أحد أشهر الانتقادات لنظرية “صراع الحضارات” أنها “نبوءة ذاتية التحقيق” أي أنها تسعى لاستكشاف البدائل الممكنة لتجديد واستدامة الصراعات الدولية، بعد أن استنفدت الصراعات القديمة طاقتها العقائدية، وهو ما حصل مع انهيار الكتلة الشيوعية، فظهرت الحاجة إلى توليد خصم بديل من الكتلة الإسلامية وهي تطلُّ بتردُّد على واجهة التاريخ.

ولأن الحروب الأولى في هذا الصدام الجديد كانت مع دولٍ قائمة، فإنَّ البُعد الحضاري في الصدام ظل هامشيا حتى مع تعميد بوش لحربه على العراق البعثية العلمانية بإشهار راية “الحرب الصليبية” ولم يكن أرباب مصفوفة العقب الحديد قد يئسوا بعد من فرص بناء النظام العالمي الجديدي بسيادة النموذج الحضاري الغربي الليبرالي والديمقراطي، فكان الربيع العربي في عهد أوباما آخر محاولة فاشلة لترويض العالم الإسلامي من القلب، لتغرق التجربة في بحر من الدماء في ليبيا والعراق وسورية واليمن، وتظهر الحاجة مجددا إلى تخليق العدو الجديد بعنوان حضاري صريح اسمه “التطرُّف الإسلامي” بعد أن نفدت بسرعة ذخيرة الحرب على الإرهاب أو تكاد.

 ولأجل ذلك، ما كان لنا أن نستبعد وصول رجل مثل ترومب إلى البيت الأبيض وهو يرفع شعار الحرب الكونية على الإسلام تحت رايةٍ مخادعة اسمها “محاربة الإسلام المتطرِّف” أو نستبعد وصول أقصى اليمين إلى السلطة قريبا في أهمِّ الدول الأوروبية، وهو الذي نشأ وتغذى على مخزون كراهية أوروبا المسيحية للإسلام أكثر من عدائه التقليدي للمهاجرين.

وربَّما يحسن بنا أن نتوقف قليلا عند مفهوم “الإسلام المتطرِّف” الذي لا يعني عند الغرب الجماعات المتطرِّفة من المسلمين بقدر ما يقصد به الإسلام في نصوصه المعتمَدة: القرآن والسنة، وقد فاتنا التوقف عند حدثين لهما صلة بإعادة توجيه بوصلة الصراع من الحرب على “الإرهاب” إلى محاربة الإسلام: الأول كان في اللقاء الديني الغريب الذي نُظم في غروزني برعايةٍ روسية أريد له أن يخلق شرخا داخل عائلة أهل السنة والجماعة باستبعاد السّلفية والوهّابية وإعادة تأهيل الفِرق الصوفية، والثاني تكليف النظام المصري وإعلامه بقيادة حملةٍ منظمة على أشهر مُتون الحديث، تلتها محاولة الرئيس المصري الأخيرة تمرير تعطيل صريح لنصوصٍ قرآنية محكَمة تنظم الطلاق، كانت ستشكِّل سابقة لو لم ينتفض عليها المجمعُ العلمي للأزهر الشريف.

نقطة التحوُّل في هذا الصراع المتواصل وفق نبوءة هونتيغتن، المتماهية مع معتقدات اليمين المسيحي المتصهْين، تحتاج إلى صناعة حدثٍ ضخم بحجم أحداث 11 سبتمبر 2001، يُنفَّذ تحت رايةٍ كاذبة ليمنح الذريعة لإنزال غربي واسع، ينفِّذ مذبحة رهيبة في المسلمين بحجّة محاربة تنظيم “الدولة” ومرجعيته السلفية، ويسمح بقيام أنظمةٍ على شاكلة النظام المصري توكل إليها مَهمّة بناء وتصدير نخبة دينية جديدة في الأزهر ومكة والمدينة والزيتونة والقيروان، تقبل بمراجعة وتحديث مرجعية الإسلام في الكتاب والسنة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عمرو طاير

    المسلمون يكرهون الغرب ويتهمونه بانه سبب تخلفهم وبانه مصدر كل ما حل بهم من كوارث رغم ان العاقل يعرف انهم كانوا غثاء سيل التاريخ قبل الاستعمار بقرون ولم تر البشرية قبلهم امة يحكمها العبيد والقراصنة وشذاذ الافاق!.. المسلمون لم يبتكروا شيئا ولم يسهموا بشيء في فهم قوانين الطبيعة والتحكم فيها ولم يقدموا شيئا في العلم والصناعة والفلاحة والجغرافيا وفهم الانسان قبل الاستعمار.
    المسلمون يتظاهرون بكره نمط العيش الغربي ولكنهم مولعون بالاقامة في الغرب ويتهمون بالتطرف من يقول لهم: ابقوا في بلادكم اسلامستان!!

  • didin

    بصراحة خاب أملي ...
    خاب لأن الفكرة العامة للمقال لا أحد ينكرها كون الغرب يحارب الاسلام منذ الأزل ...
    ولكن الافكار الاساسية جاءت لتحاكي نظرية المؤامرة الكبرى الصهيو امريكية الماسونية ...الخ و هي عبارة عن تهريج يمارسة الكتاب الجدد تحت راية كاذبة وهي استشراف ما سيكون ...وكأن العرافين الجدد تحت مسمى " كتاب ومحللين و مديري المراكز الجديدة المختصين في الشؤون ال ..... الخ" قد نالو العلم كله !!!!
    كفو عنا رجاء ... لا نريد أوصياء على عقولنا

  • Dalil

    الموضوع رائع.يبدوا أنك أردت إخراج القراء عن الموضوع...

