مصالحة إيرانية ــ سعودية
أجل إن الصلح خير، مهما كانت دوافع الاطراف وحساباتهم، فأي مشروع لتنفيس الاحتقان وازالة الاشواك من الطريق عملية تجد لدى مجموع الامة الاستحسان، كما أنها تجنبنا الانزلاقات الخطيرة.
المملكة السعودية تمتلك ادوات حساسة في المنطقة، ليس فقط هيمنتها على دول الخليج بل ايضا لموقعها الاستراتيجي على الصعيد الروحي والاقتصادي والجيوسياسي، وهي تدير عدة ادوات في المنطقة من خلال علاقاتها بكتل ونخب سياسية هنا وهناك، كما انها لعبت أدوارا اقليمية ودولية كبيرة وخطيرة من الاسهام في اسقاط الاتحاد السوفيتي من خلال حرب افغانستان، ومن خلال الضخ الضخم للبترول مما افلس الخزينة السوفياتية، ويرى ايضا الدور الكبير للمملكة باشغال العراق وايران في حرب ضروس زادت على الثمان سنين.. ثم تجييش العالم في حرب لتحطيم الدولة العراقية..
والان كذلك يرى بعين الخطورة لما يتم في لبنان وسوريا والعارق والدورالسعودي فيها.
لا ينبغي اغفال مكانة المملكة ودورها الاقليمي، فالسعوديون لا يتركون فرصة للتواجد الاقليمي والدولي الا وتواجدوا فيه بقوة، وهم لا يفرطون بدور المملكة التي ربطت علاقات دولية متينة لاسيما مع الغرب وبالذات الولايات المتحدة الامريكية.
تجد السعودية ان ايران دخلت على مجالاتها الحيوية في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين..
وليس من السهل على السعوديين ان ينسحبوا من هذه المواقع الاستراتيجية مخلين المكان لسواهم.. ويدرك السعوديون ان ادوارهم الاقليمية هي أحد أهم الاوراق بيدهم في علاقاتهم بالغربيين والامريكان خصوصا، وهم حلفاء غير مكلفين للامريكان بل هم من يدفع ثمن الحروب في المنطقة.
يتمدد الحضور الايراني امام السعودية وادوراها من خلال علاقات مع قوى المقاومة في المنطقة، في لبنان وفلسطين والعراق ومع النظام السوري الذي حقق الحد الادنى في الممانعة..
وأصبح لإيران أصدقاء وحلفاء اقوياء في مواقع استراتيجية تحاول المملكة ان تستقر الامور فيها لصالحها.. ولكن العكس حصل فالعراق بيد أصدقاء ايران وكذلك لبنان حيث القوة الاساسية لحزب الله، وفي سوريا لم يسقط النظام وفي فلسطين علاقات ايران متميزة مع قوى المقاومة.
اصبحت الساحات في لبنان وسورية والعراق والى حد ما افغانستان وكل الخليج اماكن مواجهة سياسية استقطابية حادة تصل احيانا الى احتمالات مواجهة ما بشكل مباشر.
ان سجل العلاقات السعودية ــ الايرانية شائك للغاية.. ولكن في السياسة لا تسير الامور بالاحقاد والرغبات والاماني انما تسير حسب المصالح، وتجنبا للاخطار وهنا يصبح من الضرورة اقتراب السعودية من حلقة النقاش حول المصالح المشتركة والابتعاد عن ساحات الاشتباك العنيفة..
لقد اصبحت المصارحة والمصالحة الايرانية ـ السعودية مسألة ضرورية بعد ان انسحبت الإدارة الامريكية بشكل كبير من المنطقة، وبعد ان تحركت قوى الاقليم جميعا لفتح علاقات ثنائية مع ايران لعل تحرك تركيا والامارات اهم ما ميز المرحلة.
وفي اللقاءات الثنائية سيجد كل طرف ان له حسابات، وسيجد السعوديون ان فرصتهم الاخيرة في الحفاظ على دور اقليمي هو ان يتفاهموا مع دول الاقليم لا أن يتعالوا عليها.. وهنا من الضرورة التوصل لتفاهمات في كل الملفات العالقة لتجنيب العراق وسوريا ولبنان المهالك..
يتولانا الله برحمته.