الشروق العربي
أمهات يضعن أبناءهن في أياد غير أمينة

مشروع رعاية الأطفال في المنازل يدر أرباحا على الماكثات بالبيت

نسيبة علال
  • 3965
  • 1

أطلقت الكثير من السيدات، وحتى الشابات، إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تزامنا مع الدخول المدرسي، مفادها إمكانية رعاية الأطفال في المنزل، وفي ظروف استثنائية، مقابل مبالغ رمزية، مقارنة بتلك التي تتلقاها الحضانات ورياض الأطفال. والمستهدف الأول، المرأة العاملة، لكن، من دون ضمانات!

مشروع مربح محفوف بالمخاطر

رعاية الأطفال، من الأفكار الأكثر شيوعا في الآونة الأخيرة، التي لجأت إليها الماكثات في البيت، لتحقيق الربح المادي. فبعضهن حوّلن المنزل العائلي إلى روضة مع الدخول الاجتماعي، منهن السيدة “س. ق”، مربية أطفال، تقطن بوسط مدينة البليدة، تمكنت من توفير غرفتين مجهزتين بأسرّة مريحة وألعاب تنمية الذكاء والانتباه، لاستقبال أبناء العاملات والراغبات في الاهتمام بأبنائهن. تقول: “نشرت إعلاني على فايسبوك، أستقبل أطفالا من سن الثالثة إلى غاية 12 سنة، من الساعة السابعة والنصف صباحا إلى السادسة مساء، أقدم لهم الطعام في 3 وجبات، وأوفر لهم مكانا للراحة واللعب والدراسة، أنظفهم وأقوم بحمايتهم، مقابل 5000 دج”.. عن زبائنها، تؤكد السيدة “س. ق” أنها تلقت عشرات الاتصالات، أغلبها لأمهات يسألن عن ظروف الرعاية، ويترددن بمجرد ذكر إقامتها في عمارة طابق علوي. ولكون المربية أما لمراهقين.. مع هذا، تحصلت سبع أمهات على خدماتها، بحجة أنه حتى رياض الأطفال لا يمكن ضمان خدماتها، فبعضها ترفض حتى الزيارات الداخلية للأولياء، ومع هذا أسعارها مرتفعة.

توفير أجرة الحضانة يستهوي الأمهات العاملات برواتب زهيدة

رغم عدم حيازتهن أي ضمان تأمين على الأطفال، ومع أن ما يقدمنه من وجبات قد لا يكون مناسبا، وعملهن ليس عليه من رقابة سوى الضمير داخل منازلهن الخاصة، تحظى مربيات الأطفال بثقة الكثير من الأمهات لمجرد أنهن يعتنين بعدد أقل من الأطفال، ويقدمن طعاما مطهوّا في المنزل وغير معلب، كما أنهن يمكن أن يحتفظن بالأطفال إلى ساعات متأخرة في حالات الطوارئ، أو انشغال الأولياء، فضلا عن كون أسعارهن منخفضة جدا، مقارنة برياض الاطفال، التي قد تصل إلى نصفها وحتى ثلثها، وهو أكثر ما يجذب الأمهات، خاصة المصابات ببعض الأمراض، أو المضطرات إلى العمل برواتب زهيدة لا تكفي لتسديد نفقات الحضانة، كما هي الحال مع

السيدة “حسينة”، العاملة بمصنع خياطة، مقابل أجرة ثلاثين ألف دينار في الشهر. تقول: “في السابق، كنت أذهب بابنتي إلى الحضانة، وأدفع دوريا أحد عشر ألف دينار. وبعد إحالة زوجي على البطالة، بتنا في حاجة إلى المبلغ. ومن محاسن الصدف أنني قابلت إعلانا في مدخل العمارة لسيدة ترعى الأطفال، مقابل 3500 دج فقط. وقد تعلمت منها ابنتي ما لم تتعلمه في الروضة، كبعض السور القرآنية والأدعية..”

لقد باتت المتابعة الأبوية أهم بكثير من رقابة السلطات المختصة، فبعض المربيات في المنزل حتى وإن لم يخضعن لأي نوع من المراقبة والردع بحكم نشاطهن سرا، وبعيدا عن القانون، إلا أن متابعة الأولياء وحرصهم على معرفة ما يقوم به أطفالهم خلال يوم كامل، وعدد ساعات الراحة ونوعية الطعام، كلها باتت تشكل قانونا خاصا بهذا النوع من المشاريع المنزلية، وعلى مقاسه ترتفع المنافسة بين النساء الكثيرات اللواتي تبنين الفكرة.

المربيات يفسدن الأطفال ويجعلنهم انطوائيين

لا يمكن إنكار أن مربيات الأطفال في المنزل، وبمشاريع بسيطة، استطعن حل مشاكل الكثير من العاملات والأمهات المريضات، اللواتي لا يمكنهن رعاية أطفالهن، كما لا يمكن إنكار أن ممارسة هذا النشاط غير القانوني هدفها الأول توفير الربح المادي لسيدات لا مهنة لهن. وهنا يكمن الإشكال بحسب مختصين، تقول الأخصائية النفسية والاجتماعية مريم بركان: “بعض المربيات لا يهمهن سوى جمع أكبر عدد من الأطفال، ولا يوفرن لهم سوى الأكل والحراسة طوال النهار، في فترات يكون فيها الطفل في حاجة إلى نظام وإلى تربية سليمة وتعلم الكثير من المهارات، والاندماج مع أطفال آخرين. والأمر هنا راجع إلى خيارات الأمهات ومتابعتهن”. إذ من غير المعقول- تضيف الأستاذة- أن يتم التخلي عن طفل قاصر في منزل مجهولين لأيام وشهور، دون معرفة ما يتعرض له من مفاهيم ومحتويات ونوع طعام ونمط حياة. والأسوأ من كل هذا، أنه لا قوة قانونية يمكنها تقويم الخطإ أو معاقبة المخطئ، في حال أي تجاوز، مادامت الأم اختارت لصغيرها ما يناسب ميزانيتها، وليس ما تضبطه معايير الأمان.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!