  • عبد الحق

    القرآن لا غبار عليه 100 بالمئة صحيح .الحديث فيه قول لأن الحديث تناقله الناس وبعضهم غير موثوق وغير محفوظ من الله ، وكانت فترة إزداد فيها الحديث ودخلته الإسرائيليات وما يريده السلاطين ممن خلف معاوية من أمويين عباسيين وأنت تعلم أنهم ليسوا على حق بإسقاطهم الشورى وأجرموا كثيرا ودفعوا للعلماء ليزيدو وينقصو في الحديث بشكل يخدمهم..عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :(لا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ) -مسلم

  • فوزي حساينية

    لو كانت هناك كتلة إسلامية لما تمكن الغرب من الإعتداء علينا، وماتسميه ياأستاذ حبيب راشدين بأشهر متون الحديث ليس أكثر من روايات كتبها كتاب قرنا بعد قرن، ولو أنك أنعمت النظر جيدا في هذه المتون لأدركت أنها متون لاعلاقة لها إطلاقا بالإسلام الحنيف، ولذك يؤثر عن النبي الحاتم صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لاتكتبوا عني شيئا غير القرآن، ومن كتب عني شيئا غير القرآن فلبمحه " ولكن المسلمين لم يلتزموا بأمر الرسول الكريم، فكان ماكان من أحاديث الفتن والتكفير وغيرها من المفتريات التي أساءت إلى الإسلام الحنيف....

  • معاذ

    المستقبل لا تعرفه أنت و يعرفه رب العالمين وحده، و العاقبة للمتقين، و المتقون لا يتحالفون مع من يكفر و لا يكفون أيديهم عنه إلا إذا كف هو يديه، و نلك الملل يعتدون و سيبقون يعتدون و بالتالي ستبقى الحروب إلى حين الانتصار، و الانتصار لأهل الايمان

  • افهمها كما تشاء

    لماذا قد تصاب بالاحباط اْلاِنها الحقيقة؟
    ماتراه انت و كثير امثالك (الانفتاح الكلي لثقافة الغير لانه المسيطر الان (اقول الان))هو ماجرٌاْهم علينا لو كنت وكنا اخي اصحاب ضمائر حية لاعتزينا بحضارتنا وفرضنا عليهم بادواتهم احترامنا
    لكن ما يبث الاحباط هو كلام امثالك لذلك ارجوا منك اعادة قراءة التاريخ فما عصرنا الحالي الا سطور في مجلد كبير سيذكر هواننا دون ان ينسى كلامك عن رفض الاخر كانهم هم يقبلونك كما انت هيهات
    ما يقوله الاستاذ يبدو مؤامرة من رواية بوليسية لكنها الحقيقة اخي شاْت ام ابيت

  • Morad béjaia

    انه ليس عصر صراع الحضارات، بل هو عصر القرية الكونية التي تم إلغاء المكان فيها والزمان، وبالتالي فالتقريب والتفاهم قائم بين الحضارات والثقافات.ولأن عصر القرية الكونية لا يزال في بدايته فهناك متطرفون من الجانبين يرددون مقالات الماضي، كقول الوهابيين بانقسام العالم إلى معسكري الكفر والإيمان وقول المتعصبين الغربيين بوجود صراع الحضارات،الإسلام مظلوم في لعبة السياسة هذه. إنها مصالح سياسية متقلبة ومتغيرة وقد يصبح حليف الأمس عدو اليوم، المستقبل هو للتفاهم والحوار الحضاري أكثر من الصراع الحضاري العنيف.

  • Faouzi

    كلما اقرا لك يا استاد اصاب بالاحباط و الاسف.
    مقال يخفي عناصر التخلف و التطرف و رفض الاخر تماما مثل ترامب.
    نحن نحتاج الى دراسات تنور العقل و تفتح الافق للتصالح مع انفسنا و مع الناس الطيبين في العالم على إختلاف الدين و العرق.

  • بدون اسم

    متى تفيق الامة من سباتها
    متى تتلاحم الدول و الشعوب المسلمة
    متى ننبذ الفرقة و العداء لبغضنا البعض
    اليس الاسلام هو ديننا
    ام اننا لسنا في مستوى هذا الدين العظيم

  • جعفر

    التاريخ يخبرنا عن موجات من العداء والصدام بين الغرب والإسلام " السياسي " ، وبالتالي ما يحدث حاليا هو الجولة التالية من المواجهات الكبرى في صراع تاريخي طويل متبادل ،اما عن السيناريوهات المستقبلية طرح هذا الرأي من طرف الكثير من المتتبعين عقب أحداث 11 سبتمبر بأن هذه هي الجولة الأخيرة بين الإسلام السياسي والغرب وأنها ستؤدي بالقضاء على الإسلام السياسي نهائيا.

  • صالح بوقدير

    ما يحز في النفس.
    مايحز في النفس حقيقة ان نرى نخبتنا تستشهد بنبوءات ’هونتيغتن ’ لتبرير افعال’ترامب ’وكأنها تدعو إلى دين جديد, ولاتستشهد بنبؤات آخر المرسلين ولا يالقرآن الذي جاء به,