مطرودون من المدارس العمومية يلجؤون للمدارس الخاصة
ستفتح مع بداية الدخول الاجتماعي القادم مدارس جديدة خاصة أبوابها أمام الأولياء الراغبين في تعليم أبنائهم بعيدا عن أجواء المؤسسات التربوية العمومية، حيث بدأ السباق من طرف هذه المدارس لعرض الامتيازات عبر وسائل الإعلام ومواقع الأنترنت بطريقة إشهارية مغرية تركز فيها على الأدوات واستعمال التكنولوجيا والوجبات الغذائية، النقل والرحلات والرياضة والأنشطة الثقافية.
إلى جانب ارتفاع عدد هذه المدارس في الجزائر لأكثر من320 مدرسة، تصاعدت ضدها الحركة الاحتجاجية من طرف بعض نقابات التربية وأولياء التلاميذ خوفا من”التشويش” و”البلبلة” على مستقبل التعليم العمومي في الجزائر.
الجيل الصاعد، الأفق الجديد وجيل الأمل وغيرها من أسماء لهذه المدارس دخلت سباق التعليم مع المدارس العمومية وأصبحت حسب بعض المواطنين الذين تحدثت معهم الشروق حول الموضوع، المتنفس والسبيل لاستدراك التسرب المدرسي بضم المطرودين من المؤسسات التعليمية العمومية.
في السياق أكد رئيس الجمعية الوطنية للمدارس الخاصة المعتمدة، السيد سليم آيت عامر، في اتصال مع الشروق، أن وزيرة التربية نورية بن غبريط، منحت الاعتماد هذه السنة لمدارس جديدة بعد أن وصل عددها السنة الماضية لـ320 مدرسة منها 200 مدرسة على مستوى العاصمة، من بين هذه المدارس 20 ثانوية خاصة معتمدة لم تحقق نتائج عالية في البكالوريا لأن أغلب تلاميذها من الراسبين في الثانويات العمومية.
أوضح أيت عامر، أن المدارس الخاصة فتحت مجالا واسعا للتلاميذ المطرودين من المؤسسات التعليمية العمومية، وحققت نتائج وصلت لـ90بالمائة في التعليم الابتدائي، مضيفا أن هذه المدارس ملتزمة ببرامج وزارة التربية، ولا تختلف عن المدارس العمومية من ناحية الدروس البداغوجية، ولكن في التجهيز ونوعية الخدمات ورقي التعليم.
يأتي ذلك حسبه مقابل دفع مبالغ مالية من طرف الأولياء تصل في التعليم الابتدائي والمتوسط إلى 15 مليون سنتيم سنويا وفي الثانوية لـ30 مليون سنتيم سنويا.
فيما يخص الآليات والمناهج الجديدة التي ستعتمدها هذه المدارس، مع التغيرات الجديدة في مجال التعليم والتطور التكنولوجي، قال إن متطلبات أولياء التلاميذ في ظل عدد المسجلين من أبنائهم، سمحت بإعطاء الأولوية للغات واستعمال التكنولوجيا والرياضة، وهي فرصة لتنمية المنظومة التربوية في الجزائر، وحسبه لتحقيق نجاح يجعل من المدارس الخاصة نموذجا في التعليم.
احتجت بعض النقابات على فتح مجال الاعتماد لمدارس تعليمية جديدة، معتبرين ذلك من شأنه أن يشوش على التعليم العمومي ويفتح شهية”البزنسة”عند المعلمين والأساتذة، ويشجع على تمرد التلاميذ.
حيث قال احمد خالد، الاتحاد الوطني لجمعيات أولياء التلاميذ، إن الكثير من الأولياء الذين سجلوا أبناءهم في هذه المدارس، اتصلوا به يطالبون بحلول عاجلة لتحويل أبنائهم إلى المدارس العمومية، مضيفا إن حملة واسعة شنها هؤلاء الآباء ضد هذه المدارس بعد الفشل الذي سجلته حسبه في الآونة الأخيرة.
يرى خالد احمد أن المدارس الخاصة التي تعتمدها وزارة التربية، باتت تجربة فاشلة ولا تشجع سوى على جمع “الدراهم”، مؤكدا أن 5 بالمائة فقط منها تقوم بدورها “في رأي على بن غبريط إعادة النظر في دفتر شروط الراغبين في فتح مدارس جديدة معتمدة” يقول خالد احمد، معتبرا أن زيادة عددها يجعل من التلاميذ المطرودين والراسبين في المدارس العمومية يضيّعون وقتهم ومالهم فيها بدل اللجوء للتكوين المهني والتعلم في المدارس الحرة.
من جهته، انتقد رئيس مجلس أساتذة الثانويات الجزائرية، روينة زوبير، التزايد المستمر للمدارس الخاصة المعتمدة من طرف وزارة التربية، واعتبرها عبءا وهي مجرد مركز عبور”ترونزيت” للتلاميذ المطرودين من التعليم العمومي، ومصدر تشويش على هذا الأخير من خلال هروب بعض الأساتذة إليها أو التوظيف فيها والبقاء في المدارس العمومية مما يخلق عقلية”بزنسة” بدل الاهتمام بالجانب التعليمي والتربوي.