مصر “الصُّغرى”!
عادة ما تنعت مصر بـ “الشقيقة الكبرى”، على اعتبار أنها دولة كبيرة ذات وزن استرتيجي هام.. لكن مصر – ولسوء حظها وحظ المصريين والعرب أجمعين – ما فتئت تَصْغُر وتصغر حتى أصبحت دون مستوى دولة مجهرية لا وزن لها ولا قيمة… فتخلت – في زمن مبارك – عن دورها المحوري ومقارعتها للكبار، ومناقرة القوى الكبرى، لتدخل في صراع مع قطر الدولة الصغيرة عندما سعت لتكبر بمحاولة ملء الفراغ الذي تركته مصر في السودان وفلسطين، وعجزها هناك…
نجاح ثورة يناير أعاد الهيبة لمصر ودفع الكثير من القوى إلى مراجعة حساباتها، وإعادة ترتيباتها وعلى رأسها إسرائيل التي اطمأنت ردحا من الزمن إلى أن مصر أصبحت في خدمتها تؤدي أدوارا نيابة عنها في محاصرة المقاومة بعد أن تخلت عن القضية الفلسطينية.. لكن سرعان ما انتكست مصر الثورة، وعادت إلى أسوأ ما كانت عليه قبيل الثورة بفضل انقلاب يوليو ألفين وثلاثة عشر..
لقد صَغُرَتْ مصر في زمن الانقلاب لتصبح دولة فاشلة، تحارب شعبها وتقتل منه الآلاف لدفعه للقبول بالانقلاب، وتحكم على المئات من معارضيها بالإعدام، أحكاما بالجملة لم تعد تشهد الإنسانية مثيلا لها… وتقهقرت أكثر بالبحث عن عدو وهمي تتخذه ذريعة للإمعان في تجريم مواطنيها وقتلهم، واتخاذ حركة المقاومة الإسلامية في غزة عدوا محوريا تشن ضدها حربا “دونكيشوتية”… فالعيب ليس في الدول الصغيرة التي تريد أن تكبر بتأثيرها وبتحركها الدولي، إنما العيب كل العيب في هذه الدول الكبيرة التي ما فتئت تَصْغُر وتصغر بأنظمتها حتى أصبحت لا شيء..