-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استورد معدات طبية من الصين عبر إسبانيا إلى وهران

مستورد وهمي يُهرب 16 مليون دولار في وقت قياسي

ب. يعقوب
  • 12964
  • 0
مستورد وهمي يُهرب 16 مليون دولار في وقت قياسي
أرشيف

أحالت النيابة العامة المختصة في مجلس قضاء وهران، ملف شبكة تهريب الأموال إلى الخارج، التي يتابع من أجلها 17 شخصا على محكمة الجنايات في وهران، للفصل في الوقائع الجنائية في الدورة الجنائية القادمة.

وكانت غرفة الاتهام بذات المجلس، رفضت طعن هيئات دفاع أربعة موقوفين وآخرين غير موقوفين بينهم شخصان في حال فرار، لإعادة تكييف الوقائع من جناية إلى جنحة، بسبب خطورة التهم التي تلاحق أعضاء الشبكة، وكلها تضمنتها مواد قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/06.

وحسب مصادر “الشروق”، فإن قضية الحال، استغرق التحقيق فيها أكثر من 26 شهرا، بسبب الوقائع الخطيرة التي تلاحق شخصين يشتبه في قيامهما باستيراد معدات جراحية ومستلزمات طب الأسنان من دولة الصين، بالإضافة إلى استدعاء شاب يبلغ من العمر 37 سنة ومصرح جمركي وعاملين في ميناء وهران، للتحقيق بدقة في ملف دخول 3 حاويات من التجهيزات الطبية لجراحة الأسنان بطرق غير شرعية عبر ميناء وهران في أقل من 40 يوما، وكان من المنتظر النظر في الملف في وقت سابق، إلا أن تعقد إجراءات التحقيق بسبب ظروف جائحة كورونا، أدى إلى وقف المواجهات وجلسات محاكمات الموقوفين المباشرة، إضافة إلى تأخر وصول نتائج الإنابة القضائية وقتذاك من السلطات القضائية الإسبانية، حيث تم تأخير مناقشة الملف لأسباب مشروعة قبل أن يتقرر إحالة هذا الأخير على الدورة الجنائية القادمة المقررة في أكتوبر القادم .

وطبقا لما أوردته المصادر لـ”الشروق”، فإن الملف، الذي حققت فيه فصيلة الأبحاث التابعة للمجموعة الولائية لدرك وهران، بالموازاة مع تقرير صادر عن المصالح المختصة في مفتشية جمارك وهران، كشف عن عدة نقاط خطيرة في عمليات استيراد العتاد من الخارج لتهريب الأموال الصعبة إلى الخارج، إذ شكل بعض أفراد الشبكة، شركات استيراد بالتواطؤ مع أشخاص آخرين، قاموا باستغلال سجل تجاري مستعمل باسم شاب من مواليد 1985، تم توظيف اسمه، كتغطية لتحويل ملايين من العملة الصعبة بطريقة غير قانونية نحو الخارج، انطلاقا من حساب مصرفي في وكالة بنك أجنبي في وهران، تم تجميد عمليات التوطين البنكي على مستوى هذا البنك منذ 4 سنوات بسبب تورط بعض إطاراته في عمليات مماثلة فصل فيها القطب الجزائي المتخصص في وقت سابق.

الوقائع الجنائية التي تعود إلى أواخر سنة 2017، تم التحقيق فيها بعد ورود معلومات مؤكدة تفيد بدخول ثلاث حاويات عبر ميناء وهران محملة بمعدات طبية لجراحة الأسنان في فترة وجيزة لا تتعدى 40 يوما، بمعدل حاوية في مدة تقل عن 15 يوما، وذلك من دولة الصين إلى أليكانت الإسبانية كمنطقة عبور، ومنها إلى ميناء وهران، وهو ما أثار عدة شكوك لدى المحققين، لاسيما أن مالك الحاويات غير معروف في الوسط التجاري، كما أن اسمه غير وارد ضمن البطاقية الوطنية للمستوردين، ليتم على الفور، مباشرة التحقيق والبحث عن هوية الشخص الذي تمكن من إدخال هذا العدد من الحاويات في هذا الظرف الزمني بالذات، إذا أدرج في الحسبان مدة وصول حاوية واحدة من شرق آسيا إلى التراب الجزائري.

معاملات مشبوهة
وخلصت التحريات التي تكفلت بها جهة أمنية لها الاختصاص في معالجة قضايا تهريب الأموال إلى الخارج، إلى أن الحاويات التي دخلت إلى ميناء وهران، كانت مسجلة باسم شاب، حصل على سجله التجاري في أواخر عام 2014، حيث استطاع هذا الأخير، استيراد معدات طب الأسنان من الخارج في وقت قياسي، رغم أنه غير معروف بالمرة على مستوى المصالح الجمركية أو حتى مصالح التجارة في وهران أو على مستوى مجلس أخلاقيات مهنة طب الأسنان بعد تعميق التحقيق، للتأكد ما إذا كان هذا الأخير أحد موردي ذات المنتجات أو أنه استغل هذا النشاط لتهريب الأموال، وأبان المصدر أن مالك السجل التجاري لم يتوان بإخراج قرابة 16 مليون دولار عبر حساب بنكي انطلاقا من وكالة بنك أجنبي على مستوى ولاية وهران، أي ما يعادل 34 مليار سنتيم، بما لا يستبعد توظيف اسم الشاب في استيراد مشبوه لعتاد صيني الصنع كذريعة لتهريب الأموال الصعبة نحو إسبانيا .

22 إنابة دولية
وتلفت ذات المصادر، أن التحقيقات شملت في البداية، مصرحا جمركيا وثلاثة عاملين في الميناء وتجار وأرباب أموال في وهران وولايات مجاورة، للتأكد من مسألة دخول الحاويات في توقيت وجيز، وطبيعة تحرير التصاريح الجمركية في دخول حاويات في وقت قياسي، ما أثار الكثير من الغموض، خصوصا اللبس الذي لف دخول حاويات الشاب والامتيازات غير المبررة التي كان يتلقاها في الميناء وكافة الجهات التي لها ضلع مباشر في ملف الحال .
وكانت التحقيقات التي خضع إليها هذا الشاب أو المستورد الوهمي الذي كبد خزينة الدولة أموالا طائلة بسبب الاستيراد غير المشروع، أثبتت الحظوة التي كان يستفيد منها في وقت سابق، أشباهه من أرباب المؤسسات الوهمية في بعض الموانئ الجزائرية، رغم أن هذا النشاط غير المشروع، أفرغ خزينة الدولة ودر أموالا فلكية على أصحابه الذين حولوا بعض الدول العربية والخليجية وفي أوروبا الشرقية إلى ملاذات ضريبية لتهريب ملايين الأوروات والدولارت وضخها في مصارف تضمن سرية الحسابات المصرفية.
معلوم أن مجلس قضاء وهران، كان أرسل في الفترة الممتدة بين 2016/2020، ما يربو عن 22 إنابة قضائية دولية إلى كل من إسبانيا، فرنسا، تركيا، دبي، بلغاريا، للحصول على مساعدات قضائية بخصوص معاملات تجارية وبنكية مشبوهة بين جزائريين وموردين أجانب، فضلا عن الفحص والتدقيق في عمليات استيراد بضائع مختلفة من وإلى الجزائر، رغبة أيضا في الحصول على معلومات تخص تهريب أموال بالعملة الصعبة وليدة أنشطة غير مشروعة وتحويلها إلى الخارج .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!