مطعّمون ضد كوليرا التدخل الأجنبي !
خطاب الرئيس بوتفليقة، أمام العمال بوهران، في ذكرى تأميم المحروقات، حمل الكثير من الرسائل القوية، فالمشاركة في “التغيير” خلال الانتخابات القادمة، و”إذلال” عيون الأجانب، وإبعاد التدخل الأجنبي، وترسيخ وتأمين السيادة الوطنية، كانت أربعة محاور ينبغي الوقوف عندها بكل هدوء وعمق:
أوّلا: يُمكن للتشريعيات المقبلة، أن تكون حسب الخطاب، بوّابة لبداية “التغيير” تكريسا للإصلاحات السياسية، فالمشاركة في الاقتراع، لا تعني تبييض صورة الناخبين والنواب السابقين، وإنـّما هي تأسيس برلمان جديد بنواب جُدد، وفي نفس الوقت، “معاقبة” الفاشلين والمنبوذين والطمّاعين، ممّن ترشحوا ولا يستحقون الترشح، أو، أعادوا الترشح وقد مثلوا على الشعب في العهدة المنقضية بدل تمثيله!
ثانيا: لا يُمكن تفسير المشاركة الواسعة للناخبين في الاقتراع، على أنهم “راضون على الوضع”، ولكن من باب أن الانتخاب حقّ وواجب، فإن المشاركة هي الدخول إلى العازل، وهناك لا حزب ولا مترشح ولا مراقب، يُمكنه أن يفرض على أيّ ناخب توجهه وميوله وولاءه وطريقة انتخابه!
ثالثا: المشاركة القوية في الانتخابات المقبلة، هي رسالة إلى الأطراف الأجنبية، التي “ستراقب” التشريعيات من خلال “عيون” ممثلة لهيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والاتحاد الإسلامي، وبالتالي يجب تفويت الفرصة على “ملاحظات” قد تعتمد على التضخيم والتأويل!
رابعا: التدخل الأجنبي، يستمدّ أرضيته الخصبة، من تداعيات رياح “الربيع العربي”، فالانتخابات القادمة، بإمكانها أن تكون ترمومتر قياس درجة تفاعل الجزائريين مع “الإصلاحات” التي جاءت موازاة مع “ثورات” اجتاحت عددا من البلدان العربية، وقد يبدأ “الإصلاح” من البرلمان القادم الذي يجب أن يتوسّع إلى
وجوه جديدة وألوان تزيح عن الهيئة التشريعية الألوان القديمة!
خامسا: السيادة الوطنية تعني في ما تعنيه، أن الجزائريين يتكفلون وحدهم ودون مساعدة غيرهم، في تأسيس مؤسساتهم وتحديد مصيرهم ومستقبلهم، وهذا ليس بالجديد على أمّة تعرف جيّدا من أين تأكل الكتف، وتتقن فنون الدفاع عن بلدها واستقراره وأمنه ومصداقيته، عندما يجدّ الجدّ.
نعم، لا يُمكن أن تتحرّك الجزائر، بمعزل عن التطورات الحاصلة على المستوى الإقليمي والجهوي والدولي، وليس خافيا أن الجزائر كانت منذ عدّة سنوات، “هدفا” لدوائر أجنبية، خططت وتآمرت من أجل ضرب أمنها واستقرارها ووحدة شعبها، لكن المهمة كانت مستحيلة، فخابت مخططاتهم، وتحوّلت أحلامهم إلى كوابيس تلاحقهم في نومهم ويقظتهم!
إلى ما لا نهاية، الكلّ حرّ وسيّد في بلده، ومثلما ينظمون هم انتخاباتهم ويؤسسون برلمانهم، فمن حقّ وواجب الجزائريين أن ينظموا انتخاباتهم ويشكلون هيئاتهم المنتخبة، ومهما كانت هناك أخطاء و”تجاوزات”، فإن لكلّ بلد أن يصحّح مساره في بلده وبعيدا عن البلد الآخر، حتى لا يتحوّل الأمر إلى تدخل أجنبي واستهداف للسيادة الوطنية.
الثابت المقدّس، هو أن “الزوالية” يُدركون جيّدا “لعبة الدومينو” أو الشطرنج، التي يجأ إليها في كلّ مرّة “قدّيسو” التحرّش بالدول المستقلة والمتآمرين على شعوبها، ومثلما أجهض الجزائريون “المؤامرة” خلال التسعينيات، فإنهم اليوم جدّ واعين لـ”المؤامرة” الجديدة المزوقة بماكياج أزاحته رياح “الربيع العربي”!