مطالب بتيسير إجراءات كفالة الأطفال اليتامى وغير الشرعيين
في ظل انتشار ظاهرة لجوء الأزواج المحرومين من الإنجاب في الجزائر إلى سرقة الرّضع من المستشفيات، أو شرائهم من أمهات عاديات أو عازبات مقابل دفع أموال باهظة، بدل التكفل بأطفال يتامى أوغير شرعيين المتواجدين في مراكز الطفولة المسعفة.
يدق قانونيون ومختصون ناقوس الخطر محمّلين المسؤولية في ذلك لتعقد الإجراءات الإدارية وكثرة الوثائق للحصول على كفالة طفل، حيث قد تستغرق الإجراءات بين مراكز الطفولة ووزارة التضامن ووزارة العدل قرابة السنتين، وفي الأخير يجد الزوجان نفسيهما مُجبريْن على القبول بطفل اختاره لهما مركز الطفولة، ومبرر السلطات وضع الطفل بين أيادِ أمينة. وأحصت وزارة التضامن 1242 عائلة فقط تكفلت بأطفال، من أصل 300 ألف زوج يعانون العقم بالجزائر.
وحسب المحامي كريم لزهر “من أصعب الشروط التعجيزية لكفالة طفل توفر العائلة على سكن، وهو ما لا يتوفر في غالبية الأزواج، فمعظمهم مؤجرون أو يعيشون مع العائلة الكبيرة، أو في بيوت هشة، إضافة إلى الوثائق المدرجة في ملف الكفالة، يخضع الكافلان لسلسلة من التحقيقات الطويلة، بعدها يوجهان طلبا خطيا لوزير العدل، وبعد موافقة الأخير تأتي إجراءات تغيير اللقب عبر طلب ثان، وأخيرا تتسلم العائلة طفلا يختاره لها مركز الطفولة المسعفة، وتبقى محل متابعة دورية من وزارة التضامن”.
وربما لتعقد هذه الأجراءت تلجأ العائلات المحرومة من الإنجاب إلى عمليات احتيالية، ووجدت في عصابات سرقة وبيع الرضع الملاذ الوحيد، ويقود هذه العصابات غالبا أطباء وقابلات. وعملية خطف طفل وإلحاقه بغير نسبه تعتبر جريمة جنائية في القانون الجزائري، فحسب نص المادة 321 من قانون الإجراءات الجزائية “يعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر كل من نقل عمدا طفلا أو أخفاه أو استبدله بطفل آخر، أو قدمه على أنه ولد لامرأة لم تضعه”.
وفي هذا السياق عالجت محكمة جنايات العاصمة عدة قضايا من هذا النوع، منها ملف تورط فيه 13 شخصا اختطفوا عددا غير معروف من الرضع ونقلوهم إلى فرنسا، لغرض بيعهم لمغتربين لا ينجبون، والأطفال كانوا يؤخذون من أمهات عازبات يتم التكفل بهن من طرف طبيب له عيادة بعين طاية وقابلات، حيث تبيع الأمهات أبناءهن، فيما يتكفل موثق بتحرير توكيلات مزيفة لأخراج الرضع من التراب الوطني ومنحهم لعائلات مغتربة. والقضية تم كشفها في 2009 إثر وفاة شابة في عملية إجهاض ولم يتوصل التحقيق للعدد الحقيقي للأطفال المهربين، وقضايا أخرى عالجتها محكمة جنايات العاصمة، لجأ فيها الأزواج لطرق أخرى للحصول على رضيع، وهي التفاهم مع سيدة متزوجة ومن طبقة فقيرة وتكون حاملا ولديها أولاد، حيث يُدفع لها مبلغ من المال مقابل بيع رضيعها، وتبدأ الخطة بدخول السيدة إلى المستشفى لوضع مولودها، وبعد ولادته تمنح الممرضة الدفتر العائلي الخاص بالعائلة الثانية مدعية أنه دفترها ويتم تسجيل المولود فيه. وفي إحدى القضايا ندمت الوالدة على فعلتها وطلبت استرجاع ابنها، وعندما رفضت العائلة الأخرى قدمت شكوى.