الجزائر
خدمات توصيل الطعام إلى المنازل تتحول إلى موضة

مطاعم هندية.. مغربية وتركية في بيوت الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 5162
  • 8
الأرشيف

دراجات نارية صغيرة مزودة بصندوق خلفي، وعامل يرتدي بذلته الخاصة يشق الطريق وسط الزحام لإيصال وجبة الطعام المختارة ساخنة إلى باب المستهلك دون التنقل أو بذل مجهود، فقط يكفي الدخول على أحد المواقع والاطلاع على القائمة لاختيار ما ترغب في تناوله. هكذا أصبح غالبية الجزائريين يفضلون اقتناء وجباتهم “ديليفري” بدل مشقة التنقل إلى المطاعم.

خففت التكنولوجيا وبالأخص تقنيتا الجيل الثالث والرابع زيادة على تطبيقات الهواتف النقالة أعباء الحياة وسهلت حياة الكثير من الأفراد وأراحتهم من بعض المهام، منها الدخول إلى المطبخ لتحضير وجبة العشاء أو التوجه إلى محل للأكل السريع أو مطعم والانتظار في الدور للحصول عليها، فالطلب على الإنترنت “ديليفري” كل ما عليك، أن تقدم طلبك وتضبط ساعتك ليكون بعد دقائق أمام الباب.

 

“الشروق” تخوض التجربة و37 دقيقة فقط لاستلام طعامك

بعد كل ما سمعناه عن “الديليفري”، قررت “الشروق”، خوض التجربة، فدخلنا أحد المواقع الشهيرة “جوميا فود”، يحتوي على 153 مطعم على مستوى العاصمة، يقدمون وجبات متنوعة ما بين تركية، هندية، صينية، مغربية، جزائرية.. ثم يطلب الموقع من المستخدم تحديد مقر إقامته كي تظهر أمامه في الشاشة قائمة تشمل المطاعم التي توزع بالقرب من مقر إقامته.. اطلعنا عليها جميعها وعلى المدة التي يتم فيها توصيل الطلبية التي تتراوح ما بين 43 و65 دقيقة، وعند تحديد المطعم تجد قائمة من الأطعمة المختلفة، زيادة على تكاليف خدمة التوصيل التي تتراوح ما بين 300 و400 دج ليتم الاتصال بك لتأكيد الطلبية. وبالفعل ورغم تساقط المطر غير أنه لم تكد تمضي المدة المحددة حتى كان العامل يعاود الاتصال حاملا معه الوجبة، ليكون الدفع مباشرة عند الاستلام.

ولأن خدمة توصيل الطعام إلى المنزل مغرية وتستقطب الكثير من الزبائن تقوم بعض المطاعم خلال إعلاناتها في المواقع الإلكترونية بالإشارة إليها، وتستعرض طبيعة الوجبات التي تكون متنوعة بين وجبة رئيسية وسلطة توضع في علب طعام خاصة مغلقة ومعدة بكيفية تحفظ الحرارة داخل الوجبة لتصل إلى الزبون ساخنة.

 

مواطنون يرحبون بخدمة “الديليفري” وآخرون يرفضونها

وتضاربت آراء المواطنين بين مرحب بهذه الخدمة الجديدة التي توصل إليك طعامك إلى حد باب بيتك والدفع يكون مباشرة عند استلامه، وبين رافض لها وهو ما لمسناه في التعليقات على الصفحات الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، اعتبرت بعض السيدات الفكرة مناسبة جدا ومريحة خصوصا في نهاية الأسبوع، بعدما تكون العاملة قد أهدرت جميع طاقاتها في الوظيفة فسيكون من السهل عليها الحصول على وجبة عشاء “ديليفري” وتتفرغ لأشغال أخرى، وهو الأمر ذاته بالنسبة إلى الماكثات في البيت ممن لا يمتلكن وسائل النقل أو يصعب خروجهن ليلا فقد سهلت لهن العملية.

 وكانت شريحة الشباب وخصوصا المراهقين الأكثر ترحيبا وتفاعلا مع “الديليفري” الذي يرافقهم في سهراتهم في الأحياء وحتى المنازل، فالطعام يأتي إليهم دون مجهود تحضيره أو الذهاب لشرائه. فيما تعتقد فئة أخيرة أن “الديليفري” سيزيد من خمول وكسل الأفراد خصوصا أن ما يطلبونه وجبات سريعة مشبعة بالدهون تصلهم إلى المنزل، فيأكلونها وينامون مباشرة دون بذل أدنى جهد حتى الحركة، وهو ما سيضاعف بحسبهم من انتشار الأمراض والبدانة، فضلا عن الأسعار التي يعتبرونها مرتفعة مقارنة بالمحلات. 

