مسْح غرامات التأخير وإعادة جدولة الديون إلى غاية 10 سنوات
واضح: المتابعات القضائية إجراء استثنائي في حق المستثمرين المتعنتين
تحيين الاتفاقية الثلاثية بين الوكالة والبنوك وصندوق ضمان أخطار القروض
تدرس الحكومة إمكانية مسح غرامات التأخير جزئيا أو كليا لفائدة أصحاب المؤسسات المصغرة المتعثرة التابعة لجهاز “نسدا” (أونساج سابقا)، مع إطلاق إجراءات لإعادة جدولة الديون وتمديد آجال تسديد القروض لمدة قد تصل إلى 10 سنوات، بهدف تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب هذه المشاريع ومرافقتهم، مؤكدة أن اللجوء إلى المتابعات القضائية يبقى إجراء استثنائيا واضطراريا موجها لفئة محدودة من المستثمرين المتعنتين.
وفي هذا الإطار، كشف وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، في رد رسمي على سؤال كتابي للنائب بالمجلس الشعبي الوطني، سليمان زرقاني، مؤرخ في 4 مارس الجاري، اطلعت عليه “الشروق”، والمتعلق بالحلول النهائية لتسوية وضعية أصحاب المؤسسات المصغرة المتعثرة التابعة للوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية أو ما يعرف بـ”جهاز أونساج” سابقا، أن دعم المؤسسات المصغرة يظل خيارا استراتيجيا ثابتا للحكومة، يندرج ضمن برنامج رئيس الجمهورية الرامي إلى ترقية الاستثمار المنتج وتنويع الاقتصاد الوطني وخلق الثروة ومناصب الشغل.
وأوضح الوزير في رده أن مصالح الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية تحرص على توفير مرافقة شاملة لكافة مستفيدي الجهاز عبر مختلف المراحل، ابتداء من التوجيه والتسجيل، مرورا بمرحلة إنشاء المؤسسة، وصولا إلى مرحلة ما بعد انطلاق النشاط، وذلك في إطار متابعة مستمرة لمرافقة أصحاب المشاريع وتمكينهم من تجاوز الصعوبات التي قد تعترض نشاطهم.
وأضاف في السياق ذاته أن الوكالة قامت برفع الانشغالات المرتبطة بوضعية المؤسسات المصغرة المتعثرة إلى مختلف الهيئات والإدارات المعنية، لاسيما خلال الاجتماعات المنعقدة مع البنوك الممولة، وذلك في إطار تحيين الاتفاقية الثلاثية التي تجمع بين الوكالة والبنوك وصندوق ضمان أخطار القروض.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أنه تم خلال هذه الاجتماعات مناقشة جملة من الحلول، من بينها دراسة إمكانية مسح غرامات التأخير جزئيا أو كليا، بما يسمح للمستفيدين بالتركيز على تسديد أصل الدين، الأمر الذي يمكنهم من تصفية ذمتهم المالية واستعادة توازن مؤسساتهم.
كما تم، حسب المسؤول ذاته، إطلاق جملة من التدابير والإجراءات المتعلقة بإعادة جدولة الديون بما يتناسب مع قدرة التسديد والوضعية المالية لكل مؤسسة متعثرة، وفقا لخصوصيات كل حالة، وهو ما من شأنه المساهمة في تخفيف الأعباء المالية عن أصحاب هذه المشاريع وتمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن من بين أهم هذه التدابير إعادة جدولة القروض لفترة زمنية قد تصل إلى عشر سنوات، مع الأخذ بعين الاعتبار الوضعية المالية لكل مؤسسة مصغرة وقدرتها الفعلية على التسديد.
وبالمقابل، أكد الوزير أن اللجوء إلى المتابعات القضائية يبقى إجراء استثنائيا واضطراريا، لا يتم تفعيله إلا في مواجهة فئة محدودة من المستثمرين الذين أبدوا تعنتا مقصودا ورفضوا الانخراط في مختلف مساعي التسوية الودية التي بادرت بها الوكالة.
وأشار الوزير في ختام رده إلى أن هذا التوجه يأتي تكريسا لمبدأ المسؤولية، مع الحرص في الوقت ذاته على الحفاظ على المال العام من أي هدر أو تبديد، مع مواصلة مرافقة أصحاب المؤسسات المصغرة وتمكينهم من تسوية وضعياتهم واستئناف نشاطهم في إطار اقتصادي منتج.