مصر تواجه نفسها.. وآخر النفق!
لم يكن مئات الشبان الذين احتشدوا حول قصر الرئاسة في مصر، يدركون أن ما يقومون به إنما هو آخر النفق الذي دخلته مصر عندما أصر الأخرون أن لا تسير ثورة مصر نحو غاياتها.. ولم يكن المئات من الشباب بالمنوفية والإسكندرية وبورسعيد والبحيرة، يدركون أن يوم الجمعة كان يوم الخلاص من ادّعاءات الرموز التي فشلت في الانتخابات الرئاسية، وفشلت في تعطيل الاستفتاء على الدستور.
من تابع المسيرات والتحشدات التي انطلقت في مدن مصرية عديدة، استجابة لنداءات من قبل الرموز الليبرالية وفلول النظام السابق ورموز سياسية متنوعة.. من تابع هذا يدرك أن التيار المضاد وجد نفسه في آخر المطاف يفتقد إلى الزخم، بعد أن استطاع الرئيس المصري، أن يدير قوى النظام المصري بانسجام وفاعلية، وإعادة الاعتبار لهيبة الدولة المنهارة.. والملفت أن المواطنين انخرطوا في عملية إسناد حقيقي لقوات الأمن في التصدي لمجموعات من الشباب المزود بـ”المولوتوف” وأدوات الحرق والخرطوش.. ثم إن الملفت أن أعداد المحتشدين في يوم الخلاص لم يرتق إلى أي مستوى ذي اعتبار، وكان هذا امرا فاجعا لزعماء المعارضة.
الغريب أن البرادعي الخبير الدولي، والمعروف بمواقفه التاريخية في كارثة العراق، والتفهم مع الرواية الصهيونية يدعو مباشرة إلى استمرار العنف والشغب حتى “يحقق المطالب”.. والأسوأ من ذلك أن يتنصّل زعماء المعارضة من التعهد الأخلاقي بإدانة العنف، والدعوة إلى سلمية التحركات السياسية الذي وقع في الأزهر يوم الخميس السابق.
إن مصر أخرجت كل ما في جوفها إلى المسرح.. وألقت بما شحن فيها عنوة من سموم وسخائم، ورغم أن لا عنوان سياسي أو فكري يغطي أصوات المنتفضين، إلا أن المستهدف بوضوح هو التوجه الحضاري لمصر ولتوجهها السياسي المتوقع.. هذا على المستوى الاستراتيجي وعلى مستوى العمليات الميدانية، فمن الواضح أن كل ما يتم ممارسته من ضغوط بالعنف والشغب إنما يستهدف التأثير على الانتخابات التشريعية القريبة، كما يحاول انتزاع ما يمكن انتزاعه من تعديلات دستورية ينجو بها بعض المترشحين من المشتغلين سابقا، في مواقع قيادية في الحزب الوطني المحل.
لقد بلغت المواجهة أقصى عناوينها، ولعل المتفقين على المعارضة رغم اختلافاتهم الداخلية توصلوا إلى نتيجة أن لا فائدة في مواجهة النظام الشرعي في البلاد من خلال صناديق الانتخابات، أو من خلال المظاهرات السلمية، فلجؤوا أخيرا إلى أسلوب العنف والتفجير والحرق واسقاط البلاد جملة.
في مصر يد تبني ويد أخرى تهدِّم.. والتصارع عنيف والمحصلة لهذا التناقض ستحكمها المعطيات الجديدة التي أصبحت واقعا جديدا في مصر، ولأول مرة في تاريخها.. إذ أخذ المواطنون العزّل على عاتقهم التصدي للمسلحين والمشاغبين الذين انتهجوا العنف ضد المنشآت العامة ومصالح الناس.
رغم هذا المشهد السوداوي هناك إنجازات عظيمة يحققها حزب الحرية والعدالة، ميدانيا على صعيد التطبيب والنظافة والاستثمار ومساعدات ميدانية لقطاعات واسعة من الناس.. الحرية والعدالة أكد أنه صادق وأمين على حماية حق الناس في التعبير، رغم تجاوز البعض حدود المعقول.