 

مدير “فطور بوكس”: وجبة الغذاء تؤرق الموظفين فعملنا لإيجاد حلول

وتعد وجبة الغذاء مشكلا آخر بالنسبة إلى الموظفين، وهو ما عانى منه كثيرا مسعي مبارك، مدير مؤسسة “إيلتيمايت ماركت تكنولوجي”، خلال عمله لأزيد من 10 سنوات في مؤسسة “سونلغاز”، لذا فكر في إطلاق “فطور بوكس” يقول: هي خدمة خاصة لطلب الطعام عبر الموقع الذي يحمل اسم “فطور بوكس”، ويتم توصيله مجانا إلى المكاتب والشركات وثمن الوجبة يتراوح ما بين 300 و400 دج، تحضر في مطاعم ويراعى خلال إعدادها الجانب الصحي وتتلاءم مع القيمة المالية المخصصة لها من قبل المؤسسسات الوظيفية في شهادة الراتب، مضيفا: نحن نضع قائمة طعام أسبوعية وبإمكان المؤسسات تعديلها أو التغيير فيها، ويضم صندوق الطعام وجبات رئيسة وسلطة ومشروبا أو فاكهة، كما يتضمن وجبات خفيفة كالسندويتشات وأكلات صحية مخصصة لأصحاب الحمية والمصابين بأمراض مزمنة.

 

المدير العام لـ “جوميا فود”: جزائريون يطلبون حتى القهوة “ديليفري” و”الإكسبريس” تحدينا القادم

أوضح المدير العام للموقع التجاري “جوميا فود”، لمين بوشاوور، مرور 4 سنوات على وجودهم في السوق المحلية، بفروعهم المختلفة “جوميا مول” خاصة ببيع الملابس والأدوات المنزلية، “جوميا هاوس” لكراء وبيع المنازل، “جوميا ترافل” للسفر والفنادق، “جوميا فود” للطعام. فعند دخولهم السوق المحلية لم تكن هناك خدمات التوصيل إلى المنازل والشعب الجزائري لديه متطلباته سواء بالنسبة إلى المعتادين على السفر إلى الخارج أو لا. جميعهم يرغبون في الحصول على خدمات تضاهي تلك التي تتمتع بها شعوب العالم، فجاءت “جوميا ” الموجودة في قارة إفريقيا منذ 2012 لتلبية هذه الحاجات والرغبات.

وكشف المسؤول عن “جوميا فود” عن وجودهم في ثلاث ولايات أولية، وهي العاصمة، والبليدة، ووهران، واستقبالهم ملايين الطلبات شهريا من زبائن يفضلون “الديليفري” في الغذاء والعشاء، وبعضهم اعتاد حتى طلب القهوة الصباحية، موضحا أن عدد المطاعم يختلف باختلاف المناطق فهناك مناطق يصل فيها حتى 60 مطعما، ويتم اختيارها وفق معايير محددة، بحيث لا يكون بعيدا ويصل الطعام ساخنا وفي مدة وجيزة.

وأكد المتحدث أن 90 بالمائة من عملية التوزيع تتم في الوقت إلا أنه أحيانا يكون التأخير راجعا إلى حادث أو ازدحام أو إلى الطقس وهو نادرا ما يقع، لكنهم يلتزمون بتعويض الزبون بوصل شراء أو بطلبية أخرى مجانية. مواصلا أن كمية الطعام هي نفسها المقدمة في المطاعم والسعر نفسه، كل ما يتغير في المطاعم يكون في صحن وفي خدمة التوصيل يكون في علب ويصل ساخنا أيضا.

وعن كيفية العملية صرح المدير بأنهم يستقبلون طلبية الزبون من خلال مصلحة خدمة الزبائن، ثم يؤكدونها ويخبرون المطعم ليتنقل موزع من “جوميا” ويقوم باستلامها من المطعم وإيصالها إلى الزبون، كما أن أصحاب المطاعم بإمكانهم الاطلاع على الطلبيات في نفس الوقت. وواصل محدثنا: هناك عروض يومية مميزة يعملون على إعدادها بالتنسيق مع هذه المطاعم.

وركز مدير “جوميا فود” على التنوع في الأطعمة داخل الموقع فكل ما يرغب فيه الزبون من أكل هندي، صيني، مغربي، البحر الأبيض المتوسط، جزائري، تاكوس، بيتزا كل شيء موجود، وزبائنهم تتراوح أعمارهم من 14 إلى 60 سنة من الجنسين منهم العاملون والبطالون والماكثات في البيت، وهناك شباب يطلبون باسم عائلتهم. وتتضمن العروض أيضا وجبات حساء وطعاما خاصا بالمرضى وسلطات، وتحترم المطاعم في إعدادها معايير الجودة والسلامة والنظافة.

وتطمح “جوميا فود” على لسان مديرها العام إلى تقديم الجديد خلال الأشهر القليلة القادمة، من خلال إطلاق خدمة “إكسبريس” حيث سيتم توزيع الوجبات في مدة قصيرة جدا.

مقالات ذات صلة