-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عشرات الهياكل ترقد في مقبرة السّمار

مصانع الجزائر تتحول إلى مغارات للثعابين والجرذان والخفافيش

الشروق أونلاين
  • 13612
  • 35
مصانع الجزائر تتحول إلى مغارات للثعابين والجرذان والخفافيش

على طريق جسر قسنطينة الحراش تمتد المنطقة الصناعية على مسافة كيلومترات من جدران منهارة وأبواب حديدية أكلها الصدأ قرب طريق غارق في مياه الأمطار والوحل، تخفي خلفها هياكل صناعية مهجورة مخيفة ومحطمة عن كاملها ، وكأن المنطقة الصناعية التي كانت شعلة الاقتصاد الوطني على مدار ثلاثة عقود من الزمن تحولت إلى منطقة مرعبة تسكنها الاشباح والخفافيش والجردان والمتشردون.

 

لم نتمكن من زيارة كل المصانع المغلقة بسبب ارتفاع مستوى مياه الأمطار التي أغرقت الطريق الفاصل بين جانبي المنطقة الصناعية بالسمار ولم تتمكن السيارة من المرور، فحاولنا السير على الأقدام غير أن أحد العاملين في شركة صناعة الكوابل الكهربائية وهي شركة لا تحمل الجنسية الجزائرية لأن اللبنانيين من عائلة الحريري اشتروا نسبة منها وأبقوا على ثلة من العمال فيما تم تسريح الباقي، حذرنا من الدخول الى المصانع المهجورة خوفا من الاعتداءات أو ما قد تخفيه في جوفها  .

هذا الشيخ الذي كان يرتدي بدلة صناعية زرقاء لحسن حظه أن المالك الجديد للشركة التي كانت في ما مضى أحد الشواهد على الاقتصاد الوطني لم يطرده بل أبقى عليه مع مجموعة من اليد العاملة الجزائرية وفقا لما تم الاتفاق عليه مع الحكومة إرضاء للشريك الاجتماعي، قال لنا إن اللبنانيين يملكون الاغلبية الساحقة في الشركة ونحن مجرد عمال فقط. بجوار مصنع الكوابل، حراس تابعون لشركة أمن خاصة يحرسون مبنى ضخما لا يزال يحمل لافتة الثمانينيات كتب عليها بالطلاء الأسود “المؤسسة الوطنية للعتاد الكهرومنزلي”، هيكل صناعي بقي مهجورا لمدة طويلة مع بداية زوبعة الخوصصة والانهيار الكامل للاقتصاد الوطني والشركات العمومية التي لم تحظى بعروض مناسبة من طرف المستثمرين الخواص، وكانت من الشركات التي “بارت، فاستفادت منها الشركة الوطنية للتبغ والكبريت عن طريق الايجار أو البيع وحولتها إلى مستودع للمادة الأولية، وتم تبديل صناعة كهرومنزلية كانت توزع العتاد الوطني للشركة “أونيام” بمقر لأطنان من التبغ والكبريت وهي صناعة رائجة ومربحة لأن جل الجزائريين يستهلكون “الشمة” و”الدخان” على حد قول أحد العمال السابقين بالمؤسسة.

 

أطلال شاهدة على ازدهار الصناعة الجزائرية أواخر القرن الماضي

في نفس الجانب يوجد باب حديدي كبير أزرق مهترئ، يتوسط جدارا منهارا كتب عليه “سونيليك”، وهو ما تبقى من مصنع البطاريات بكل أنواعها وكان إنتاجها يغطي السوق الوطنية طيلة ثلاثة عقود بإنتاج يقارب ربع مليون بطارية لمختلف السيارات في السنة، كانت تشغل حوالي 500 عامل طردوا وتوقفت عن الانتاج سنة 2006، وقد لاحظنا خلف الجدار المنهار مجرد عقار يقوم أحد المستثمرين منذ شهرين بتهيئته، قال لنا أحد الحراس بالقرب منه إن مستثمرا سيحوله إلى مستودع للسيارات الأوروبية المشهورة،

وليس بعيدا عن مصنع البطاريات سابقا، يوجد مقر كبير شبيه بمستودع كان عمال يكدسون فيه الصناديق البلاستيكية لتوزيع المشروبات الغازية ولا تزال اللافتات الأصلية المحطمة تحمل اسم المؤسسة الوطنية للبلاستيك والمطاط وهو فرع لسوناطراك كان مختصا في صناعة العجلات والمطاط والأنابيب، لكن بعد عملية الغلق تم استئجاره من طرف شركة تعمل في مجال “الڤازوز” حولته إلى مستودع لـ”التفريغ”.

