-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في اشتغال مثير على دراما "لوركا" هذا الأحد

مستغانم: طلبة الفنون يحاكمون “برناردا”!

الشروق أونلاين
  • 2759
  • 6
مستغانم: طلبة الفنون يحاكمون “برناردا”!
ح.م
ملصقة المسرحية

ستكون أمسية الأحد القادم بمسرح مستغانم الجهوي (18.00 سا)، مميّزة على طول الخط مع أول عرض ينجزه طلبة قسم الفنون لجامعة “عبد الحميد بن باديس”، وبرؤية إخراجية لـ “سيد أحمد قارة” وطاقم تمثيلي مغمور، سيتسنى لعشاق أب الفنون مواكبة “بيت برناردا ألبا” وهي أهم مسرحية أبدعها شاعر إسبانيا الكبير “فيدريكو غارسيا لوركا” (5 جوان 1898 – 19 أوت 1936).

“الأحلام لا تموت، ولا ترحل في الظلام بل تتحدى الفناء”، هي فلسفة تشبّع بها “قارة” ودفعته في ظرف قياسي لم يتعدّ خمسة عشر يوما، لتأطير كوكبة من الطلبة المولوعين بالمراكحات، وتمكينهم من الاشتغال بكثير من الحب والحماس والجسارة على واحدة من أيقونات المسرح العالمي.

هي مهمة على صعوبتها، تمسّك طلبة من طراز خاص بتجسيدها، فكانت التمارين الشاقة والتداريب المكثفة فرصة لاستكشاف قدرات جديدة بوسعها منح قيمة مضافة إلى قسم الفنون التابع لكلية الآداب بجامعة “مستغانم”، وهو أفق أكاديمي سينتعش أكثر مع دفع عطاءات: “إيمان بلعالم” (برناردا)، “إيمان تامورت” (ماغدالينا)، “خيرة سري” (مارثيريو)، “شهرة سراي” (آديلا)، “كنزة مرحوم” (بونيثيا)، “سلسبيل دغايشية” (بروديسيا)، “منيرة بشرى شيخ” (آميليا)، “زهرة العابد” (أنجوستياس) و”زكي العايمش” (الجدّ)، إضافة إلى المساعدة “عايدة بوشلي”، كوريغرافيا التربول “رياض بروال” والتركيب الموسيقي الذي وضعه المخضرم “احميدة بلعالم”.   

 

تحريم الفرح والحبّ   

تدور أحداث العمل الماراثوني الذي جرى اختزاله في ساعة من الزمن الركحي، في بيت الأرملة “برناردا ألبا” التي تأمر بعد وفاة زوجها الثاني بإقامة الحداد على روحه ثماني سنوات، تحرّم خلالها الفرح والحبّ على بناتها الخمس وتلزمهنّ بارتداء ملابس الحداد.  طيلة تلك المدة حرّمت “برناردا” على بناتها الخروج من المنزل بل وحرمتهن من فتح نوافذ هذا البيت خوفا منها على شرفهن، لم تفكر لحظة واحدة أنّ البنات يقفن على عتبة العنوسة، وأنها تبدّد أعمارهن وتقضي على أي احتمال للزواج لكن البنات واجهن هذا القرار برفض قاطع وثورة على الأم القاسية.

 

النجمة الوحيدة في ليل طويل

قامت “برناردا” بمنع البنات دون رحمة وطلبت من المربية مراقبة حركاتهن في البيت، نسمعها تقول: “لا أريد لهواء الشارع أن يدخل هذا البيت”، فتعيش البنات أجواء قاتمة مليئة بالكآبة والحرمان، ولم تدرك برناردا أنه لا يمكن لإنسان أن يعيش في هذا العالم بهذه الطريقة القامعة للحريات والتي كانت نهايتها كسر عصاها على يد الصغرى “آديلا” صاحبة العشرين ربيعًا، وكانت آديلا مثل النجمة الوحيدة في ليل طويل.

“برناردا” التي تصرّ على تكريس الماضي الذي مات منذ زمن سحيق، تعود مجدّدا، اختارت أن تعيش بعد “آديلا” في نكران آخر، نكران يعريه الزيف والأوهام.

 

حتى عيوننا ليست لنا !  

برناردا مثال الأمّ التي ورثت تقاليد بالية تمارسها دون منطق، فتحوّلت إلى سّجان يحاصر خمس نساء مليئات بالرّغبة، من أجل الحفاظ على شرفهنّ بعد وفاة رجل البيت.

برناردا أرادت لبناتها أن يعشنَ دون حياة، أغلقت البيت، ومنعتهنّ من الخروج، وصادرت أحلامهنّ وكلّ ما منحته الطبيعة لهنّ. بغبائها وجمود عقلها ظنّت أنه يمكنها حبس الماء، غير مدركة أنه لا يمكن لإنسان – يعيش لحين في هذا العالم، أن يقول للغيوم ألاَ تُمطر، وللرّبيع ألاّ يعود، وللتراب ألاّ يلد العشب الأخضر وشقائق النعمان.

