-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصير القدس بين العهدين القديم والجديد

حبيب راشدين
  • 4445
  • 7
مصير القدس بين العهدين القديم والجديد

لا توجد قضية لها قدرة الكشف عن حقيقة مواقف الدول وما تخفيه مثل القضية الفلسطينية، وتحديدا قضية القدس الشريف، التي هي اليوم في قلب صراع حضاري متشابك، لا يُميَّز فيه الصديقُ من العدو، والحليفُ من المتحالف، والعالم الحقيقي من العالم الافتراضي، وهو على رأس أولويات أرباب النظام العالمي الجديد من الماسونيين، ينتظر إعداد سيناريو هوليودي يساعد على خروج مسيح البروتستانت ومشيخ اليهود.

ردة الفعل العربية والإسلامية على قرار ترامب جاءت محتشمة وخجولة؛ فقد اكتفى الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بـ”مطالبة الولايات المتحدة بإلغاء القرار” الذي سوف “يعزلها كراع وسيط في عملية السلام” ثم دعا دولَ العالم إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وجاءت رسالة ملك المغرب الذي يرأس لجنة القدس بـ”الوراثة” لتقول ما هو أدنى من ذلك حين ذهب محمد السادس يعظ الرئيس الأمريكي بالقول: “لا يُخفى على فخامتكم ما تشكله مدينة القدس من أهمية قصوى، ليس فقط بالنسبة لأطراف النزاع، بل لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث” وأثنى على “الخطوات الواعدة” التي يكون قد اتخذها ترامب من أجل “إحياء عملية السلام”؟!

وللأمانة، فإن من يعيد قراءة خطاب ترامب وبيان الجامعة العربية، لا يجد اختلافا كبيرا، لأن الرئيس الأمريكي  تحاشى التمييز بين القدسين: الشرقية والغربية، وصرف النظر عن مآل الاتفاق النهائي، واكتفى بالتعجيل بنقل السفارة إلى القدس، وهو ما أضمره بيانُ الجامعة العربية الذي دعا الجميع إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 و”عاصمتها القدس الشرقية” بما يعني التخلي عن القدس الغربية وعن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها الأراضي التي وُعد بها الفلسطينيون في قرار التقسيم سنة 1947.

في مكان ما نكون قد وقعنا في خطيئة تاريخية متواصلة حين اعتقدنا أن صراعنا هو مع الكيان الصهيوني من اليهود، بينما اتضح أن الصراع في فلسطين هو مع الصهيونية المسيحية من الكنائس الإنجيلية البروتستانتية، التي كانت منذ عهد بلفور تصرُّ على اختيار فلسطين كوطن بديل لليهود، وقد وظفت مسطرة العهد القديم في تحديد جميع التواريخ الهامة في ملف فلسطين من 1017 (وعد بلفور) إلى 1947 (تأسيس الكيان الصهيوني) ثم 1967 (احتلال القدس) وأخيرا 2017 (الاعتراف الأمريكي بالقدس).

هذا الرقم 17 هو رقم مقدَّس عند اليهود الصهاينة كما عند الصهاينة المسيحيين، يتفق مع إحياء أكثر من يوبيل مقدس عند الطائفتين، وكان اختيار ترامب لهذا التاريخ رسالة وفاء لقاعدته الانتخابية من المسيحيين البروتستانت، حيث يقترن بمرور 10 يوبيلات (500 عام) منذ تأسيس الكنيسة البروتستانتية على يد مارتين لوثر (31 أكتوبر 1517)، وهو اليوبيل العشرين (2000 سنة) منذ هدم الرومان للهيكل الثاني (سنة 17 ميلادي)، وعليه جرت مراسيم إعلان تأسيسي للكيان، ثم احتلال القدس، لأن الجميع هم في حالة انتظار لعودة المسيح أو المشيخ، ولا بأس عندهم من مساعدته على العودة باتخاذ إجراءاتٍ مثل قرار تعميد القدس كعاصمة للكيان الذي يعتقد أنه سوف يشهد عما قريب حدثا عظيما من السماء، حتى لو اضطرَّ بعضُهم إلى الاستعانة بتقنيات هوليود في صناعة الأسطورة وإخراجها في عالم لم يعُد يميز بين العالم الحقيقي والعالم الافتراضي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • احمد

    الرجال يبحثون عن سبب بسيط ـ ولو كان خرافة ـ يتذرعون به لزيادة مجد او تحصيل منفعة عاجلة او آجلة
    بينما يجتهد الضعفاء ـ وليس حكما عاى الكل ولا دائما ـ في البحث عن مبررات غير مستساغة بل مخجلة لتسليم اغلى مايملكون والخروج منها بأقل تكلفة ( سلامة الراس ).