 

عقارات تسيل لعاب المستثمرين

عشرات المصانع مغلقة، وهياكلها العالية لا تزال شاهدة على سنوات السبعينيات والثمانينيات، ويد عاملة مشردة بين البطالة والتقاعد المسبق، وعقارات صناعية تسيل لعاب الأجانب والجزائريين، يرغبون في صفقات لشرائها بـ”الدينار الرمزي” فقد حصل بعض المستثمرين الذين لم نتمكن من معرفتهم على شراء عقارات هنا وهناك والبعض استأجر مساحات كبيرة كانت تابعة لشركة “كابال” وهو اسم لا يزال منقوشا على الجدار باللون البرتقالي وحولوه إلى محشر ليلي للسيارات وشاحنات النقل الثقيل والحافلات وخردة كبيرة للمركبات المعطلة التي تباع بالقطعة، وأجزاء أخرى لتجميع النفايات الحديدية والبراميل والقضبان وغيرها من القمامة. أما ما تبقى من مؤسسة مواد البناء والمنتوجات الحمراء سوى اللافتة وخراب تام فيه قنينات خمر مكسورة وسيارة كليو بيضاء محطمة ومقطورة شاحنة قديمة وأثار تدل على أن هذه الأماكن ملاذ للمتشردين والمنحرفين، ويتخللها صرف للمياه القذرة المتسربة من أعالي المدينة.

أما في الجانب الآخر من المنطقة الصناعية فيظهر هيكل كبير على طريق براقي الحراش كتبت عليه “سي أن أم سي” وهو مصنع “الترنيت، الجزء الكبير منه مغلق تسكنه الجرذان والثعابين وجزء صغير منه تم تهيئته يستخدمه الأجانب كمركز للتكوين في صناعة “الترنيت

وهناك هياكل مصانع مهجورة عفنتها الرطوبة وخربتها السيول وغطاها الغبار وخيوط العنكبوت ومعدات صناعية أكلها الصدأ ولم تعد تصلح لشيء، والبعض لا تزال تقاوم رغم كل الظروف وتفتح إدارتها وأرشيفها أمام العمال المتقاعدين الذين يحتاجون إلى بعض الوثائق كشهادات العمل، من بين هذه الشركات شركة مختصة في الرفوف المعدنية التي لم تغلق بعد لكنها تنشط بـ”المصل” على حد قول أحد العمال. وأيضا مصنع الجلود الذي لا يزال يعمل لكن بعشر الانتاج السابق فقط، وبسبب نقص المواد الاولية، فالمصنع في طريقه للغلق التام، ما لم يشتره أحد الأجانب أو يتم تحويله إلى نشاط آخر أو يباع في شكل عقار.

وحسب سكان جسر قسنطينة فإن المنطقة كانت في سنوات مضت تعج بالحركة، لا يمكن لأحد أن يمر من كثرة الازدحام والنشاط لكن حاليا لا أحد يستطيع السير من شدة الخوف والخراب وباتت المصانع المغلقة والمهجورة مناطق مشبوهة، تحرق فيها النفايات ويلجأ إليها بعض سكان الحي القصديري المحاذي للمنطقة الصناعية لجمع القطع المعدنية والخردة والقضبان الحديدية وكل ما يستخدم لبناء بيت قصديري، أما طريق المنطقة الصناعية فمن شدة الإهمال تحولت إلى شبه واد لمياه الأمطار لا أحد يعبره.

هذا كل ما بقي من السمار ومصانع السبعينيات والثمانينيات ورجال البدلة الزرقاء التي تدل على رمز الاقتصاد الوطني، وكان مجرد حلم جميل لكن الحكومة تقول إنه كان كابوسا.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
35
  • bachar

    المعلق رقم 21 ziane نحن في الجزائر لا نقول أمير المؤمنين (عليه السلام)بل نقول {{رضي الله عنه}}نحن أتباع الكتاب و السنة النبوية و أهل السلف الصالح....و السلام يا خاماني هاهاهاهاها

  • أمير

    صدقت، المشكل في التسيير، لو تم تكوين العمال أو رسكلتهم لبقيت هذه المصانع إلى غاية وصول شباب أكفاء ولقلت البطالة، لكن عقلية فاسدة وصلتنا هنا

  • mourad

    شركة عمومية خاسرة ثم تسوى ديونها العمومية سنة تلو الاخرى ,,ثم
    نهبها يوميا من طرف عمالها و مسيريها,,ماذا تنتظرون حلا لها ,,,الغلق
    طبعا,,

  • ميلود

    هناك عدة اسباب لهذا الوضع المحزن للصناعة: 1- الادارة المتعفنة التي لا تنتج الا القوانين المتشابكة و الروتين و التعرقيل بغية نيل الرشاوى. 2- غياب الرؤية و نقص الكفاءة لدى الطبقة السياسية. 3- الانصياع للضغوط الخارجية و خاصة الفرنسية التي تريد تدمير الصناعة الوطنية للابقاء على التبعية 4- لوبي الاستيراد خاصة المرتبط بفرنسا 5- ضعف ثقافة الاعمال لدى الجزائريين. 6- البنوك و ما ادراك ما البنوك و تخلفها. 7- الحسد لدى البعض!!! خلاصة: الجزائر تحتاج الى ثورة اقتصادية يقودها رجل من فصيلة مهاتير محمد ماليزيا.

