مستفيدون من البراءة في فضيحة “الخليفة” مهددون بالسجن
طالبت النيابة العامة من المحكمة العليا، إعادة تكييف بعض التهم الموجهة لعدد من المتهمين في قضية الخليفة، ورفع العقوبات في حق بعضهم في إطار إعادة التكييف، فيما طالب محامو دفاع بعض المتهمين بتخفيف العقوبة الصادرة ضد موكليهم، كونها كانت قاسية، وهي طعون قبلتها المحكمة العليا شكلا قبل أن تعود القضية إلى محكمة الجنايات بمجلس قضاء البليدة التي قررت تأجيلها لاستيفاء بعض الإجراءات المتعلقة بإسقاط متهمين متوفين وإدراج متهمين غير موقوفين سقطت أسماءهم سهوا من قرار النقض بالطعن.
وأشارت النيابة في طعنها إلى ضرورة إعادة تكييف تهمة خيانة الأمانة ضد كل من “العقون ماجدة، مزيان بن طاهر مزين محمد، لجلط ليليا، جاوت مصطفى، محمد بلكبير، سيبيري مهدي، جان برنار فيلان، مجيبة رشيد، حدادي سيد احمد، بوركايب شفيق، امغار محند ارزقي، زورق جمال، العربي سليم، دحماني نور الدين، شعشوع أحمد، دلال عبد الوهاب، توجان مولود، ياسين احمد، إغيل علي مزيان، زروقي فيصل”، معتبرة الإشارة إلى الأموال بصورة مطلقة خطأ قانونيا، بينما المادة 376 من قانون العقوبات تذكر على سبيل الحصر الأشياء، النقود، البضائع، الأموال المالية، المخالصات، المحررات، وتتضمن التزاما أو إبراء، وأن هناك فرقا بين الأموال التي ذكرت في السؤال والأوراق المالية أو النقود، كما وردت في نص المادة، الأمر الذي جعله باطلا ويؤدي إلى نقض الحكم تجاه المطعون ضدهم من النيابة والمتابعين بهذه الجريمة ـ حسب طعن النيابة ـ .
كما طعنت النيابة حسب قرار النقض الصادر عن المحكمة العليا، في وقائع تكييف جريمة تكوين جماعة أشرار ضد بعض المتهمين، حيث أكدت أنها مخالفة للنموذج التشريعي لإغفالها الغرض الذي تسعى إليه هذه الجمعية، وهو ارتكاب الجنايات ضد الأشخاص أو الأملاك باعتبار المحكمة ركزت فقط على “الجنايات” فقط مما جعله ناقصا، ويتعلق الأمر فقط بالمتهم في قضية إغيل علي مزيان وحده، هذا الأخير قدم طعنا أمام المحكمة العليا بسبب مخالفة قواعد جهوية في الإجراءات، حيث لم توضح ظروف وملابسات الواقعة التي أدين بها، ولم يبين نيته، كما أن الحكم لم يشر إلى التهمة كما وردت في قرار الإحالة، كما أن ظرف التشديد جمع بين ثلاث جرائم مما جعله معقدا – حسب دفاع المتهم -.
.
النيابة العامة تطعن في أحكام البراءة الكلية لبعض المتهمين
وفي سياق متصل، طالبت النيابة العامة من المحكمة العليا إعادة النظر في حالة المتهمين الذين استفادوا من البراءة الكلية عن تهمة السرقة كما هو الشأن بالنسبة لدلال عبد الوهاب، زروق فيصل، توجان مولود وياسين أحمد، من التهم الموجهة إليهم وطالبت بتشديد العقوبة على المتهمين المدانين ببعض الجرائم التي تصل إلى حد السجن المؤبد، بالإستناد إلى المواد 352 و353 و354، حيث أن محكمة الجنايات برأتهم من هذه الجرائم مما يعني استبعاد عقوبة السجن المؤبد كظرف مشدد ـ حسب طعن النيابة دائما ـ.
من جانبه، طعن محامي دفاع المتهم شعشوع بدر الدين في الحكم الصادر ضد موكله بسبب سوء تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات ضده باعتبار أن المحكمة وصفت الفعل الواحد بالنصب وخيانة الأمانة معا خلافا لما تنص عليه هذه المادة والتي أساسا تفرض بأن يوصف الفعل بالأشد، واعتبرت الجهة الطاعنة، أن الفعل الذي يمكن وصفه بخيانة الأمانة لا يمكن وصفه بالنصب لاختلاف الأركان القانونية لكل منهما، والعكس صحيح، وأن المادة 32 محل النقاش يشترط لتطبيقها، أن يكون الفعل الواحد يحتمل عدة أوصاف فيطبق منها الأشد على أن لا يكون هناك هناك تناقض بين هذه الأوصاف وهو ما يسمى بالتعدد الصوري ـحسب المحامي ـ.
وطعن المحامي ذاته في تطبيق المادة 372 من قانون العقوبات في شقه المتعلق بالطرق الاحتيالية، وقال أنها ناقصة من أركانها، في وقت اعتبرت إدانة المتهم شاشوة بدر الدين عن جنحة النصب والاحتيال بعشر سنوات حبسا نافذا ومليون دينار نافذة دون ثبوت أي ظرف مشدد يرفع سقف العقوبة المقررة التي هي في النصب من سنة إلى خمس سنوات وغرامة مالية من 500 إلى 20 ألف دينار، تجاوزا للسلطة، كما أن إدانته بخيانة الأمانة إضرارا ببنك الخليفة دون تبيان الظروف الزمانية والمكانية وقيمة الوديعة والجمع بين الاختلاس والتبديد، يعد تجاوزا للحد الأقصى للعقوبة المقضى بها والمحددة بثلاث سنوات حبسا وغرامة لا تتجاوز 20 ألف دينار.
علي عون يطعن في قيمة الغرامة المالية الموقعة في حقه
من جانبه، قدم محامي دفاع المتهم في فضيحة “الخليفة”، المدير العام الأسبق لمجمع صيدال “علي عون” ثلاث مذكرات ضمنها مذكرة تتعلق بإدانته بواقعة الارتشاء التي ينجم عنها عقوبة عامين حبسا نافذا و20 ألف دينار غرامة نافذة، بينما الغرامة المقررة وفقا للمادة 127 من قانون العقوبات محددة بين 500 إلى 5 آلاف دينار، مما يجعل هيئة المحكمة تخطئ في تطبيق القانون ويعرض حكمها للنقض – حسب المحامي-.
وفي الصدد ذاته، قدم محامي المتهم شاشوة أحمد طعنا في التهمة الموجهة لموكله المتعلقة بخيانة الأمانة على اعتبار أن تاريخ الوقائع يعود إلى سنة 2000 وهو ما يجعلها متقادمة وفقا للمادة 8 من قانون الإجراءات الجزائية.