الجزائر

مصداقية الدستور على المحك

الشروق أونلاين
  • 2573
  • 6
الارشيف

انتهت السلطة من مشاوراتها مع الأحزاب السياسية والشخصيات والجمعيات التي لبت دعوة مناقشة مشروع التعديل الدستوري المفرج عنه يوم 17 ماي الماضي، وفي انتظار التقرير المفصل الذي سيقدمه مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى إلى الرئيس بوتفليقة نهاية شهر أوت القادم، يبقى الغموض سيد الموقف، بخصوص مستقبل القانون الأول في البلاد، ومخاوف لجوء السلطة مرة أخرى إلى “دستور على المقاس”، بذلا من ” الدستور التوافقي”، الذي غازلت به مكونات الطبقة السياسية، وبذلك نكون أمام دستور في درجة ” شهادة البكالوريا” المهزوزة مصداقيتها بفعل الضربات العنيفة المختلفة التي تلقتها منظومة التربية والتعليم.

والسؤال المطروح، ما حقيقة نوايا السلطة في سن دستور على أسس متينة وفي مستوى الرهانات والتطلعات، ثم ما مدى استعدادات هذه السلطة لاحترام دستورها، وجعله قانونا يعلو ولا يعلى عليه؟، فمن غير المستبعد، ولا من المقبول، أن تخرج المعارضة السياسية بمحاسنها ومساوئها، منددة بالدستور الجديد، فور إعلان صدوره من طرف السلطة، والمطالبة بدستور آخر بديل، بدعوى أنه لا يستجيب لطموحات الأمة، وعندها كيف ستكون صورة الجزائر ومستقبلها السياسي، وماذا سيبقى من قيمة للدستور؟.

إن الظرف يحتم على السلطة أكثر من غيرها من مكونات المجتمع، التفكير بمسؤولية تاريخية في إمكانية انقاد مستقبل البلد السياسي، وأول ما يجب فعله، هو استرجاع هيبة القانون والدولة، ليس بالتضييق وفرض الأمر الواقع، وإنما بتنازلات تبدأ بالاستماع الجيد لصوت المعارضة والشعب، ولا مخرج هنا للسلطة من مأزق “الدستور التوافقي” إلا تنظيم استفتاء شعبي بدلا من الاكتفاء بتمريره عبر البرلمان، انقادا لسمعة الدستور أولا، وتمهيدا لمرحلة جديدة قوامها المشاركة الجماعية في تسيير البلد وتنميته.

مقالات ذات صلة