مسلمون يحتفلون بأعياد النّصارى!
كثيرة هي التّناقضات التي أصبحت تميّز حياة بعض المسلمين في تعاملهم مع دينهم، لعلّ من أبرزها هذا الفتور الواضح في إظهار شعائر الإسلام ومشاعر الفرح والسّرور في عيد الفطر وعيد الأضحى، في مقابل تزايد الإقبال على الاحتفال بأعياد النّصارى والغربيين ومناسباتهم، حتى بلغ الأمر بقطاع عريض من المسلمين إلى الاحتفال بمناسبات تمثّل شعائر ديانات وثنية بائدة، أحياها النّصارى وجعلوها شعارا لدينهم المحرّف، ومن ذلك ما اعتاده بعض المتساهلين والمستهترين في مثل هذه الأيام مع نهاية كلّ عام ميلادي، من إظهارٍ لبعض شعائر النّصارى في احتفالهم بالكريسماس (عيد الميلاد) في الـ25 من شهر ديسمبر؛ والريفيون (عيد رأس السّنة) ليلة ويوم الفاتح من شهر جانفي.
تشير الإحصاءات إلى أنّ بعض الأسر في بلدنا المسلم الجزائر، تُنفِق سنويا على احتفالات الكريسماس والريفيون ما لا يقلّ عن 5000 مليار سنتيم، تُصرف في الحفلات الحمراء في الفنادق الفخمة، كما تنفِق الأسر المستهترة من جهتها أكثر من 40 مليار سنتيم، في هذه المناسبة، تُصرَف في اقتناء دمى البابا نويل، وشجيرات الميلاد، وكعكة الجذع (لابيش)، والحلوى والهدايا!
الكريسماس ولابيش.. مظاهر طقوس وثنية
هذه العادات التي يصرّ بعض المسلمين المستهترين على إحيائها مع نهاية كلّ عام وبداية عام ميلاديّ جديد، هي تقليد لطقوس النّصارى الذين يحتفلون بالكريسماس زاعمين أنّ نبيّ الله عيسى -عليه السّلام- الذي يعدّونه إلها ثالث ثلاثة، تعالى الله عمّا يقولون علوا كبيرا، ولد في الـ25 من شهر ديسمبر! وهذا علاوة عن كونه مخالفا للواقع، لأنّ المؤرّخين يؤكّدون أنّ نبيّ الله وعبده ورسوله عيسى –عليه السّلام- لم يولد في هذا اليوم؛ فإنّ بابوات الكنيسة في القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وحسب دائرة المعارف البريطانيّة، اعترفوا بأنّ ما يسمى “عيد ميلاد المسيح” ما هو إلا صورة طبق الأصل لما كان يحتفل به الوثنيون في أوربا قبل ميلاد المسيح بوقت طويل، حيث كانوا يحيون في الـ25 من شهر ديسمبر ما يسمّونه “عيد ميلاد الشمس التي لا تقهر”!
أمّا “شجرة الميلاد” التي يجعلها النّصارى رمزا لاحتفالاتهم في هذه المناسبة، زاعمين أنّ المسيح –عليه السّلام- ولد عند جذع شجرة صنوبر، فهذا الزّعم أيضا علاوة عن كون القرآن الكريم كذّبه عندما أكّد أنّ عيسى -عليه السّلام- وُلد عند جذع نخلة، فإنّ المصادر التاريخية تؤكّد أنّ الوثنيين الأوربيين هم من كانوا يقدّسون شجرة الصّنوبر وظلّوا على تقديسها حتى بعد دخولهم في النّصرانيّة، وأصبحوا يضعونها في البيوت ويزينونها لطرد الشياطين في عيد الميلاد بزعمهم، ولم تطلق عليها تسمية “شجرة الميلاد” إلا في القرن الـ16 الميلادي في ألمانيا الغربية.
