مستشارة هولاند وممثل فابيوس في الجزائر لبحث الأزمة المالية
دعت كل من الجزائر وفرنسا، إلى حل عاجل للأزمة التي تعيشها دولة مالي، وحذّر البلدان من تداعيات انفصال إقليم أزواد عن الحكومة المركزية في باماكو، وكذا من استمرار سيطرة الجماعات الجهادية على الإقليم، ومن ثمة على استقرار منطقة الساحل بكاملها.
وشكلت هذه القضية محور الاجتماع الذي ضم مسؤولين جزائريين وفرنسيين، ممثلين في شخص الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية، عبد القادر مساهل، عن الطرف الجزائري ومستشارة الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، للقضايا الإفريقية هيلين لوجال، والممثل الخاص للخارجية الفرنسية في منطقة الساحل، فيليكس باجانون.
وذكر الوزير الجزائري عقب اللقاء “هذا الاجتماع يندرج في إطار التشاور بين الجزائر وفرنسا، وقد سمح بالتطرق إلى الوضع في مالي والمنطقة”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، وأوضح أن “الإجتماع كان فرصة لتبادل وجهات النظر والتحاليل والبحث عن حل للأزمة في إطار الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلامة الترابية لمالي”.
وشدد مساهل على ضرورة دعم السلطة المركزية في باماكو، والبحث من خلال الحوار والتفاوض عن حل في شمال مالي، بين كل الأطراف التي ترفض الإرهاب والجريمة المنظمة، علما أن منطقة الساحل أصبحت في المدة الأخيرة سوقا لترويج السلاح، بعد سقوط نظام معمر القذافي، وملاذا للخارجين على القانون والمتمردين على الأعراف الدولية.
وجاء لقاء المسؤولين الجزائريين بنظرائهم الفرنسيين، بعد المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ونظيره فرانسوا هولاند، والتي تمحورت حول ضرورة توفير السبل التي من شأنها إنهاء الأزمة المتعددة الأبعاد التي يشهدها مالي وخاصة شماله الذي يعيش على وقع حركة مسلحة انفصالية، وضعت الوحدة الترابية لهذا البلد على المحك منذ استقلاله العام 1960، وإن أكدت مستشارة هولاند، على أن “فرنسا والجزائر تتقاسمان نفس الانشغال إزاء ما يحدث على طول حدود مالي وهما متفقتان على مواجهة، وبسرعة الجريمة المنظمة والإرهاب اللذين ينموان في هذا البلد”، إلا أن الاختلاف يبقى يطبع موقفي البلدين بشأن آلية مواجهة الأزمة المالية.
وتعمل السلطات الفرنسية بكل ما أوتيت من نفوذ في منطقة الساحل وفي أوروبا من أجل الدفع للحل العسكري في مالي، ويجسد هذا آخر تصريح لوزير خارجية باريس لوران فابيوس، قال فيه إن فرنسا سوف لن تسمح بتحول شمال مالي إلى بؤرة تهدد استقرار كافة منطقة الساحل، حيث جددت مستشارة الرئيس الفرنسي التأكيد قائلة “إن لم نسارع في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، فقد يهددان كافة دول المنطقة”.
غير أن المساعي الفرنسية على هذا المستوى، باءت بالفشل على الأقل لحد الساحة، حيث سبق لمجلس الأمن الدولي أن رفض مقترحا فرنسيا سعى لاستصدار قرار أممي يجيز التدخل العسكري في شمال مالي. أما الطرف الجزائري فيرفض بشدة اللجوء للخيار العسكري، ويطالب بضرورة ترك الباب واسعا أمام الحوار والمفاوضات، وقد ساعد الموقف الأمريكي الداعم للحوار الطرح الجزائري، وزاد من ثقله في وجه محاولات دول غرب إفريقيا التي تحركها الدبلوماسية الفرنسية الباحثة عن حل عسكري للأزمة.