-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أيام العرب والعجم

معارضة من الرخويات لنظام صلد

حبيب راشدين
  • 2613
  • 5
معارضة من الرخويات لنظام صلد

ماذا ينتظر أقطاب المعارضة حتى يدخلون بالبلد أجواء التغيير المؤمل من الرئاسيات القادمة، بالدفع بأبطالهم إلى المناجزة بين الصفين، قبل الالتحام الكبير في أفريل القادم؟ذلك أن التعويل على من خرج حتى الآن من أشباه المرشحين من صغار الأرانب، قد يدفع بفريق موالاة الرئيس إلى التمثل بقول من قال في واقعة بدر الكبرى: “أخرجوا لنا نظراءنا من القوم”، لأن الفريق الآخر بزعامة المتعودة من حملة لواء تزكية مرشح السلطة، قد قطع الشك باليقين، وحسم أمره، على أن المرشح الوحيد الأوحد هو الرئيس، وقد تحركت آلة الأفلان، الخارجة للتو من دار الصيانة الدورية، لتقود فلول المزكين المباركين لعهدة رابعة، هي اليوم مطلب للحاشية من المجتمع المستفيد، قبل أن تكون رغبة معلنة ملحة يجاهر بها صاحب الأمر.

منطق الأشياء، حتى في مجتمع يناصب العداء للمنطق، يقول إن المعارضة لا ينبغي لها أن ترهن موقفها من الرئاسيات القادمة بفرضية ترشح الرئيس مجددا من عدمه، حتى وإن كان لها الحق في الطعن المشروع دستوريا وأخلاقيا في خيار العهدة الرابعة، لرجل شهد بالأمس القريب على أن منظومة السلطة برمتها قد دخلت أرذل العمر مع جيل طاب جنانو.

فمن حق المواطن على المعارضة أن تكاشفه بمخاطر التجديد أو التمديد، الذي سوف يكون حتما تجديدا أو تمديدا في عمر نظام مغلق، مستعص على الإصلاح، منفتح على مزيد من الفاسد، يحتاج إلى تجديد دمائه إن استعصى على المصلحين فيه تعديل حمضه النووي.

لا شك عندي أن المواطن يعلم ما بين يديه، وقد خبره وعجم كنانته على امتداد أربع عشرة سنة مضت، بما كان فيه من مغارم ومغانم، وحلو ومر، وإصلاحات محدودة أحبطها الفساد المستشري في جسد الدولة، وقد ميز فيه الطالح من الصالح، والمفسد من المصلح، ولن يمانع في الدخول مع المعارضة في مذاكرة مركزة لما في جعبتها من برامج إصلاحية إن وجدت، والتدبر معها في حلول مبتكرة لأمهات المشاكل المعلومة الموصوفة.

وقد لا يكون بين يدي المعارضة فسحة كبيرة لطرح البدائل، وإقناع الناس بجدواها، في بحر شهر من عمر الحملة الرئاسية، لو هي ظلت في ما هي عليه من ترقب لما يصدر من إشارات متناقضة عن قصر المرادية، ومن أدواته المسخرة بكفاءة للتشويش والتضليل، كما هو حال زعيم الأفلان الجديد.

وما لم تتحرك المعارضة في الأسابيع القادمة وتبادر إلى الكشف عن مواقفها مما تسرب حتى الآن من تعديلات قادمة للدستور، وتسارع في بناء تحالفات حزبية واسعة حول برامج حكم بديلة، مؤسسة على مقدرات البلد الحقيقية، لا على شعارات المتاجرة بمآسي وأحلام المواطنين، فإنها سوف تخسر مجددا المنازلة مع النظام، سواء ترشح الرئيس، أو كان هو من يرشح للنظام الخليفة المؤتمن، الذي لا يحمل النظام على إعادة ابتكار عجلة إدارة شعب مفتون، ابتلي بنظام صلد أصم، ومعارضة من جنس الرخويات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • عبالقادر

    سلام عليكم الله يحفظك من العين والحساد يا حبيب لانه يبدوا من التعليقاتان حسادك يكبرون يوم بعد يوم واتحدى اي واجد منهم ان يكمل جملة واحدة متل كتاباتك بارك الله فيك.

  • محمد

    نحن ننتظر ك يا أستاذ ان تترشح للرئاسيات وتقدم لنا نموذجا جديدا في المعارضة او لعلك تضفي بعض الحيوية على حملة الرئاسيات المقبلة.فلا تتردد يا استاذنا الحبيب.

  • hocine from sweden

    والله ماكنت أضن أنك نزلت موستاواك إلى هاذه الدرجة!!! تتكلم عن رائيس و اثق من نفسك بأنه الرائيس القادم! أنا أتحداك أن يكن رائيس وحتى إن صار رائيس فإنه الرائيس الصوري الموغمى عليه في الموستشفى! وعن أي موعارضة تتكلم ؟! إنها ضل النضام إلى هاذه الدرجة تحتقر عقول قورائك!!! الناس عارفين الحقيقة يا راشدين فامهما حاولت إخفائها فائنك لن تستطيع ! روبما تستطيع موغالطة شعوب عربية أوخري؟ الجزائريين لا! والشعوب الديموقراطية كذلك لن تستطيع موغالطتهم لو كنت تكتب بالإنكلزية! المهم حبيب حبيب الديناصورات دائما!!!

  • لخضاري

    عندما نتحدث عن نظام سياسي فاسد فليس المقصود بذلك الزمرة الحاكمة فحسب, بل التعفن يشمل الكل المركب الذي يضم: الحكومة, المعارضة , و حتى ما يسمى بالمجتمع المدني بما في ذلك النقابات

  • بدون اسم

    صدقت أستاذ نحن نملك معارضة من الرخويات؟ و إن صح نحن لا نملك معارضة أصلا؟ لأن المعارضة تتطلب شرطين أساسيين حتى تؤدي دورها الفعال ألا وهما الكفاءة و الإخلاص؟ فهل تتوفر في هذا الكم الهائل من الأخزاب "البوليتيكية"؟