مشعان الجبوري للشروق:أناشد بوتفليقة أن لا يطرد عائشة القذافي بسبب تصريحها لقناتي
نفى مشعان الجبوري، مدير قناة الرأي التي انفردت ببث خطابات القذافي وأولاده مؤخرا، أن يكون القذافي أو الرئيس السوري بشار الأسد داعمين للقناة، كما أكد أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك أغلق قناة الزوراء التي كان يمتلكها الجبوري بطلب من أمريكا، كما نفى علاقته برئيس الجهاز الاستخباراتي الأمريكي، وكشف خبايا علاقته بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
-
نبدأ من “قناة المقاومة” شعار قناة الرأي، التي دخلت البيوت مؤخرا ببثها لخطابات القذافي، لماذا هذا الشعار؟
-
قناة الرأي هي امتداد لقناة المقاومة العراقية الزوراء، وهي صوت المقاومة العربية وتمجيدها، وهي الوحيدة التي ثبتت على تسمية المقاومين بالمقاومين والقتلى بالشهداء، ولم تطلق عليهم اسم القتلى، أو المسلحين مثلما تفعل باقي الفضائيات، فالإعلام الحديث غيّب ثقافة المقاومة، ونحن نفتخر بأننا نقاتل وندافع عن المقاومين في أي بلد عربي، وأظن أن أقرب شعب لهذه الثقافة هو الشعب الجزائري الذي يتربع على تاريخ طويل في مقاومة الغزاة..
-
من الزوراء التي اكتسبت جمهورا واسعا إلى قناة الرأي، لماذا هذا التحول؟
-
بدأنا مع الزوراء حين كان لا يجرؤ أي إعلام آخر على تسمية المقاومة العراقية مقاومة، وحين كان الإعلام الغربي يصور جنود الاحتلال وكأنهم في حديقة يستمتعون ولا أثر للمقاومة، فقامت القناة بتصوير بطولات المقاومين العراقيين وسلطنا الضوء على الميدان، لكن أمريكا ضغطت على حسني مبارك فقام بغلق القناة على النايل سات، وبعد فترة فتحنا قناة الرأي السورية التي صنفها الأمريكان في خانة القنوات الداعمة للإرهاب.
-
لماذا لجأ القذافي إلى قناة الرأي في وجود سيل من الفضائيات التي كان بإمكانه بث تسجيلاته عبرها؟
-
أولا، دعيني أقول لك أن عبارة لجوء القذافي للقناة هي مصطلحات عبرية. وللأسف أنتم تكررونها، وثانيا أوضح لك أن القناة وقفت إلى جانب الشعب الليبي ومظاهراته، لكن عندما بدأ المتظاهرون يكذبون ويقولون أن هناك قتلى ومجازر ارتكبها القذافي في حق المتظاهرين، وطالبوا بتدخل الناتو، وعندما تآمر معظم العرب على ليبيا، وتحول القذافي إلى رجل يدافع عن وطنه، تحولت القناة إلى صفه وإلى جانب كل ليبي مقاوم على أرض وطنه، نحن مع مطالب الشعب الليبي، لكننا ضد العدوان الصليبي الفرنسي الإماراتي القطري الأمريكي، ولا داعي للتذكير بأن الإمارات تملك أكبر قاعدة عسكرية فرنسية وقطر تسمح لأمريكا بإنشاء أكبر قاعدة عسكرية على أراضيها.
-
لكن بعض المقربين منك يقولون إن القذافي دعّم قناة الرأي بـ25 مليون دولار مطلع السنة الماضية، وأنتم اليوم تردون جميله، كما تكلّم آخرون عن وجود وثائق تثبت هذا؟
-
القذافي ليس بهذا السخاء، وهذه محاولات لتشويه موقفنا، ومن لديه أي بينة فليتقدم وليدلي بها، وعكس ذلك تماما، المجلس الانتقالي الليبي أرسل لنا رجل أعمال سوري، يعرض علينا إيقاف بث خطابات القذافي وأولاده، مقابل أن نأخذ ما نريد من المال، وكان ردنا عليهم، ماذا سنقول لأهلنا وللتاريخ، كيف نهادن الناتو الذي دعّم عصابة بنغازي.. القذافي فعلا قدّم دعما لقناة الزوراء في مرحلة ما، لكن هدد السلطات السورية بتفجير قناة الرأي، لأنها تناولته في عدة ملفات، كما طالب القذافي الرئيس السوري بشار الأسد بغلقها، ولما رآنا قناة مقاومة، اتصل بنا وأراد بث خطاباته على فضائيتنا فقلنا نحن مستعدون.
