مشروع الأمير تأخر .. وحلمي إنجاز مسلسل عن ابن باديس
يعد المخرج السوري، باسل الخطيب، الجمهور الجزائري، بأن يقدم له مسلسلا ضخما حول العلامة الراحل عبد الحميد ابن باديس، معربا عن استعداده لتجسيد ذلك قريبا، كما اعترف بتأخر مشروع مسلسل الأمير عبد القادر، الذي قال بأنّ فكرته طرحت منذ ثلاث سنوات، لكن سبب تأخر تطبيقها غياب التمويل، وفي حوار لـ”الشروق” التي القته بمهرجان وهران للفيلم العربي، تحدث عن سوريا وما يحاك ضدها…
نبدأ الأسئلة من آخر مشاريعك الفنية، فما هي؟
على صعيد السينما، انتهينا الآن من إعداد فيلم سينمائي جديد بعنوان “سوريون“، يعد العمل الثالث من الثلاثية السينمائية التي عملنا عليها في الأعوام الماضية بدأناها بفيلم “مريم” ثم “الام“، ومن ثم “سوريون“، القاسم المشترك لهذه الأفلام هو المرأة السورية في الحرب.
وعلى صعيد التلفزيون نضع اللمسات الأخيرة على مسلسل بعنوان “الحرائر” وسيكون جاهزا للعرض في الأيام القليلة المقبلة أي في شهر رمضان المبارك، من بطولة أيمن زيدان وسلاف فواخرجي وصباح الجزائري ومصطفى الخاني ورفيق السبيعي وميسون أبو اسعد.
حول ماذا يتحدث المسلسل؟
يتطرق إلى فترة تاريخية قريبة من 1915 و1920، ويرصد بعض النماذج النسائية التي حاربت الاستعمار التركي وكانت تنادي بتحرر المرأة وانعتقاها من القيود والأعراف البالية التي لا تمت للمجتمع العربي والإسلامي بصلة.
أين تم تصوير أحداث المسلسل؟ وكيف جرت ظروف تصويره؟
صورنا كل أجزاء العمل في العاصمة دمشق، ولا أخفي أنّ ظروف التصوير كانت صعبة جدا، لكن يبدو أنّنا تعودنا، ولم يعد هذا الموضوع مطروحا، بحيث أصبحنا نحن المشتغلين في الدراما مثل أي مواطن سوري، يذهب إلى عمله كل يوم ويؤدي عمله فمثلنا مثله، كما نخاطر مثلهم، وفي حالات كثيرة تقع لنا حوادث مؤسفة، بحيث أحيانا تسقط قذائف يطلقها الإرهابيون على دمشق، على بعد أمتار قليلة منّا فضلا عن التفجيرات، غير أنّه فيه إحساس بعدم الأمان لكن بالمقابل هناك إحساس بالثقة وإن شاء الله سوريا ستتجاوز هذه الأزمة.
نعود إلى فيلمك “سوريون” الذي أخرجته في إطار الثلاثية؟
الفيلم من بطولة كاريس بشار، ميسون ابو اسعد، الأستاذ الكبير رفيق السبيعي، والفنان الشاب الذي أتنبّأ له بمستقبل واعد هو محمود مصر، ويتحدث الفيلم عن كيفية تحول المعركة ضد الإرهاب المتطرف إلى معركة شخصية تعني كل مواطن سوري، فأرى بأنّه أثناء اندلاع الحروب الكبيرة في العالم كان يعتبر كل مواطن فيها أنّها حربه وبالتالي كان يقدم أغلى ما لديه، لذا ففيلم “سوريون” يرصد حياة إنسان بسيط فجأة تنقلب حياته رأسا على عقب، ويجد أنّ الإرهاب يقف له بالمرصاد، فيقرر الوقوف في وجهه، وطبعا التضحيات والخسائر تكون كبيرة، وهذا ما سنشاهده في العمل.
مسلسل “الحرائر”، هل هو شبيه بسلسلة “باب الحارة” التي ترصد البيئة الشامية؟
على الإطلاق، هذا المسلسل لا يمت بصلة للبيئة الشامية التي يراها المشاهد في المسلسلات الأخرى، فالقاسم المشترك بينه وبين الأعمال الأخرى مكان التصوير، بحيث يصور في دمشق، لكن هو كأفكار وكحلول يختلف ولا يشبه أيّ مسلسل آخر.
