مصر.. نقلة بعيدة
ماحدث في مصر نقلة بعيدة بكل معاني الفعل المكثف في اللحظة التاريخية الحاسمة.. نقلة للمجتمع والدولة كما للثقافة والسياسة تجعل من النهضة خيارا أوحد ينبعث في المنطقة ردا على كل التحديات التي تعطل مسيرة الأمة..
نقلة بعيدة في طبيعة نظام الحكم.. فبعد آلاف السنين يكسر المصريون معبد الفرعون ومعبد العسكر.. ليخرج رجل من عامة المصريين مزودا بالعلم والثقافة يقود مصر خارج ما أريد لها من سياقات.. ونقلة بعيدة في السياسة والثقافة فبعد مئات السنين من ثقافة الخنوع والعبودية والتذلل أمام قصر الحاكم واستبداد النظام ملكيا كان أم جمهوريا.. يأتي نظام حكم يقر بأن رئيسه ليس هو خير الناس وأنه أجير عند الشعب والأمة.. نقلة بعيدة للمجتمع المصري الصابر المظلوم المستضعف الصامت إلى أن يصبح هادرا بصوته منافحا عن كرامته طاردا للفاسدين من صفوفه.. ولكي تتطهر مؤسسات الدولة كان لابد أن يصبح كل مسؤول فيها تحت طائلة القانون لا حماية له ولا حصانة هكذا تكون حصلت النقلة النوعية البعيدة.
ولأن الحديث عن مصر لايقف عند حدود الجغرافيا بل يمتد لكل التشابكات مع وضعهاالاقليمي والدولي وهنا مربط الفرس. هنا تصبح قيمة النقلة البعيدة قوة حقيقية على المستوى الإقليمي كما على المستوى المحلي.
ولأن مصر قلب المنطقة العربية والعالم الإسلامي تتعدد أدوارها الاقليمية والعربية والدولية لا تجدد فقط دورها الإقليمي القديم الفاعل فقط.. ولكن تقدم نموذجا جديدا غير مسبوق على مستوى نظام الحكم وكيفية قيامه وتشكله.. إننا إزاء وضع جديد تمام الجدة..
نحن نعيش مرحلة انتصار المستضعفين المتعلمين الشرفاء الأطهار على الطغاة الجهلة الفاسدية العملاء للأجانب.. وعندما تحولت منظومة القيم هذه في إطار مؤسسات فإننا بلا شك نكون قد بدأنا بدايتنا الصحيحة الراشدة نحو عزة الأم وكرامتها.
في فلسطين وفي لبنان وفي كل مواقع القهر والألم والمعاناة التي تمارس عليها اسرائيل طغيانها واستبداد عنجهيتها ستصبح المعادلة بشروط جديدة.. مفادها أن القاطرة قد أقلعت وأن طاقات الأمة ستجد سبيلها نحو كرامتها.
نقلة بعيدة.. وتاريخ جديد تتفتحه طاقة بلد كبير بلد الأزهر والجامعات والعلماء والمفكرين وبتحرر الإرادة والوعي من القهر والتضليل.. بهذا كله تكون هذه النقلة حقيقية ويكون مستقبل الأمة أفضل.