  • Mohammed

    بيننا شيعة رافضية !!!
    اللهم استر الجزائر من المخربين للاقتصاد ومن المخربين للدين كذلك

  • kada

    احنا ماشي عيباد بالمس القريب كتا ما نحبوش نلبسو صباط مصنوع في الوطن من شركة ما يعرف ب ج كنا نقول vive adidas vive philips ، من يعمل في مؤسسة وطنية يهرب على 14 h00 لا نعمل الخدام يبوانتي لصاحبو و اليوم نبكي على ماذا نبكي فعلناها بيدينا نستهل على الأقل بومدين كانت عندو سياسة مليحة او ماشي مليحة هذا يناقش واليوم مافيش سياسة لا زراعية ولا صناعية كان علينا تصليح ما عمله بومدين وليس ردمه والبداية من الصفر ، عندما ايخلو شركات وطنية واولادهم ما يخدموش امبور اكسبور ؟ هذم الوظعية تساعد بعض الناس

  • abderrahim

    تحولت الدولة من كيان يملك كل شي الى كيان لايملك الا الارصفة الشركات الكبرى تم بيعها او اشهار افلاسها لتظهر شركات خاصة الدولة هي التي لها الحق في الاحتكار لكن في الجزائر خواص ويحتكرون المضاربين في الاسمنت تصل ارباحهم الى 300 بالمئة و شركات الاسمنت تكاد تفلس اراضي الفلاحة تم بيعها من قبل فلاحين لايملكونها بطرق ملتوية الى خواص لتحول الى نشاطات اخرى و ايستيراد السلع المغشوشة ساهم في تهريب العملة الصعبة و الاضرار بالانتاج المحلي اصبح هدف اقتصادنا هو تربح افراد و لا باس ان تخسر الدولة ..............

  • امين

    نعم كما قال الاخ صاحب التعليق رقم 20..كل القرارات التي تتخذها الحكومة الجزائرية غرضها هو خدمة مصالح اباطرة الاستيراد و المافيا التي تسيطر على الاقتصاد الوطني المبني على عدم الانتاج و استيراد كل شيئ...قروض لونساج تعطى فقط لفئة الجاهلين لي دارو تخصصات في التكوين المهني بعدما تم طردهم من المدارس و حنا الجامعيين قرينا باطل..حتى ان اغلب من يأخذ هذه القروض يكون من الاول ماشي ناوي باش يرد الدراهم...

  • ليلـى

    هاذ الشي صار عادي في بلادي .لعباد وكلاتها الفيران خصك يا المصانع المقفولة!!!!!.خبز الدار ياكلوا البراني أبابا من شينوي ومصري وزيد وزيد....

  • verminator

    الرابح الاكبر هم مدراء هاته المؤسسات...فلسوها وادو قروض روحي هاالجزائر في 60 دهية

  • بدون اسم

    هكذا لم يحكم البلاد ناس لم نخترهم.بدون شرعية جاؤنا بسلاح

  • bouga

    Je suis diabétique et je ne suporte pas......

  • ziane alger

    قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن الله إذا أراد بعبد خيراً ألهمه الاقتصاد، وحسن التدبير، وجنّبه سوء التدبير والإسراف).
    الله المستعان

  • أحمد الوافي

    السؤال المطروح : من المستفيد؟
    الجواب بكل بساطة : أباطرة الإستيراد في مملكة الحاويات

  • سعيد

    صدقت يا اخي الله يرحمه ويدخله فسيح جنانه(هواري بومدين) عملاق الجزائر بافكاره وسياسته وهيبته والدي ارعب العالم كله. كل من كان ينادي بالحرية بالسلم بالازدهار بالمساواة بالعدل الا وكانت وجهته الجزائر.اما الان يا حسرتاه كل ما بناه وشيده لصالح الشعب اصبح من الاطلال والدليل ما اسرد في التحقيق.كل هذا حطم بسبب السياسة المنتهجة من بعده واصبحت الجزائر تطبق ما كان يملى عليها من الخارج(fmi)و.......لا بد من فتح الاستثمار والقضاء على العراقيل والبيروقراطية وهذا لاعادة فتح المصانع المهجوره و خلق مناصب شغل.