بنات “برناردا” كنّ يسرقنَ الفرح خلسة بالنظر من النوافذ أحيانا وبالتنصّت على أحاديث الرّجال العابرين قرب البيت أحيانا أخرى. كنّ سجينات البيت وسجينات أجساد لم تكن ملكًا لهنّ. نسمع إحداهنّ تقول لأخواتها وهنّ يسترقن النظر إلى الرجال العائدين من الحقول: “حتى عيوننا ليست لنا !”.

 

أوطان مقموعة

تعدّ “برناردا ألبا” التي كتبها “لوركا” في آخر أيامه (1936)، كلمة حق تعلي قيمة الحياة، بعدما رأى “لوركا” الظلم على النساء في المجتمع الاسباني خلال ثلاثينيات القرن الماضي زمن السفاح “فرانكو”، والنص ينسج في سياق سياسي ما بين الشاعرية والشجن، حيث جرى تقديم “برناردا” كأنموذج لبيوت/أوطان مقموعة، ورافع الكاتب الذي واجه بالقلم حكم الحديد والنار، لكسر هذا القمع عبر أصغر عضو حتى يعيش بحريته مهما كانت النتائج.

والفاحص لدراما “برناردا”، يلاحظ إبراز “لوركا” حتمية كسر ثقافة النكران وسحق الهيمنة، ودعوته للتمرّد على ثقافة الموت، وانتزاع الحياة في سجن كبير، فضلا عن قتل الخوف والانتماء إلى عقل مفخوخ، عبر كبح سكون المقابر واستعادة ملكية الذات لتحيا الحياة، فالزمن الجديد لا ينبغي أن يُقتل كلّ يوم، والحياة لحظة حلم أبدي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • farida

    tu es qui toi mohammed , pour traiter le docteur ainsi??? affiche tes diplômes :tu es surement jaloux mais de qui ??? malade montale ,

  • mohamed

    إلى هذا الدكتور نادر القنة نقول أن الأحكام الجاهزة والفضفاضة المبنية على المجاملات النفعية لا تليق بمن يدعي النقد والبحث الأكاديمي الرصين والصارم وعليك بمراجعة أوراقك ودروسك والسلوك التجوالي والسياحي
    ولا تحاول استغبائنا من فضلك..... فالجزائر ليست بمثل من تحاول تملقهم لأن الطيور على أشكالها تقع....

  • sid ahmed kara

    شكرا أصدقائي لكل ما قيل في حقي , أريد فقط أن أوضح ات الهدف الأسمى لهذه الورشة التي إشتغلنا عليها منذ بداية السنة الجامعية و المتمثل في فتح فرع المسرح داخل قسم الفنون كما بودي أن أشكر كل من قاسمنا هذه المهمة من السيد رئيس الجامعة و السيد عميد كلية الأدب و الفنون و السيدة رئيسة قسم فنون العرض ، السيدة مديرة المسرح الجهوي و طلبة نادي الإبداع الفني و كذا طالبات الورشة و زملائي رياض بروال و احميدة بالعالم حيث عملنا كلنا على مشروع مفتوح مساهمة منا في تطوير الحركة المسرحية داخل الجامعة .

  • علاء الدين سلطاني

    نشكر الاستاد احمد قارة على المجهود الدي يبدله من اجل الطلبة الدين يعتبرهم كاطفالوا وهدا شرف لنا ان ياطرنا استاد كمستواه المعروف شكرا شكلرا

  • سهام

    حقا دكتور نادر , السيد قارة فنان رائع , متخلق و محب لفنه , مبدع و محب للأخر , مشكلته أنه وجد في بلد مثل الجزائر , بلد تقتل رجالاتها المبدعين , لكن عمله سوف يذكره التاريخ أحب من أحب و كره من كره , سنكون في الموعد سيد قارة و العائلات في مستغانم تحبك و تحترم عملك , سنحضر كلنا و نزغرد ونقول مبروك لمستغانم مبروك لقسم الفنون هذا العمل ,

  • الدكتور نادر القنة

    يعد المخرج الجزائري سيد أحمد قارة أحد العبقريات الاخراجية في المسرح العربي المعاصر ، نظرا لقدرته على خلق تأويلات فكرية حدثاوية من نصوص كلاسيكية المنشأ ..ولامتلاكه لأدوات اشتغال اخراجي تقوم على استثمار الطاقة التمثيلة لفريق عمله دون زخرفة او تجديف ..وبالتالي ، فإنني على ثقة بأنه سيقدم عرضا مسرحيا يتسم بالصياغة الجمالية ، التي تلهب الفكر على طرح أسئلة واقعية تمس راهننا السسيوبوليتيكي ، وأسئلة فلسفية أخرى معنية بمستقبل مجتمعاتنا ضمن المفاهيم الإنسانية ...كل التوفيق لفريق العمل ..
    د. نادر القنة