مسرحية “الجاثوم” تغوص في الصراعات الاجتماعية
استمتع جمهور المسرح الوطني أمس، بالعرض الشرفي “الجاثوم”، إخراج عبد القادر عزوز، نص وفاء براهم شاوش، عرض دام ساعة ونص تقريبا، رحل خلالها الجمهور عبر محطات عديدة، تلخص أحداث المسرحية في الحديث عن الحرية وقانون العرف والتسلط وكذا التمرد، حيث يعيش أفراد قرية صغيرة، تحت وطأة التسلط من طرف شيخها إن صح القول ” الصادق الكبير” هذا الأخير، يسعى بكل الطرق، إلى التقرب من “فوزية” التي تمثل الشابة المتمردة عن العرف والتقاليد، للزواج منها، لكن يصطدم برؤية أخرى للحياة لم تكن معهودة في السابق عند نساء القرية الصغيرة، ليقع ذلك الصراع والصدام بين من تسعى للحرية والتمرد عن العرف، الذي جثم على صدر الحرية واختيار طرق العيش، وبين قانون الجماعة الذي يقوم على العرف المقدس من طرف الأفراد.
صراع، يبدأ من اللحظة التي طرق فيه ” الصادق الكبير” باب الطيب الذي توفي في زعمه، من أجل الزواج من فوزية التي تترد في هذا الزواج، لكنها تعيش تحت ضغظ الوالدة التي تؤمن أن الفتاة حين تصل إلى مرحلة معينة يجب أن تتزوج، غير أن فوزية، تحلم بشيء آخر وهو الخروج للشغل حتى ولو في حقل الوالد وليس الزواج فحسب، وحين يكتشف أمرها من طرف المحيطين بها، يجبرها الصادق على الزواج بدعم من والدتها، لكنها تهرب في ليلة عرسها، بمساعدة ولد الصادق “ايدير”، الذي يعارض هو كذلك فكرة زواج والده من فوزية، خاصة وأنه عاش قساوة والده مع والدته المتوفية.. تتسلسل الأحداث، بين الخير والشر، بين الظلم والحق، الصراع الأبدي، وكيفية التعامل مع ” الجاثوم” الذي يطبق على صدر الأفراد من عادات وتقاليد وغيرها، لينتهي في الأخير إلى الوقوف على العديد من الحقائق، وبين نقيضي الظاهر والباطن الذي يعيشه الكثير من الناس.
هذا وقد شارك في هذا العرض كل من، باعلي وهيبة في دور “الوالدة”، و الممثلة “نوارة براح” في دور فوزية، أحمد مرزوقي في دور “الصداق الكبير”، بالإضافة إلى هورو سليمان، نسرين بن محمد محي الدين.