بعد رائعة “نزار قباني” والنجاح الذي حققته، ألم تفكر في شخصية عربية فنية وسياسية، بحيث أصبحت فكرة مسلسلات السير الذاتية تكرر بشكل نمطي، والملاحظ أنّها صارت تقليدا، أفي ذهنك مشروع من هذا النوع؟
بالتأكيد، هناك شخصيات عربية كبيرة وفذّة، تستحق أن تنجز حولها أعمال، لكن هذه الشخصيات بسبب وزنها التاريخي الثقيل هي بحاجة فعلا إلى مؤسسات حكومية تتبنى المشروع، فمثلا لو نأتي إلى الجزائر، الناس يعرفون الكثير عن الأمير عبد القادر، وهناك من لا يعرف شخصية رائد النهضة عبد الحميد ابن باديس، وابن باديس كان شخصية مؤثرة وفعالة في التاريخ الجزائري، فأنا فعلا أتمنى أن أجسد هاتين الشخصيتين في عمل درامي أو سينمائي ضخم.
تتمنى تجسيد الشخصيتين ابن باديس والأمير عبد القادر، لكن متى يتحقق ذلك؟
هذا مرتبط بإرادة مشتركة من قبل المعنيين في الجزائر، وأعرف أنّهم مهتمون بذلك، لذا أعتقد أنّه ممكن في فترة قريبة نسمع أخبارا بهذا الشأن.
برأيك لماذا نجح “باب الحارة” ولم تنجح مسلسلات أخرى شبيهة به؟
اعذرني، لا يمكنني الإجابة عن هذا السؤال المتعلق بباب الحارة، فأعرف أنّه مسلسل له جمهور كبير لكن لا يعنيني ولا يهمني الحديث عنه.
ألا تفكر في إنجاز مسلسل حول البيئة الشامية كـ”باب الحارة”؟
لا أبدا، لأنّ هذا اللون في اعتقادي قد استهلك تماما ولم يعد هناك شيء جديد يقدمه، فأرى أن ننتج شيئا جديدا يقدم إضافة وفكرة جديدة، لا أن نتقوقع في الحارة الدمشقية القديمة، لأنّه توجد أمور أهم تستحق التناول والمعالجة.
أنت تقصد الحرب السورية اليوم؟
على سبيل المثال.
رغم الوضع السوري .. الدراما والسينما انتعشتا في خضم الأحداث الحالية، ما السرّ في ذلك إذا ما قارنّا ذلك بالجزائر التي عرفت تقديم أعمال سينمائية وتلفزيونية بعد سنوات من العشرية السوداء؟
اليوم نحن دخلنا العام الخامس من الحرب في سوريا، وبالتالي فالناس صار لديهم إيمان وثقة قويان بعدما انكشفت الحقائق ولم يعد هناك شيء ملتبس، فبات كل واحد يعرف أين يريد الذهاب ولأي طرف يجب أن يقف، وبالتالي بوجود الإيمان والحماس، بات الناس قادرين على الاستمرار في الحياة والعمل، وفي رأي، هذا هو السبب الحقيقي الذي جعل سوريا لا تزال كبلد، جميع مؤسساته قائمة وتشتغل بشكل عادي، بعد خمس سنوات من الحرب غير مسبوقة في التاريخ وأنا أؤكد على هذا الكلام، رغم كل الخسائر والتضحيات، فالمؤسسات واقفة على رجليها والرواتب تمنح في وقتها وأسعار المواد الرئيسية زهيدة مقارنة بكثير من معظم الدول المجاورة، بمعنى أن كل تفاصيل الحياة المجاورة متوفرة، لذا هذه العوامل جعلت الشعب صامدا ومحبا لوطنه.