إجماع العلماء على تحريم الاحتفال بأعياد النّصارى
لقد أجمع أئمّة الإسلام من مختلف المذاهب على حرمة مشاركة الكفّار في أعيادهم وتهنئتهم بها، لأنّ في ذلك إقرارا لهم على صحّة معتقداتهم التي هي كفر صريح بالله تعالى، بل قد اتّفق الأئمّة أيضا على أنّ النّصارى الذين يعيشون في ديار الإسلام يُمنعون إظهارَ أعيادهم؛ فكيف يسوغ لمسلم أن يظهر شعائر أعياد النّصارى في بلاد الإسلام؟! وقد شدّد العلماء على تحريم إظهار أيّ خصوصية لليلة ويوم الميلاد، أو لغيرها من أعياد النّصارى والمشركين، استنادًا إلى قول الحقّ جلّ شأنه: ((ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون)). وقول رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: “من تشبّه بقوم فهو منهم”، وقد نقلَ الفقيه المغربيُّ ابنُ الحاج -عليه رحمة الله- في كتابه المدخل، عن علماء المذهب المالكي أنّهم قالوا: “لا يَحِلُّ للمسلمينَ أن يبيعوا للنصارى شيئاً من مصلحةِ عيدِهمْ، لا لحْماً ولا إداماً ولا ثوباً… ولا يعانون على شيءٍ من دينهم، لأنّ ذلك من التّعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسّلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك. وهو قولُ مالكٍ وغيرهِ، لم أعلمْ أحداً اختلفَ في ذلكَ”، هذا فيمن يبيع النّصارى ما يعينهم في احتفالهم بأعيادهم، فكيف بمن يبيع المسلمين ما يعينهم على الاحتفال بأعياد النّصارى، ثمّ كيف بمن يحتفل ويحتفي بها؟
الحذر.. الحذر أخي المسلم
إنّ تعظيم ليلة ويوم الميلاد (الكريسماس) من كبائر الذّنوب، لأنّه من شعائر النّصارى المرتبطة بعقائدهم المحرّفة، ولأنّه يتضمّن الإقرار والرّضا بعقيدتهم في عيسى -عليه السّلام- بأنّه ابن الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.. أمّا الاحتفال برأس السّنة الميلاديّة (الرّيفيون) وتبادل التّهاني والهدايا في هذه المناسبة، فهو وإن كان لا يصل إلى مرتبة الاحتفال بالميلاد، إلا أنّه يتضمّن مشابهة النّصارى ومواطأتهم في احتفائهم وتعظيمهم هذا اليوم، خاصّة أنّ بعض المسلمين المنسلخين عن دينهم أصبحوا يحيون هذه المناسبة في المدن الأوروبية أو في الفنادق التي توفّر أجواء مشابهة لما يكون عند الأوروبيين من خمور وحفلات صاخبة وديكور لا يخلو من الأشجار المزيّنة بالألوان والأضواء، وهو ما يُعدّ تماهيا مع عقائد النّصارى وتأسيا بأخلاقهم. فضلا عن كون كثير من مظاهر الاحتفال بليلة الميلاد انتقلت إلى ليلة رأس السّنة، وأصبح اقتناء دمى البابا نويل وجذوع “لابيش” من المظاهر اللصيقة برأس السّنة!
الحذر الحذر أخي المؤمن، فإنّ الأمر جدّ وليس بالهزل. الأمر يتعلّق بالعقيدة مهما حاول بعض المتساهلين نفي ذلك، ولربّما يسخط الله عليك بسبب تعظيمك أعياد من آذوه ونسبوا إليه الولد، سبحانه، وربّما تُذاد وتبعد يوم القيامة عن حوض النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، لأنّك تركت سنّته واتّبعت عادات النّصارى.
تذكّر أخي المؤمن أنّك تقرأ سورة الفاتحة في صلاتك ما لا يقلّ عن 17 مرّة كلّ يوم، وتقرأ فيها قول الله جلّ وعلا: ((اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّين)).. كيف تدعو الله أن يهديك الصّراطَ المستقيم ويجنّبك سبلَ اليهود المغضوب عليهم والنّصارى الضالّين، وأنت مستهتر بشعائر دينك، مهتمّ بإحياء شعائر النّصارى وطقوسهم وتقاليدهم، وربّما ترى أنّ ذلك من التحضّر والتقدّم والتطوّر؟
لو كان النّصارى مسالمين لنا، لما جاز لنا أبدا أن نشاركهم أعيادهم ولا أن نهنّئهم بها؛ فكيف وهم قد أسالوا دماء إخواننا المسلمين في العراق وسوريا وأفغانستان وإفريقيا الوسطى والصّومال ومالي، ويمدّون إخوانهم اليهود بالمال والسّلاح للبطش بإخواننا المسلمين في فلسطين؟