مسيرات رمسيس.. ترعب الانقلابيين
تظاهر مئات الآلاف من المصريين لليوم الرابع على التوالي احتجاجا على الانقلاب العسكري على أوّل رئيس منتخب ديمقراطي في البلاد، فبعد انقضاء فعاليات ثلاثة أيّام من التظاهر تحت شعار “الشعب يريد إسقاط الانقلاب”، و”عيد النصر” والتي شهدت مشاركة كبيرة وارتفاعا محسوسا للجمهور الرافض للانقلاب، خرج أمس الأحد المصريون للتضامن مع المعتصمين في ميداني ربعة العدوية والنهضة بعد قطع التيار عنهم تحسبا لأي محاولة لفض الاعتصام.
رمسيس… يرعب العسكر
لم يعد اسم رمسيس في ذهن المصريين والمتابعين لشؤون البلاد علما على “القهر” الذي سلّطه الفراعنة على أقباط مصر وشعبها، ولكنّه أصبح رمزا للثورة وتعبيرا عن الزخم الكبير الذي يشهده حراكها، فما أن وصل خبر قطع التيار الكهربائي عن ميدان النهضة حتى احتشد عشرات الآلاف في مسيرة ضخمة جابت شارع رمسيس إلى ميدان رائعة العدوية. وإذا كانت أغلب مظاهرات المعارضة لإسقاط نظام المخلوع مبارك اقتصرت على مراكز المدن والمحافظات، فمظاهرات وفعاليات أنصار الشرعية قد امتدّت لأوّل مرّة إلى قرى ومداشر مصر .
الصعيد يحدث المفاجأة
ولعل صعيد مصر كان أكثر تعبيراً وإصراراً في هذه المليونيات، خاصةً في محافظات أسيوط والمنيا وأسوان. ففي محافظة أسيوط شهد تنظيم العديد من المسيرات التي خرجت في شوارع مدينة ديروط وعدد من القرى التابعة لها، كما نظم عدد من النجوع ومنها نجع مبارك ونجع هريدي وغيرهم مسيرات موحدة عقب صلاة الجمعة، مطالبين بمحاكمة السيسي ومجموعة الانقلابيين والقصاص للشهداء.
إجراءات استثنائية بحثا عن مطلوبين!
من جهة أخرى، شهد مطار القاهرة أمس الأحد تشديدا ملحوظا فى الإجراءات الأمنية وإعلان لحالة الطوارئ القصوى. وأكد اللواء علاء علي، مدير أمن مطار القاهرة، استمرار تشديد الإجراءات الأمنية بمحيط المطار، وداخل وخارج صالات السفر والوصول، بالإضافة إلى تأمين جميع المداخل والمخارج الواقعة بالمطار، مع التدقيق في جنسيات القادمين إلى البلاد للتأكد من أن الراكب ليس مطلوبًا أو مدرجًا على قوائم الترقب في السفر والوصول.
استمرار التدهور الأمني في شبه جزيرة سيناء
هذا ولم يتوقّف التوتر الأمني في سيناء عن التصاعد، فبعد مقتل خمسة مصريين حاول الإعلام التخفيف من صدمة قتلهم غدرا بوصفهم بالجهاديين بقصف تبنّاه الكيان الصهيوني ابتداء ليعود إلى نفي ذلك بعد أن تبنّي العسكر الانقلابي العملية، عاد الطيران المصري لقصف منطقة تومة بالعريش مخلفا قتلى وجرحى، القصف قرئ من طرف متابعين على أنّه محاولة من الانقلابيين المصريين لإثبات أنّ الأوّل أيضا كان على أيديهم، وفي نفس السياق، أكد مصدر طبي إصابة مواطنين بطلق ناري إثر اشتباكات بين مسلحين مجهولين وقوات الجيش بمحيط كمين الخروبة بالعريش .
مفكّر قبطي: هدف الانقلاب العسكري فرض الهوية العلمانية
هذا وتواصلت التحاليل لإيجاد الأسباب الحقيقة التي دفعت العسكر إلى الانقلاب على الخيار الشعبي، فأكّد المفكر القبطي د.رفيق حبيب إن الانقلاب العسكري قام بسبب معركة الهوية وليس لأي سبب آخر، واستهدف إقصاء القوى الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين حتى يتمكن من فرض هوية علمانية على المجتمع.
وأضاف حبيب كما جاء على شبكة رصد المصرية في ورقة بحثية أعدها تحت عنوان: “اعترافات قائد الانقلاب: الهوية الإسلامية مرفوضة” أن هذه المعركة أدخلت القوات المسلحة في معركة الهوية المشتعلة أساسا في المجتمع بين القوى السياسية وبين الكتل الاجتماعية المختلفة.
وقال إن الانقلاب وضع مصر مع لحظة مواجهة الحقيقة، حيث تم دفع المجتمع إلى صراع الهوية، ولم يعد من الممكن عودة الاستقرار إلا بعد حسم الهوية العامة للدولة والمجتمع، هذا وأضاف أن المعركة التي أديرت في الشارع لحصار الهوية الإسلامية وشنت حربا على الرموز الإسلامية استهدفت أساسا شن حملة كراهية ضد كل ما هو إسلامي حتى يتم تغييب وعي أغلب الناس وفرض هوية علمانية على الدولة، ولكن تلك الحرب إن نجحت مرحليا فإنها لن تستمر في النجاح دائما مما يعني أن الحرب الحقيقية تنكشف في النهاية.