مصلون “يُقاطعون” صلاة التراويح في رمضان
عبرت نقابة الأئمة عن قلقلها من تراجع عدد المرتادين على المساجد لأداء صلاة التراويح، ووصفت الأمر بالظاهرة المثيرة للتساؤل، بعد أن كانت بيوت الله تمتلئ عن آخرها فيلجأ المصلون لاحتلال الأرصفة، وناشد التنظيم الهيئة الوصية تأمين صناديق الزكاة تزامنا مع الشروع في جمع زكاة الفطر.
قال رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية جمال غول بأن الإحجام عن أداء صلاة التراويح خلال هذا الموسم أضحى مثيرا للقلق، واعتبر الظاهرة من بين سمات رمضان هذه السنة، إلى درجة أنه شرع في البحث عن تفسيرات ومبررات للأمر، مؤكدا في اتصال مع الشروق بأن أغلب المساجد ظلت طيلة النصف الأول من رمضان نصف ممتلئة، وربط الظاهرة بالحدث الكروي الذي يكون قد شد اهتمام من كانوا لا يفوتون الفرصة لأداء صلاة التراويح، قائلا: “إن الأمر أصبح مقلقا، ونحن لم نعرف سبب الظاهرة“، علما أن النصف الأخير من رمضان عادة ما يشهد حركية كبيرة بسبب الإقبال على اقتناء لوازم العيد، وهي من بين العوامل التي قد تؤثر على نشاط المساجد، التي تستعد لإحياء ليالي العشر الأواخر بالاعتكاف والتهجد، لذلك شرع الائمة منذ بداية الشهر الفضيل في توعية الأفراد بفضائل رمضان، وبأهمية استغلال كافة أوقاته في الذكر والعبادة، والتخلي عن الأمور الدنيوية.
وطغى العدوان الإسرائيلي على غزة على مجمل الدروس والخطب المسجدية، وذلك بتوجيه من وزارة الشؤون الدينية، فقد خصص الأئمة قسطا من الدروس والخطب التي ألقوها للحديث عن القضية الفلسطينية والدعاء لأهالي غزة، في وقت تستعد المساجد لإحياء العشر الأواخر من رمضان، التي تميزها حركية ونشاطا بالنظر إلى فضائلها، علما ان الهيئة الوصية لم تصدر هذه السنة تعليمات خاصة لتنظيم التهجد والاعتكاف، لأن الأمر مايزال خاضعا للأئمة، لكن بالتنسيق مع مديريات الشؤون الدينية والجهات الأمنية بالنسبة للاعتكاف، الذي يعد أمرا صعبا بالنسبة للمساجد الكبيرة، لأنه يصعب معرفة المصلين الذين يتوافدون عليها للاعتكاف طيلة العشر الأواخر، وفق تأكيد “جمال غول“، عكس المساجد الموجودة على مستوى الأحياء، علما أن مديريات الشؤون الدينية طالبت الأئمة بإيداع طلب لمن ينوي إقامة صلاة التهجد، وكذا الاعتكاف، وتسعى الكثير من المساجد إلى استقبال المصلين قبل ساعتين من الفجر لأداء هذه الصلاة، وفق تأكيد رئيس نقابة الأئمة جلول حجيمي، قائلا بأنه لا يريد أن يبدأ التهجد باكرا، قصد بلوغ الثلث الأخير من الليل، دون استخدام مكبرات الصوت، وباعتماد قراءة متأنية، موضحا بأن صلاة التهجد أضحى يقبل عليها الرجال والنساء.
وشرعت المساجد بداية من أمس في جمع زكاة الفطر، إذ يلجأ الكثير من المواطنين إلى إيداع هذه الزكاة بالصناديق الموضوعة أمام مداخل بيوت الله، ليتم إحصاءها، ثم توزيعها على الفقراء والمحتاجين في نهاية رمضان، ويعترف رئيس المجلس الوطني للأئمة جمال غول بأن سرقة صناديق الزكاة ماتزال تؤرق الأئمة، في ظل غياب إجراءات احترازية تمنع هذه الممارسات، علما أن صندوق الزكاة يوضع خلال النهار أمام باب المسجد، ثم داخل المقصورة خلال فترة الليل، وتطالب هذه النقابة بوضع آليات جديدة لتأمين هذه الصناديق، إلى جانب تقنين عملية جمع الأموال، التي تخضع حاليا لترخيص من الوالي دون وجود نص قانوني ينظمها، ومن بين ما تقترحه هذه النقابة تمكين المتصدقين من إيداع أموالهم في الحساب الجاري، لمراقبة ما يدخل وما يخرج منها.
ومن بين النقائص التي يثيرها الأئمة في رمضان قلة المقرئين، وهو ما يؤكده جلول حجيمي، الذي اقترح تكوين قراء للاعتماد عليهم خلال الشهر الفضيل، مستغربا كون بعض معلمي القرآن لا يجيد القراءة، معتقدا بأن الناس أضحوا يبحثون عن متطلبات عدة، من بينها نظافة المسجد والمقرئ المتمكن، مشددا في ذات السياق على ضرورة رفع مستوى الدروس كي لا تبقى مقتصرة على الأمور الفقهية المعروفة والروتينية كالصيام مثلا، تماشيا مع متطلبات المجتمع.