مصر دولة “مارقة”
لقد حولت سلطات الانقلاب في مصر القضاء إلى مقصلة حقيقية.. فلأول مرة في تاريخ البشرية تصدر “العدالة” أحكاما بإعدام المئات بتهم واهية وحجج ملفقة، لا لشيء سوى لأنهم خصوم سياسيون رفضوا الانقلاب وتمسكوا بالشرعية… القضاء في مصر أصبح يتصرف تصرفات فاشية مجنونة لم يسبقه إليها بشر حتى في أحلك الظروف التي مرت بها الإنسانية في عهد فرعون ونيرون والنازية والفاشية…
إن التأييد المعلن والضمني والتواطؤ بالصمت الذي يحظى به الانقلابيون في مصر إقليميا ودوليا أعمى بصرهم وبصيرتهم فأطلقوا العنان لجنونهم ليبيدوا جزءا كبيرا من الشعب المصري أو يرهبونه بإعدام المئات منه.. فلن ينفع أولئك إذ ظلموا وأيدوا الظلم ودعموا الانقلاب وتآمروا على الشرعية، أنهم ينددون بهذه الأحكام المتوحشة، والجرائم المقترفة في حق الانسانية في مصر، ولن يجدي نفعا لأنهم شركاء في ذلك كله.
لقد حول الانقلاب مصر إلى دولة مارقة فاسدة فاشلة، تمارس تصفية جماعية وقتلا على الهوية، لفرض سياسة الأمر الواقع، وإسكات صوت الحق، وإنجاح الانقلاب مهما كان الثمن، ولو تطلب ذلك إعدام الملايين من المصريين… هذا هو الهلوكوست الحقيقي فكيف للعالم الرهيب أن يتجند وتشرئب أعناق ساسته الكبار تنديدا بجرائم لا يزال الكثير في شك من حدوثها، ويتجاهلون جرائم وتنكيلا بالحياة والكرامة الإنسانيتين تنقل مباشرة بالصوت والصورة على مرأى ومسمع العالم أجمع..؟