  • شريف من الجزائر

    هذه المصانع هي ضحية قرارات اويحي في 1997 عندما غلق الكثير منها على مستوى التراب الوطني، عواض من تغيير مسؤوليها باكفاء و اللجوء الى رسكلة العمال و تحسين مستواهم و الانطلاق من جديد انذاك، لان المشكلة ليست انها مفلسة بل مشكلة سوء التسيير من رجال النظام القائم الى يومنا هذا. الحل هو التأقلم للتغيير القائم على محيطها.
    او يحي و القائمين حوله و من اعلاه هلكوا الاقتصاد الوطني و الشعب يتفرج و يصفق لهم. حيث حولوا الاقتصاد الوطني الى استراد استراد من قبل شركاتهم الشخصية على اسماء افراد عائلاتهم.

  • lbachar

    واش نقول يا خاوتي...حسبي الله في من كان السبب !!!

  • hama

    الربى سبب المصائب

  • الياس

    الله يرحمك يا هواري بومدين اشتقنا الى رجال مثلك

  • sarih

    مغلوبتي يا مرتي و لا كذبتني سولها .لك يا المعلق رقم 01

  • assia

    كانت كابوس لأن المسيرين للشركات مايهمهمش نجاح الشركه كل مايهمهم مصلتهم الخاصه والحكومه لاتراقب ولاتحاسب والعامل لايعمل فقد ينتظر الراتب ومن يكلمه يقول له مش شركة بباك وهكدا

  • boune

    يالوكان استثمروا الأموال التي ضاعت فى مشاريع تشغيل الشباب الفاشلة في فتح هذه المصانع لكانت أحسن حل لنسبة كبيرة من البطالين ولعادت بالفائدة على الاقتصاد الوطني

  • مولود الزموري

    هذه هي المصانع التي أغلقها أويحي بسياسته العمياء

  • azer ziad

    قال عبد الرحمان المجدوب=

    ................رياس من غير مرتبة هم اسباب اخلاها

  • azer ziad

    عدرا شهدائنا الابرار على ما االت اليه جزائرنا الحبيبه.والى ما كنتم تطمحون اليه...9118

  • azer ziad

    هكدا يا اويحي..........

  • kamel

    سياسة اويحيى

  • بدون اسم

    العامل الجزائري ليس بي عامل..... فنيان بمعنى الكلمة,يأتي بي كأس قهوة في يدو صباحا و يخرج ساعة قبل الوقت........ و يقولون لماذا يأتون بالعمال الصنين............ إسئل أي شخص له عمال يطيك الجواب ......حتى صاحب مقهى يشتكي منهم. .......

  • يوسف

    هادا واش شوفنا من حكومةجوع كلبك يتبعك بصح ماعلابلهش بلي جوع كلبك يتغدى يك ماعلبالهم بلي الشعب افطن مالسبات وينهشهم واحد واحد

  • moi

    1500 مؤسسة اغلقت ابوابها هكذا خير واش اديرو بها المؤسسات نتاعي عفوا نتاع طحكوت خير منها .

  • جهاز كشف الكذب

    هكذا اراد اويحيا
    اردناك ان تحيي فقتلت واردت لنفسك ان تحيا

  • بدون اسم

    ويحلو مشاكل البطالة بالونساج و عندهم مصانع مغلقة يخي سياسة جايحة

  • من جيجل

    الله يرحمك يا بومدين يا الموسطاش أنت لقيت ربك والجزائر بقيت "بايرة" من دونك،الله يرحمك ويوسع عليك يا الراجل يا الفحل.

  • محمد الامين

    شيئ مؤسف للغاية كان بالامكان بعث نشاط هذه المصانع من جديد خاصة و ان الجزائر تعيش في بحبوحة مالية لن تعيشها مستقبلا حسب الخبراء. لا توجد ارادة سياسية ضف على ذلك ضغوطات من يسمون انفسهم بالمستثمرين الخواص. اعطينا اهمية كبرى لمشاريع استهلاكية مثل الطريق السيار, السكنات الاجتماعية الخ على حساب المشاريع الانتاجية, للاسف صبحنا نستورد كل شيئ و حتى المواد المستخرجة من البترول الذي نصدره. لابد من اشراك الشعب في القرارات الحاسمة للبلاد مثل ُهل انتم مع او ضد فتح هذه المصانع‘ وكل مواطن يدلي برايه عبر الانترن

  • abou masab

    السلام عليكم اما بعد اتمني من الشروق ان تزور اكبر مصنع في افرقيا لنسيج المغلق لعدةسنوات ومصنع الخشب بولاية خنشلة100/70من الخشب من هذه الولاية وشكرا