مشاكل الأفلان والأرندي من أعراض غياب رؤية واضحة لرئاسيات 2014
ربط وزير الاتصال والثقافة الأسبق، عبد العزيز رحابي، تزامن المشاكل الهيكلية والتنظيمية في حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، بالحسابات السياسية المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي المرتقب في العام المقبل.
وقال رحابي: “كلما اقتربت مواعيد الاستحقاقات الكبرى، عاشت الأحزاب التي تعتبر واجهة السلطة لممارسة الحكم، على وقع قلاقل وأزمات تنظيمية وهيكلية، ولعل الجميع لا زال يتذكر الأزمة التي ضربت جبهة التحرير في العام 2004، وكيف كانت أبعادها”. وعلّق المتحدث، في تصريح لـ “الشروق”، على اختفاء أسماء بارزة من المشهد السياسي، في صورة أحمد أويحيى، وعبد العزيز بلخادم، وقريبا أبو جرة سلطاني، في انتظار المزيد من الوجوه السياسية، بالقول: “ربما استمرارهم لا يخدم ما يحضر له”.
ولم يسبق أن تزامن تعرض حزبين، بحجم الأفلان والأرندي، لأزمة تنظيمية، كتلك التي يعانيان منها هذه الأيام، منذ دخول البلاد عهد التعددية الحزبية، كما أنه ليس هناك من أمل في الأفق، بأن يلملم هذان الحزبان المشكّلان لواجهة السلطة في ممارسة الحكم، خلافاتهما على المدى القريب، في ظل التصريحات والتصريحات المضادة المتبادلة بين قادتهما.
واعتبر سفير الجزائر السابق بإسبانيا: “ما يجري في أكبر حزبين في البلاد، هو عراك من أجل التموقع تحسبا لما هو قادم من استحقاقات”، وتأسف: “أن تكون الطموحات الشخصية هي محرك هذه الأزمات، وليس النقاش حول القضايا المصيرية التي تهم الأمة، مثل النهوض بالقطاعات المتعثرة، كالتربية والفلاحة وحل مشاكل المواطنين العالقة”.. وأضاف رحابي: “يبدو أن السلطة تجاوزتها الأحداث، وأعتقد أنه لو كانت الرؤيا واضحة لدى صناع القرار بشأن الانتخابات الرئاسية المرتقبة العام المقبل، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من احتقان سياسي.. فتعديل الدستور الذي كان من بين أهم ملفات الإصلاح المطروحة للحسم، تأخر عن الموعد الذي ضُرب له، ولا أعتقد أن المدة الزمنية التي تفصلنا عن الرئاسيات، ستسمح بإنجاز هذا الوعد، الذي كان رئيس الجمهورية قطعه على نفسه في خطابه الشهير منتصف أفريل 2011”. وقدّر المتحدث بأن ما يجري في جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي “ساهم في شلل الكثير من المؤسسات الرسمية للدولة وأثّر على أدائها”، في صورة الهيئات المختلفة التي أوكلت إليها مهمة محاربة الفساد، ومجلس المحاسبة والمجلس الوطني للطاقة، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع قضايا رشوة تعدّت فضائحها حدود البلاد وامتدت حتى أوربا وأمريكا الشمالية.
ووصف عبد العزيز رحابي الوضع العام الذي تعيشه البلاد، بـ”الراكد”، وحمل الطبقة السياسية مسؤولية هذا الركود، بسبب غياب الجرأة لديها، وقال: “نحن أمام أزمة في الخطاب السياسي، وأعتقد أنه لولا الصحافة لما سمع الجزائريون بأزمة سوناطراك”. وتابع: “لقد أصبح الجميع، بمن فيهم السياسيون، يتغذون على الأفكار التي تطرحها الصحافة من حين إلى آخر، بعد أن تسلحت بالجرأة، ولا شك أن غياب طبقة سياسية جريئة وقادرة على طرح القضايا المصيرية للأمة، من شأنه أن يضعف قدرة الدولة على التصدي للتحديات الداخلية والخارجية التي تهدد استقرارها ووحدتها الترابية.