-
هل هو من اتصل بكم؟
-
جوهر القضية ليس في من يتصل بالآخر، لكن المهم أنه يشرفنا أن نتصل بهم كمقاومين عن وطنهم، وليس لشخصهم سواء القذافي أو أولاده وقياداته، نحن صوت كل من يقاتل المرتزقة، كما أننا في خندق واحد، والقناة كل يوم تعلن أنها مع المنتفضين في اليمن، العراق، ليبيا، مصر، لكنها ضد كل شخص يستعين بالتدخل الغربي، ولو استعان جزائري من الهاربين اليوم في الخارج، بفرنسا أو روسيا أو أمريكا لوقفنا مع كل جزائري مدافع عن وطنه وقاتلنا مع الشعب الجزائري.
-
لكن قد يكون جوهر القضية هو طريقة تأمينكم للاتصالات بالقذافي أو بأحد أفراد عائلته، في ظل تسخير المخابرات العالمية للبحث عنه؟
-
هذه أسرار عمل القناة لن أكشف عن تفاصيلها هنا، لكن أريد القول إننا كنا متواجدين في أرض المعركة في العراق وكاميراتنا كانت ملتصقة بقناصة بغداد، وكنا نملك وسائل بسيطة، لكن التعاطي مع المقاومة وميدان الحرب أكسبنا خبرة في مثل هذه الأعمال، الزوراء بثت خطاب صدام حسين وعزت إبراهيم، وكان الكل يبحث عنهما، واليوم في ليبيا ليس لنا تقنيات متطورة للتواصل معهم، لكن لدينا إمكانيات ميدانية.
-
هل تقصد سيارات البث المتنقلة؟
-
السيارات إحدى وسائلنا، فعلا علّمنا الليبيين كيف يستخدمونها وجهزنا سياراتهم بتقنيات عالية، لكنهم للأسف لم يستمروا مثلما توقعنا، لأسباب كثيرة لن أذكرها، لأنها كما قلت تدخل في أسرار عملنا.
-
لكن لا تملكون سيارات بث تصل إلى عائشة القذافي الآن؟
-
رجاء لا أريد التحدث عن عائشة القذافي، لكني أقول للشعب والسلطات الجزائرية أن قناة الرأي حرة، رأت اغتصاب حرائر ليبيا على يد الناتو، قتل، قصف، فأبت إلا أن تعطي يد العون للمقاومين، ولا أعتقد أن بلد مقاومة مثل الجزائر يريد محاسبة عائشة، لأنها صرحت لقناتنا، وأناشد الرئيس بوتفليقة أن لا يحاسب أو يتخذ إجراءات ضد أخت الشهداء من أجل أنها قالت كلمتها، كما أننا أكبرنا فيكم استقبالكم لها، كما استغربنا من تصريح وزير الخارجية مدلسي الأخير.
-
تحدثوا أيضا عن دعم رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، والأسد نفسه للقناة، هل هذا صحيح؟
-
أبدا، لا نتلقى أي دعم مادي من الشخصين، لكن الرئيس السوري بشار الأسد حمى المقاومة العراقية. كما حمى المقاومات الأخرى، ويأوي الجميع وساندنا باحتوائه لنا، ووقف ضد كل من طالب بتسليمنا.
-
دار حديث حول علاقة إعلامي الجزيرة فيصل القاسم بالقناة وأنه أحد مؤسسيها؟
-
فيصل القاسم ليس أحد مؤسسي القناة، لكن كان على علاقة بها منذ أربع سنوات، حين تأسست وكان هو من يقوم بتدريب الكوادر الإعلامية للقناة رفقة عدد من صحفيي الجزيرة، وكذا من قنوات أخرى، مثل الإعلامي غازي فيصل وآخرين.
