مصر على الحافة
ما الذي كان متوقعا عندما تم إصدار قرار بعدم العزل السياسي للمرشح أحمد شفيق وبإلغاء مجلس الشعب المصري بعد عدة أشهر من التآمر، وبعد انتخاب لجانه وقيامه بجملة تشريعات صارت مكسبا من مكاسب الثورة؟؟
ليس من السهل أن يتقبل الإخوان المسلمون والقوى السياسية المصرية هذا الإجراء وجملة الإجراءات المرافقة له، ولعل المتوقع لدى البعض أن تكون ردة فعل الإخوان المسلمون مقاطعة خارطة الطريق التي فرضها المجلس العسكري، ومن ضمنها الانتخابات الرئاسية، وبالفعل علت أصوات في داخل الإخوان وداخل صفوف الثورة تقول بضرورة المقاطعة..ولعل البعض كان ينتظر أكثر من ذلك، كأن يتجه الإخوان المسلمون إلى ممارسة ما يمكن اعتباره خروج على القانون بإثارة الفتنة والمشاكل، الأمر الذي يستدعي صداما مسلحا وعنيفا بين الإخوان المسلمين والجيش المصري، وفي مثل هذه الحالة تكون النتائج معروفة، وأهمها وضع الإخوان المسلمين في طائلة الملاحقات الأمنية، والزج بهم في السجون وإنشاء محاكم عسكرية تُكمّل ما بدأه نظام عبدالناصر والحكومات التي تلته، والتي كان ضحيتها الديمقراطية والحراك السياسي.
من هنا كان قرار الإخوان المسلمين بالذهاب إلى صندوق الانتخاب، قرارا ينطوي على مخاوف حقيقية، كما صرح بذلك المرشد العام للإخوان السيد محمد بديع..وهكذا اندفع الإخوان ليحرّضوا على التوجه إلى الانتخابات، على اعتبار أن ممارسة الديمقراطية والدفاع عن الممارسة الديمقراطية هو الرد الصحيح على ما شعروا بأنه مؤامرة تستهدف وجودهم في مفاصل الدولة المصرية.
اليوم تنتهي الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وبعد ساعات سيعلن عن الرئيس القادم ..والاختيار غير ملتبس وغير مموّه أنه بين رمزين متناقضين يمثل كل واحد منهما خصما للأخر، بل وأكثر فالنظام بكل سياساته وخطوطه الاستراتيجية في الثقافة والسياسة والأمن والعلاقات الإقليمية والدولية وسجونه وقمعه للحريات، وفي المقابل الإخوان المسلمون بألامهم وشهدائهم ومعذبيهم وإصرارهم على سياسة تجمع على نهضة بمصر بمرجعية إسلامية تضع في رأس أولوياتها العدالة الاجتماعية وفلسطين والوحدة العربية..ومن هنا تأتي صعوبة المشهد، بحيث تختلط السياسة بالتاريخ ..وتتشابك المظلومية بالأفكار..وكل طرف من الطرفين يتخوّف من الأخر، على اعتبار أن فوز أي طرف يعني بشكل مباشر تصفية لمنهج الأخر والبناء على أنقاضه.
بلا شك تقف مصر اليوم على الحافة..إما إلى النجاة أو إلى مستنقع الفتنة إذا اكتنف الانتخابات تزوير أو حراك يلتف على الانتخابات، ويوصل الأمور إلى باب موصود..وهذه هي الخطوة الأخيرة وسيكون اليوم وغدا أصعب يومين في تاريخ مصر.
إن قلوب المصريين والعرب والمسلمين وكل أحباب مصر، كما كل قلوب الإسرائيليين والاستعماريين وأصدقائهم في اضطراب شديد، ويكفي أن نعرف أن وسائل الاعلام الاسرائيلية، تبث بشكل مباشر الانتخابات المصرية..مع ذلك كله يبدو أن سنن الله في التاريخ تريد إنقاذ الأمة وفلسطين.