الشروق العربي

مصففات الشعر ومصممات الأزياء يطلقن العرائس

نسيبة علال
  • 2811
  • 0

الانفتاح على عالم الموضة المتغير بسرعة ملفتة، جعل المنافسة تشتد بين من يمتهنونه سواء في الأزياء أم التجميل، لبلوغ رضى الزبونات وكسب وفائهن. ومن بين أهم الطرق التي بات يفرض على هؤلاء اتباعها لبلوغ غايتهم، التسويق الإلكتروني، القائم على نشر عينات من العمل تستحق الإعجاب، ما جعل المهمة نوعا ما أصعب في مجتمع محافظ لا يرضى نشر سور نسائه عاريات أو متبرجات.

دعوتها إلى زفافي فكادت تطلقني

في زمن الأنترنت، أصبح توثيق الأعمال سهلا للغاية، تكفي كاميرا هاتف ذكي، لتنقل للآخرين مدى إبداعك وتفانيك في إنجاز أي إكسسوار أو لباس أو غيرها.. فالمواقع أصبحت معارض افتراضية يحكم الزبون من خلالها على مدى حرفية “الصنايعي”، ويقرر إن كان هو ذلك الشخص الذي يرغب بخدماته فعلا، وانطلاقا من هذا المبدأ المغري، فقد الكثير من الحرفيين ضمائرهم المهنية، واغتروا بالشهرة على حساب خصوصية الناس وأعراضهم أحيانا.

اختارت ليديا من باتنة، مصممة أزياء شهيرة في ولايتها، لتخيط لها كل ملابس زفافها تقول: “أنفقت أزيد من مئة مليون على التصديرة، وفي آخر جلسة قياس وتسليم، قمت بدعوة المصممة. وبالفعل، حضرت عرسي، وقامت بتصوير كل ملابسي. بعد أشهر، وجدتها تنشرها على صفحتها، وتتداولها صفحات أخرى، فبدأت الرسائل تصلنا. أقسم زوجي على أن يطلقني، رغم أنه لا ذنب لي. توسلت إليها فقالت إنها حجبت وجهي ونشرت الملابس، لكن الجميع يعرف أنها لي. قدمت شكوى تم بموجبها حذف كل الصور ورفض زوجي بعدها أن يسمح لي بالتعامل مع الخياطات أو الحلاقات”.

خدعتني وأفسدت حفل خطوبتي من أجل شهرتها

كنوع من الإشهار، تلجأ خبيرات الشعر والمكياج إلى تصوير الزبونات وعرض صورهن على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكون بمثابة عينة تستقطب زبونات أخريات يعجبن بها. الطريقة هذه لقيت رواجا كبيرا مؤخرا، لكونها ساهمت بشكل فعال في شهرة الكثير من الأسماء والعلامات. في المقابل، زادت من مشاكل النساء مع أزواجهن في مجتمع مازال يعتبر نشر صور النساء فتنة وعارا على الرجال. تروي لنا إلهام موقفا حدث لها تزامنا وخطوبتها، وكان سببا في فسخها: “اتجهت إلى حلاقة مشهورة، وقامت بصبغ شعري الطويل، وأزالت الشعر الزائد من أطرافي.. أولتني اهتماما خاصا، وطلبت تصويري، أحرجتني فقبلت وطلبت منها عدم عرض الصور على المواقع.. وعدت وانشغلت بتحضيرات خطوبتي حتى ساعة متأخرة من الليل، حين اتصل بي خطيبي المتشدد وشتمني ثم اتصلت أخته وقالت ما فيه مكتوب، وهي التي أرسلت إليه الصور من تيك توك صالون التجميل بعدما تعرفوا علي، كان كل شيء جاهزا، مع أن الخبيرة حذفت الصور بعدها، إلا أن خطبتي لم تتم”.

خوارزمية مواقع التواصل الاجتماعي خاصة أنستغرام وتيك توك، تتطلب من أصحابها نشرا مكثفا للفيديوهات حتى تستمر في الوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين، ويزيد التفاعل معها، وبالتالي، زيادة المتابعات والزبونات. إن الشهرة باتت تتطلب هذا، وهو ما أعمى أعين أصحاب صالونات التجميل والملابس، وجعلهن يلهثن خلف الربح والصعود السريع، فيفضلن نشر صور النساء حتى دون أخذ رأيهن، بدل جلب عارضات يدفعن لهن المال، ويضيعن معهن الوقت ليصورهن مصور مأجور أيضا، كما كان الأمر في السابق. إن غياب الاحترافية هذه في الواقع خلق لنا فئتين، فئة تضرب الأعراف والقيم عرض الحائط، فبتنا نشهد عرائس في أوج زينتهن يرقصن ويتمايلن وتنتشر فيديوهاتهن على المواقع بلا رقيب ولا حسيب، تحت مسمى الإشهار وعرض اللباس والتراث، وفئة لاتزال تحافظ على عفتها وتصون شرف زواجها، إما لا تحصل على خدمة راقية حتى مع دفعها مبالغ كبيرة من المال، لأنها رفضت تصويرها وعرضها على الغرباء، إما إنها تتحمل تبعات ذلك من مشاكل وخلافات.

مقالات ذات صلة