-
توصفون بأنكم الشخص الأكثر تلوّنا وتناقضا، فمرة تعادون الدعم الإيراني للعراق، وأخرى تعيشون في كنف النظام السوري المدعوم من قبل إيران؟
-
لست على وفاق مع السياسة الإيرانية، فأنا كنت جزءا من السلطة العراقية وناهضت ونددت بهذا الدعم، وبكل من يعمل لصالح إيران، لأنها كانت تدعم الحركات الشيعية، أما الدعم السوري فهو قادم من بلد عربي يعد عاصمة للمقاومة وحاضنا للمقاومين، وكان له دور مشرف في دعم المقاومة.
-
لكن الشعب السوري يموت يوميا بفعل آلة الأسد ولم يستنجد بتدخل غربي، ومع هذا أتنم تخالفون مبدأكم ولم تدعموا انتفاضته؟
-
نحن قلنا من بداية الأحداث في سوريا نحن ضيوف في هذا البلد، فإما نكون مصلحين ونقول خيرا أو نصمت.
-
-
لعل من بين المتناقضات التي التصقت بشخصك، أنك كنت ضد صدام حسين، لكن فجأة أصبحت صوته الوحيد عبر الزوراء، وقبل هذا كنت تدير أعمال ابنه عدي في الأردن؟
-
قابلت عدي مرتين في حياتي سنة 1998، أي في العام الذي غادرت فيه العراق، ولم أكن اعرفه أصلا، لكني كنت أعرف صدام حسين جيدا، وكنت معارضا له ولسياسته، وهو من قتل 95 من أقاربي، منهم أخي، وأصدر ثلاثة أحكام إعدام ضدي بتهمة الخيانة، لكن هذا لا يمنع أن أقف مع الرئيس العراقي صدام حسين، حين استنجد العراقيون بالغرب، لأن ذلك جعل من صدام مقاوما للاحتلال ونحن مع المقاومة.
-
أمريكا تبحث عنك وتصنفك إرهابيا خطيرا، ومع هذا تلتقط لك صورة مع مدير جهاز استخباراتها ولم تقبض عليك؟
-
الصورة قديمة تعود لزيارة مدير جهاز الاستخبارات الأمريكية الجديد للموصل، وكنت أنا قائدا عسكريا لها، لكن منذ أن صرح بول بريمر الحاكم الأمريكي السابق للعراق، بأن هذه الأخيرة دولة محتلة من قبل أمريكا، رفعت شعار المقاومة وبدأنا فعليا العمل المقاوم.. وهناك من أراد توظيف الصورة الآن، لكني أقول لمن يريد توظيفها أعطوا ضميركم إجازة هذا إن كان لكم ضمير أصلا.
-
يستغرب المشاهد للقناة الكم الهائل من الاتصالات القادمة من الجزائر؟
-
للأسف، نحن موجودون على قمر لا يستطيع غالبية المشاهدين الجزائريين الوصول إليه، ورغم هذا نحن نستقبل مكالمات وإميلات بالآلاف يوميا من الجمهور الجزائري، وتصل نسبة المشاركة الجزائرية حوالي 50 بالمائة من مجموع الاتصالات العامة، خاصة لما تناولت القناة ملف مصر، أو الأزمة الليبية، أو العراق، كل هذه الملفات كانت المشاركات الجزائرية متقدمة جدا، تفوق أحيانا 15 ألف إميل في اليوم.. نحن لا نستغرب هذه المشاركة أبدا، لأن الجزائريين هم أكثر الشعوب في العالم فهما للمقاومة وتبنيا لمبدئها.
-
هل تنوون فتح مكتب للقناة في الجزائر؟
-
نفكر فعليا في فتح مكتب لنا بالجزائر، وعبّرنا عن نيتنا في العديد من المناسبات، ومن منبر الشروق أناشد السلطات الجزائرية أن تسمح لنا بالتواجد على ترابها.. كما يشرفني أن أزور بلد الشهداء ونستلهم من ثورتها، لكني مطلوب للولايات المتحدة الأمريكية.