-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصطفى فروخي.. المجاهد الذي قابله عظماء العالم

فاروق كداش
  • 2682
  • 0
مصطفى فروخي.. المجاهد الذي قابله عظماء العالم

مجاهد وشهيد الواجب، ورجل جمع بين مقاليد السياسة والذكاء، وسخر حياته لتحرير الجزائر وخدمة مصالحها خارجيا.. ولد طائرا حرا ومات بين السحاب. الشروق العربي، تروي مسيرة رجل من زمن الرجال، ومناضل من طينة الكبار.

ولد مصطفى فروخي في مليانة، في 15 ديسمبر 1922، التحق بالمدرسة الابتدائية، ومن ثم مدرسة الفلاح، قبل أن يتوجه إلى الجزائر العاصمة، للالتحاق بمعهد الثعالبية. كان مصطفى طالبا مجتهدا، فقد تحصل على شهادة البكالوريا في ثانوية بيغو، وهي الشهادة التي سمحت له في ما بعد بمواصلة الدراسات الجامعية في العلوم القانونية والشريعة الإسلامية.

انضم إلى حزب الشعب الجزائري عام 1942، وقاد قسمة الحزب في مليانة في عام 1947، ثم انضم إلى حركة الانتصار والحريات الشعبية، ليصبح عضوًا دائمًا ومندوبًا في الجمعية الجزائرية، في 1948، من بين 120 نائب تم انتخابهم.. كان هناك ثلاثة عشر جزائريا فقط، والبقية كلهم فرنسيون، ومعظمهم من المستوطنين. أظهر ديناميكية كبيرة في التجمع، لاسيما في ما يتعلق بالإفراج عن المعتقلين الجزائريين.

في عام 1952، اندلعت الثور المصرية، وحينها كان المغرب العربي في حالة من الاضطراب، فاغتنم مصطفى فروخي الفرصة لتأسيس صحيفة باللغة العربية، هي “صوت الشعب”.

وفي عام 1954، وبالتعاون مع خمسة رؤساء تحرير، أسس جريدة “الأمة الجزائرية”، لكن بعد ستة أشهر من النشر، تم توقيفها.

وجه فروخي رسالة مفتوحة إلى فرانسوا ميتران، وزير الداخلية الفرنسي آنذاك، احتجاجًا على القمع الذي وقع على القوميين بعد 1 نوفمبر 1954. كان من المنادين بالحرية للجزائر، فتم سجنه بسركاجي، ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية في مليانة، مسقط رأسه.

أطلق سراحه في أفريل 1955، وبفضل شبكة جبهة التحرير الوطني، تمكن من المغادرة إلى فرنسا، حيث عمل على ترسيخ دعائم التنظيم المسلح بفرنسا.. تم استدعائـه من طرف قيادة الثورة في تونس، عابرا الحدود الفرنسية الإيطاليـة، متنكرا في شخصية رجل يرعى الكنيسـة، وهو يرتدي جبة رجال الكنيسة.

وفي عام 1958، أصبح موظفًا حكوميا في وزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وفي عام 1959، تم استقباله من طرف الرئيس الصيني “ماو تسي تونغ”، والرئيس الفيتنامي “هوشي مين”، ومن قبل الرئيس اليوغسلافي “تيتو”، إثر حضوره مؤتمر التحالف الاشتراكي في يوغسلافيا سابقا. عين سفيرا للحكومة المؤقتة لدى الصين، عام 1960. وفي طريقه لتولي منصبه، توفي مصطفى فروخي عن عمر يناهز 38 عامًا، في حادث تحطم طائرة في 17 أوت 1960، مع زوجته وطفليهما، ولم تنج من عائلته الصغيرة سوى ابنته الكبرى، زليخة، التي بقيت مع جدتها في الجزائر.

انفجار أم تفجير؟

لقد انفجرت طائرة إيليوشين 18، التي كان على متنها في الجو، قبل بضع دقائق من هبوطها في مطار شيرينيتشيفو، بكييف بأوكرانيا.

وقد خلصت النتائج الرسمية إلى أن ما حدث كان حادثا فحسب، ولكن بعض المسؤولين الصينيين آنذاك وجهوا أصابع الاتهام إلى منظمة “اليد الحمراء”، وهي منظمة فرنسية سرية غير معروفة.

اسم هذه الشخصية التاريخية ليس غريبا، فالكثير من المباني العامة للتعليم الوطني من كليات، ومدارس، وثانويات وشوارع وطرق تحمل اسمه. كما سميت دار الصحافة في مليانة باسمه.

بعد وفاته، تحصل على وسام الاستحقاق الوطني، من رتبة أثير “ترقية هواري بومدين”، بموجب المرسوم المؤرخ في 4 جويلية 1999.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!