-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مسيِّرون فاشلون لكن منتفعون

ياسين معلومي
  • 817
  • 0
مسيِّرون فاشلون لكن منتفعون

من المنتظر أن ينطلق الموسم الكروي الجديد منتصف شهر أوت القادم بنفس المشاكل والمهازل التي عاشتها الأندية، ولا أحد من المسؤولين تحرك لإيجاد حلول لإخراج كرتنا المسكينة من النفق المظلم الذي دخلته منذ سنوات، لتبقى مقولة “المواسم الكروية في الجزائر تتشابه” سارية المفعول حتى نجلب من له ثقافة التغيير والقدرة على اتخاذ القرارات المناسِبة في وقتها، وهذا بعيدا عن سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها صناع القرار الكروي في الجزائر.
لفت انتباهنا هذه الأيام سرعة بعض الأندية في جلب عدد كبير من اللاعبين دون اختيار مدرِّب يشرف عليهم، وهو ما يتنافى مع طريقة تسيير الأندية المحترفة التي تبدأ أولا بجلب المدرِّب الذي يوافق على الأسماء التي يتم اختيارُها لتقمص ألوان هذه الأندية، فعندما يصبح رئيس فريق يقحم نفسه في اختيار اللاعبين، مع أن مهمته الأولى هي إيجاد موارد مالية وحلول للمشاكل التي يتخبط فيها ناديه.. خاصة الديون باتجاه العديد للجنة المنازعات والضمان الاجتماعي وحتى اتجاه الضرائب بلغت آلاف المليارات، ولولا الاتحاد الجزائري لكرة القدم الذي اتخذ قرارا بمساعدة الأندية التي ستلعب المنافسات القارية لغاب التمثيل الجزائري قاريا.. لأن السياسة الكروية المنتهجة في الجزائر منذ دخول الأندية عالم الاحتراف سنة 2010، أصبحت لا تجدي نفعا، فلا بد في أسرع وقت ممكن من التفكير في سياسة أخرى قد تكون مشابهة للإصلاح الرياضي الذي طبِّق سنة 1976 وعاد بالفائدة على الكرة الجزائرية، إذ نالت يومها المولودية العاصمية أول لقب قاري، ووفاق سطيف سنة 1988 ثاني التتويجات، وفاز المنتخبُ الوطني بالميدالية الذهبية في الألعاب الإفريقية التي لُعبت بالجزائر سنة 1978، ثم تأهل تاريخي إلى نهائي كأس إفريقيا بنيجيريا 1980، وكذلك التواجد في نسختي كأس العالم 1982 باسبانيا، و1986 بالمكسيك.
ورغم أن الدولة الجزائرية تضخُّ سنويا الملايير سواء للفرق التي تلعب في القسم الأول وحتى إلى أصغر فريق ينشط في الأقسام الولائية، إلا أن أغلب المسيِّرين بعيدون كل البعد عن التسيير النزيه، فأدخلوا كل الفرق في دوامة من المشاكل حتى أصبحت بعض الأندية تبيع بعض أغراضها لدفع ديونها، ويستفيد هؤلاء المتطفلون من أموال طائلة، فلا أحد من المسؤولين سأل هؤلاء: من أين لكم هذا؟ فكم من مسؤول كروي كان يتنقل إلى النادي بواسطة الحافلة وأصبح اليوم يملك أفخر السيارات والشقق. ولو فُتحت ملفاتُ هؤلاء الذين يعيثون فسادا في كرتنا لكانوا اليوم وراء القضبان.. لأنهم ببساطة انتفعوا من أموال منحتها الدولة للرياضة والرياضيين وليس للذين عمّروا في التسيير ربما لمدة فاقت العشرين والثلاثين سنة.
عندما استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون هذا الأسبوع الرياضيين الذين تألقوا في ألعاب البحر المتوسط وتحصلوا على نتائج فاقت كل التوقعات، وهي رسالة من الدولة إلى دعم وتدعيم كل الرياضيين الذين يشرِّفون الجزائر في المحافل الدولية، فهي رسالة أيضا إلى كل المسؤولين للعمل وبنزاهة ليرفع العالم الجزائري في كل المحافل الدولية، وليتحقق ذلك لا بد من وضع الرياضيين في أحسن الظروف بتحضيرات جيدة وتدعيم مستمر وليس بتجاهلهم مثل ما حدث مع بعض الرياضيين الذين خرجوا بصفر ميدالية من الألعاب الأخيرة رغم أنهم يملكون من الكفاءة والتجربة ما كان يمكّنهم من حصد ميداليات أخرى للجزائر.
رسالتنا إلى مسؤول القطاع الرياضي في الجزائر، إن التتويجات المحصل عليها في ألعاب المتوسط، ورغم أنها فاقت كل التوقعات، إلا أن بعضها لم تشرِّف الجزائر، لسبب بسيط وهو أن مسؤوليها فشلوا في أداء مهامهم على أكمل وجه، فلا بد إذن من التغيير وإيجاد آخرين بإمكانهم العمل على تحقيق نتائج ايجابية، ولن يكون ذلك إلا بالضرب بيد من حديد وليس بطيِّ الملفات، خاصة ونحن مقبلون على الألعاب الأولمبية 2024، والكل يريد أن يدوي النشيد الوطني في سماء باريس، ولكن ليس بمثل بعض المسؤولين الحاليين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!