  • بدون اسم

    التناغم الايديولوجي بين الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية لا يمثل الا 20 %على اكثر تقدير ، اما الباقي فهو جيو استراتجيا الاستعمار القديم الذي ورثته امريكا، والا كيف تفسر رعاية امريكا للنضام السعودي والصهيوني في اسرائيل في نفس الوقت، اضافة الى دور الاستعمار الانجليزي في انشاء النظام السعودي بقيادة لورنس ضد الخلافة العثمانية وانشاء اسرائيل بوعد بلفور في نفس الوقت تقريبا.

  • بدون اسم

    روح زيد اقرا التاريخ..

  • صالح بوقدير

    إن فلسطين عموما والقدس خصوصا أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على الحاكم العربي حالت بينه وبين التطبيع الكامل مع الكيان الذي هو المصدر الذي يستمدمنه سر وجوده وبقائه واستمراه في الحكم وهو مادفع بخادم إسرائيل إلى صرف مبلغ خيالي إلى ترامب مع هدايا أخرى ثمينة تفوق المبلغ بكثير من أجل فك الإرتباط بينه وبين القدس وفلسطين عموما
    إن قرار ترامب جاء تتويجا لجهود الحاكم العربي في ضم القدس إلى الكيان وبالتبعية كامل فلسطين توخياللسلام وقيم التسامح وهذا ماعبر عنه بوضوح الوفد البحريني_هذه هي البحرين_ في زيارته إلى القدس .

  • الطيب

    إذا كانت فلسطين قضية أمة بأكملها فكيف يحق لوزراء خارجيات العرب و حكامهم الاتفاق على أن القدس الشرقية عاصمة فلسطين !؟ و مَن فوضهم !؟ هل فوضتهم هذه الشعوب المنكوبة !؟ و إذا كانت قضية فلسطين هي شأن فلسطيني داخلي بحت فكيف يحق لهم أصلاً الخوض فيه و تقسيم القدس إلى قسمين و هم لا يمثلون إلا أنفسهم !؟...و الله يا سي راشدين حتى ترامب كان موقفه نقي من النفاق و قال القدس عاصمة إسرائيل ، لو كانوا حقًا يمثلون شعوبهم كان عليهم الاجتماع في دقيقة واحدة و يصرخون بصوت واحد القدس عاصمة فلسطين و هو رد يفهمه ترامب.

  • فوضيل

    القدس مدينة مقدسة عند أتباع الديانات السماوية الثلاث: اليهودية، المسيحية، الإسلام ، فبالنسبة لليهود أصبحت المدينة أقدس المواقع بعد أن فتحها النبي والملك داود وجعل منها عاصمة مملكة إسرائيل الموحدة ، وعند المسيحيين أصبحت المدينة موقعا مقدسا بعد أن صُلب يسوع المسيح على إحدى تلالها ،أما عند المسلمين فالقدس هي ثالث أقدس المدن بعد مكة والمدينة المنورة، وهل الحل دينيا أم سياسيا ؟

  • بدون اسم

    ياسي راشدين القدس انتهت والى الابد عاصمة ابدية لاسرائيل..وستتحول الى اورشليم مثلماكانت سابقا.هذا الذي سيحدث والايام بيننا..المشكلة العويصة ان الصهاينة(طامعين)في مكة والمدينة .فبعض خبراء الاركيولوجية الفرنسيين اكتشفوا بقايا لليهود في صحراء السعودية بالقرب من مكة.ومعناه ان مكة ملكية لليهود بغض النظر عن المدينة التي كانت ليهود خيبر....القدس أخذوها بقوة السلاح والرجولة ..القادم هو مكة والمدينة ..فكيف ستكون وجهتنا أقصد قبلتنا..