هناك فنانون سوريون مع بداية الثورة وقفوا ضدّ النظام، لكن تراجعو في النهاية بعدما انحرفت “الثورة” عن مسارها.. هل كنت واحدا من هؤلاء بكلّ صراحة؟
بصريح العبارة لا، فأنا من أولّ ما بدأت الأزمة، أعلنت عن موقفي الشخصي وكان موقفي واضح جدا، بحيث قلت بأنّ المؤامرة التي بدأت تحاك ضد سوريا هي ليست وليدة اللحظة، بل أعدّ لها منذ سنوات يراد منها لهذا البلد أن لا يتقدم أن لا يتطور وأن يغرق في الدماء، وكوني وأنا شخصيا واحدا من الأشخاص الذين رفضوا مغادرة سوريا، رغم أنّه كانت تصلني رسائل واتصالات تهديد ورفضت أن أترك سوريا ورفضت أن أترك عائلتي وبيتي وشعبي وبقيت موجودا، فهذا خياري، أعتبر هذا واجبي تجاه وطني الذي قدمّ لي كلّ شيء في وقت سابق لا يجوز اليوم في ظلّ هذه المحنة تركه، فأعتقد بخصوص هذا أنّه نوع من عدم الوفاء والإخلاص وعدم الوطنية.
بالمقابل بماذا تعلّق على الفنانين الذين غادروا البلاد؟
هم أحرار وكل واحد يتصرف وفق أخلاقه وانتمائه، وأؤكد لك بأنّ نسبة 9 بالمائة من الفنانين المغادرين يرسلون الآن رسائل للعودة إلى سوريا بعد أن اكتشفوا الحقيقة وعرفوا أنه تم التغرير بهم وكانوا ضحايا لآلة إعلامية جهنمية.
ألا يستهويك تنظيم ما يسمى “الدولة الإسلامية” أو “داعش” كفكرة سينمائية تجسد في عمل؟
سترى هذا الجزء في فيلم “سوريون“، ولن أخصص لها فيلما طبعا، فهذه المجموعة الإرهابية تكون خطا دراميا في فيلم “سوريون“.
ما هو آخر عمل جمعك مع الطرف المصري في إطار الإنتاج المشترك بين سوريا ومصر؟
آخر عمل كان مسلسل “أنا القدس” سنة 2010، إنتاج مصري وبطولة فاروق الفيشاوي والمرحوم سعيد صالح، وقد عرض على التلفزيون الجزائري. ثلاثة أعمال أولها مسلسل حول الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” وعمل “أدهم الشرقاوي” وثالث عمل “أنا القدس“.
الأمير عبد القادر شخصية مشتركة في تاريخ الجزائر وسوريا.. لكنها لم تنل حقها في الدراما والسينما السورية؟
طبعا، ويشرفني العمل حولها، فمنذ ثلاث سنوات طرحت الفكرة لإنتاج مسلسل حول الأمير عبد القادر بيدا أنّ مثلما ذكرت سابقا، هذه الأعمال موازناتها باهظة جدا ولا تستطيع شركة من القطاع الخاص أن تنتج هذا العمل، وبالتالي لا بد من مؤسسة حكومية ترعى هذا المشروع، لأنّه في الأخير ليس مشروعا تجاريا وإنّما هو مشروع وطني وثقافي، كما يعدّ وثيقة ستبقى إلى الأجيال القادمة أي بعد ثلاثين أو أربعين سنة يأتي جيل جديد من الشباب الجزائري يريد أن يعرف شيئا عن الأمير عبد القادر، فبدل أن تعطيهم كتابا تعطيهم مادة بصرية مشوقة عن الأمير.
كلمة أخيرة، كيف تقيم كفنان ومواطن سوري موقف الحكومة الجزائرية من الحرب الدائرة في سوريا؟
موقف الحكومة والشعب الجزائري مشرف جدا، وأقدر عاليا هذا الموقف، وليست غريبة مثل هذه المواقف من الجزائر، صحيح أنّها جغرافيا بعيدا نوعا ما عن مناطق الصراع في سوريا أو في فلسطين إلا أنّ نبض الشارع الجزائري الذي عانى من الاحتلال والإرهاب هو حاضر معنا، وبالتالي فالجزائر هي فعلا بالنسبة لنا كسوريين أو كفلسطينيين تكاد تكون البلد العربي الوحيد الذي نستطيع اللجوء إليه بكلّ إحساس بالأمان والطمأنينة، فالجزائر بلد مفتوح لكل العرب ونتمنى لها ولشعبها التقدّم والانتصار في كافة المجالات.