الشروق تحضر إفطار جماعة الإخوان المسلمين مع حماس وتكشف كواليسه
مشعل يسعى إلى تقبيل يد المرشد ويجدد له البيعة
هي المرة الأولى من نوعها ان يلتقي قيادة حركة المقاومة الاسلامية حماس بقيادة جماعة الإخوان المسلمين -بالرغم من أن حماس هي أحد فروع التنظيم الدولي للجماعة-، والاتصالات مباشرة بين الإخوان وحماس حتى في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي كان لا يسمح بمثل هذه اللقاءات. ..
-
وكانت حماس ترفض الطلب من المخابرات العامة المصرية بالسماح لهم بلقاء الإخوان خوفا وحفاظا على الجماعة، الا ان اللقاءات التي كانت تتم بين الجماعة والحركة سابقا كانت تتم عبر رحلات العمرة والحج في السعودية، ويتم اللقاء في مكة الكرمة، ولكن نسبة التمثيل في الحركة والجماعة في تلك اللقاءات كانت ضعيفة.
-
أما بعد ثورة 25 يناير فقد تم ترتيب اللقاء بين قيادة حماس وقيادة الجماعة مسبقا وبتمثيل نسبي عالي من الحركتين، فقد التقت امس الأول القيادتان على مائدة افطار في مقر الجماعة بحي المقطم النائي، وقد رفضت الجماعة ابلاغ وسائل الاعلام باللقاء بسبب عدم استيعاب حضور كافة وسائل الاعلام الى مقر الجماعة في الإفطار اضافة الى خصوصية اللقاء.
-
وقد اصطف شباب الإخوان عند مدخل مقر الجماعة لإستقبال وفد حماس، بينما خرج عدد من قيادات واعضاء مكتب الإرشاد لإستقبال خالد مشعل ووفد الحركة. وحين وصول مشعل ووفد الحركة ارتفعت صيحات أحد شباب الإخوان مرددا “الله اكبر ولله الحمد”، وردد الحضور خلفه الهتاف، وكأنه اعلان بالانتصار في جمع القيادتين في مقر الجماعة.
-
وكان في استقبال خالد مشعل ووفده خارج مقر الجماعة المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد وعبد الرحمن البر عضو مكتب الإرشاد، ثم استقبل المرشد العام للجماعة محمد بديع وفد حماس في مكتبه الخاص ، وقد حاول مشعل تقبيل يد المرشد، الا انه رفض وسحب يده فقام مشعل بتقبيل رأسه ومن خلفه بقية اعضاء المكتب السياسي الذين حيوا المرشد بنفس الطريقة.
-
وضم وفد حماس بالإضافة إلى مشعل، الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي، ومحمد نصر وسامي خاطر، ونزار عوض الله أعضاء المكتب السياسي للحركة.
-
وبدأ اللقاء بالترحيبات من الجانبين واطمئنان كل طرف على وضع الآخر ومستقبله، وداعب مشعل خيرت الشاطر بأنه لن يتحدث عن الأوضاع في مصر كي لا يرد عليه مرة اخرى في وسائل الاعلام مثلما حدث من قبل، وارتفعت الضحكات بن الجانبين، ثم داعب أحد قيادات حماس بأن الوفد جاء للقاء المرشد ومبايعته، فرد مشعل ان الحركة كلها بايعت قيادة الإخوان منذ نشأتها، لكنه اكد ان قيادة حماس وكل كوادها تؤكد لقيادة الإخوان أنها ستظل على العهد حتي يكتب الله لها النصر، وان استشهد كافة قادتها فالأجيال القادمة تم زرع فيهم القوة وحب الشهادة والتصميم على تحقيق الانتصار وعدم التنازل عن ثوابت الحركة او الثوابت في القضية الفلسطينية بشكل عام.
-
وحول علاقة حماس بالإخوان، قال نائب رئيس المكتب السياسي في تصريح خاص للشروق: علاقتنا بالإخوان علاقة ثابتة وواضحة، فنحن نعتز بأن جذورنا مستمدة من الإخوان المسلمين، ولكن حماس كان لها خصوصية تميز برنامجها عن برنامج جماعة الإخوان المسلمين في معظم البلاد العربية، فهي حركة فلسطينية وحركة تحرر وطني وتقاوم داخل الأرض الفلسطينية وتقاتل لطرد الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على الأرض الفلسطينية المحتلة.
-
واضاف: حماس لها خصوصيتها ووضعها التنظيمي الفلسطيني الخاص بها وللإخوان خصوصيتهم ووضعهم التنظيمي المصري الخاص بهم، علاقتنا بالإخوان ثابتة ولم تتغير قبل رحيل النظام السابق ولن تتغير بعد رحيله، وأجندة الإخوان داخل مصر شأن مصري لا نتدخل فيه وعلاقتنا بالقوى الأخرى في مصر يجب أن تكون علي أحسن حال، لأن قضيتنا العادلة بحاجة لكل هؤلاء ولكل الأصدقاء في العالم.
-
وقبيل المغرب بعدة دقائق، توقف الجانبان عن الحديث وتبادل القفشات، وطلب مشعل من الدكتور بديع الدعاء الجماعي فارتفع صوت المرشد بالدعاء وأمّن خلفة كوادر الحركة والجماعة حتى ارتفع أذان المغرب، ثم تم الإفطار على بعض التمرات وصلى المرشد العام إماما بمشعل ووفده، ثم انتقلوا الى الإفطار الذي تم الإعداد له من افخم انواع المطاعم في القاهرة.
-
وبعد الإفطار، عقد اجتماع خاص بين الجانبين شرح فيه مشعل اهم تطورات ملف المصالحة الفلسطينية واسباب تعرقلها مؤخرا ومدى جدية ابو مازن في تحقيق هذا الأمر، فضلا عن الضغوط الخارجية التي تواجه عملية المصالحة برمتها، وناقش بديع مع مشعل كافة اوجه المساعدة التي يمكن للجماعة ان تقدمها لإنجاح هذا الأمر، وعرض بديع على مشعل ان يجمع لقاء بينه وبين فتح تحت رعاية الجماعة، ورحب مشعل بالفكرة، لكنه طلب عدم ارهاق الجماعة بهذا الأمر، خاصة ان الثورة المصرية لم تلتئم وتحقق اهدافها، لكن بديع اكد لمشعل انه سيقوم بشكل شخصي الاتصال بقيادة حركة فتح للدفع بها نحو المصالحة.
-
واختتم اللقاء بين قيادة حماس وقيادة الإخوان بصلاة العشاء واهداء مشعل للمرشد درعا فخما يحمل شعار الجماعة وشعار الحركة، وهنا داعب موسى ابو مرزوق المرشد بقوله هذا خير دليل على المبايعة.