مستهلكون يخاطرون بحياتهم من أجل دنانير معدودة
يلجأ العديد من التجار في الأسواق الفوضوية وعبر مختلف ولايات الوطن، إلى عرض أطنان من مواد غذائية ومواد استهلاكية سريعة التلف تحت الشمس الحارقة، مستغلين تزايد إقبال الجزائريين على الاقتناء والاستهلاك من أجل بيع هذه المواد بعيدا عن أعين الرقابة، ودون توفير أدنى شروط الحفظ، حيث سبق وأن حذر الناطق الرسمي باسم الاتحاد الوطني للتجار الجزائريين، عبر الشروق من تسويق 30 ألف طن من السلع السريعة التلف والمقلدة والفاسدة متداولة في الأسواق الفوضوية عشية دخول رمضان.
-
في جولة استطلاعية لـ “الشروق” إلى السوق الفوضوية ببلدية باش جراح بالعاصمة، والذي يقصده يوميا آلاف المواطنين، ووسط ازدحام كبير للمارة والمتسوقين، تنتشر طاولات بيع المواد الغذائية ومواد الاستهلاك المباشر على قارعة الطريق تحت أشعة الشمس الحارقة تحت حرارة بلغت أمس حدود 37 درجة مئوية ونسبة عالية جدا من الرطوبة، كما تباع الأجبان بمختلف أنواعها الأبيض والعادي و”المايونيز” بمختلف أنواعه كذلك.
-
إضافة إلى مصبرات التونة والطماطم وزيت المائدة والبيض والمشروبات الغازية والعصير وغيرها من المواد الغذائية الموجهة للاستهلاك المباشر، والمثير للانتباه أن لا أحد من التجار يعرض هذه السلع الاستهلاكية داخل أجهزة التبريد، حيث يكتفي هؤلاء “التجار” بعرض السلع على الطاولات وسط طاولات بيع الخضر والفواكه، بحيث لا يمكنك حمل علبة الطماطم المصبرة باليد من شدة الحرارة وتعرضها لأشعة الشمس، وهو الواقع الذي وقفت عليه “الشروق” أمس، حيث تتحول علب الطماطم والتونة ومختلف المصبرات إلى صفائح لافحة من شدة الحر.
-
-
مواطنون يخاطرون بحياتهم من أجل دنانير معدودة
-
والغريب في كل هذا أن إقبال المواطنين على اقتناء المواد الغذائية من هذه الأسواق يزدهر بشكل خاص في شهر رمضان، حيث يقول صاحب طاولة بسوق باش جراح: “نحن نبيع بأسعار أقل من تلك المطبقة في المحلات والمساحات الكبرى “سوبيرات”، مضيفا “الإقبال يزداد في شهر رمضان والتجار بدورهم لا يرفعون من أسعار المواد الغذائية”.
-
ويبدو أن للأسعار المطبقة في سوق باش جراح الفوضوي، تأثيرا على الإقبال الكبير للمواطنين وخاصة من العنصر النسوي، على اقتناء المواد الغذائية رغم ما تشكله من خطورة على صحة المستهلكين، حيث تقول إحدى السيدات بذات السوق في هذا الصدد “ماذا عساي أفعل فدخلي محدود وأسعار المواد في المحلات والمساحات الكبرى مرتفعة كثيرا، عما هو مطبق هنا وهذه السوق ملاذنا الأخير للتزود بالمواد الغذائية”، وأضافت السيدة قائلة “لا يهمني كيف تعرض السلع فأنا أتسوق هنا منذ مدة وكل شيء على ما يرام”.
-
والملاحظ حسب تجار سوق باش جراح هو عدم تردد فرق ومصالح قمع الغش على هذا السوق، حيث يقول أحد التجار نحن نمارس نشاطنا بسلام هنا منذ مدة وبيننا وبين زبائننا هناك علاقة ود وثقة، ومشروع تحويلنا إلى سوق منظم قد فشل والدليل حسب هذا التاجر هو أن لا أحد من التجار تحول على السوق المنظم الذي أرادت البلدية تحويلهم إليه”.