-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معارك الآخرين في سوريا..

صالح عوض
  • 4498
  • 3
معارك الآخرين في سوريا..

لم يعد المتصارعون الأولون في سوريا، إلا غطاءا على مجموعات الصراع الحقيقية التي تقف في الخفاء أحيانا، وتتكشف للعيان أحيان كثيرة.. لم تعد قضية الصراع الأولى المتعلقة بالحريات السياسية والإعلامية ومحاربة الفساد المالي الذي يطال عددا من حكام البلد، هي شعارات الطرف الأول في الصراع، ولم يعد تتبع المعارضين وملاحقة المشاكسين المنتفضين من الشباب هي مهمات النظام وأجهزته الأمنية.. كما أن الأهداف تبدلت، فلم يعد الهدف يدور حول قضايا داخلية.

فضلا عن طرفي المعركة المباشرين المتمثلين في النظام بأجهزته والمعارضة بجناحيها المدني والعسكري، فإن هناك أطراف عديدة في المعركة تقف على رأسها بشكل مباشر روسيا والصين والسعودية وقطر وإيران وتركيا وفرنسا وأمريكا واسرائيل، كما تشترك فيها مليشيات طائفية من الطائفتين.. من بعض شيعة العراق ولبنان و من تنظيم القاعدة والسلفيين الليبيين وغيرهم.. وميدان المعركة المدن والقرى والشعب السوري.. ولكل طرف من الأطراف أجندته ووسائله وأهدافه المباشرة. وبالتأكيد لا يمكن وضع كل توجهات القوى المشتركة في الأزمة السورية على صعيد واحد، ولكن يكون سهلا أن نستنتج من سير الأحداث أنهم جميعا وبنسب مختلفة يتورطون في تدمير سوريا وتفسيخها. وللتخفيف من ضغط التشابك على التحليل نحاول فهم المحاور بشكل استراتيجي، وأن يصار فيما بعد لتفهم عناصر كل محور ووسائله وأهدافه.. هناك المحور الغربي الفرنسي والأمريكي، والمحور الثاني المحور الروسي والصيني، وهنا يتجلى صراع النفوذ بين المحورين وكأننا في مرحلة الحرب الباردة، حيث ترى روسيا أن هناك سلسلة أخطاء استراتيجية ارتكبتها الإدارة الروسية أفقدتها مواقع حساسة في المنطقة العربية، مما افقدها كثيرا من قوة التأثير السياسي في العالم كما أفقدها أسواقا مهمة تزود بموارد طبيعية أو منتجة، بشكل لايمكن تفسيره إلا بقصر نظر وقصور جهد، ويعرب الروس هذه الأثناء عن أخطائهم الفادحة لاسيما في موضوعي العراق وليبيا.. فما كان يمكن آن يتم تكسير العراق واجتياح ليبيا لولا الغطاء الدولي الذي وفره الروس للغربيين.. وكل كلام عن مقايضات غربية مع الروس إنما هو من باب السخرية، حيث إن الخسائر كبيرة تلك التي لحقت بالروس على المستوى الاستراتيجي، ويكون الروس على بينة كاملة من مشروع الدرع الصاروخي ومن تغلغل الأمريكان إلى محيط روسيا ونصبهم للصواريخ.. الأن من الواضح، أن الروس يقفون عند الخندق الأخير ليس فقط من الجانب الاقتصادي المهم، ولكن أيضا لأن سوريا وميناء طرطوس يوفران لروسيا وجودا حيويا في قلب المنطقة والذي يوفر للروس مصالح عظيمة أمنية وحيوية.. كما أن الصين ومعدلات النمو في اقتصادها الذي يكاد يجتاح العالم بما فيه المعسكر الرأسمالي، تدرك أن المنطقة بما فيها من إمكانات تقف على حافة الانزلاق الكبير نحو معسكر أخر سيرتب المنطقة ترتيبا جديدا، ولن يتوقف عند حدود سوريا بل إن كل بلاد الشام وبعدها العراق والجزيرة، ستجد نفسها في دائرة نفوذ أخرى ومرتع اقتصادي لإنقاذ اقتصاد أخر يئن تحت وطأة الانهيار والعجز والكساد..

وأما أمريكا والغرب فهم إزاء إنهاء الجولة العسكرية السياسية في المنطقة بعد أن أسقطوا العراق وليبيا، وسيطروا نهائيا على الخليج العربي لاسيما على البحرين والإمارات وقطر والكويت، وهم الأن إزاء إنهاء التمرد الإيراني الذي طال أمده واشتد حضوره .. يدرك الغربيون أنه بإنهاء التمرد الإيراني ستصبح المنطقة أكثر هدوءا بالنسبة لمصالحهم الاستراتيجية.. وحتى ينهوا هذا التمرد لابد من قطع امتداداته الفعالة في المنطقة المتمثلة في سوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية.. وهنا لا تتعامل الإدارات الغربية مع هذا المحور جملة، بل اتجهوا لتفتيته واستيعاب كل امتداد ضمن شروط جديدة.. فمثلا تعاملوا مع حماس ضمن علاقة حماس مع قطر والشيخ القرضاوي، والاتصالات المتوالية من قبل الأوروبيين الذين أقنعوا حماس باشتراطات الوجود في المشهد السياسي، ويبدو أن حماس تتعاطى مع هذا الغزل الغربي إلى الدرجة التي اقتنع فيها بعض قيادات حماس أن الغرب يشعر بالندم لعدم فتحه الحوارات منذ زمن طويل.. أما حزب الله فإنهم أدخلوه في تركيبة نظام سياسي طائفي متعفن، وأصبح مجبرا قابلا لاشتراطات المشاركة السياسية.

أما إيران فهي تدرك أن سقوط النظام السوري سيدوي بعنف داخل شوراع طهران ومؤسساتها، وأن ذلك من شأنه تغيير كل شيئ في إيران حتى تركيبة الخريطة السياسية .. وتدرك إيران أنه من الجانب السياسي لابد أن تكون هناك قواعد قوة شريكة لها في المنطقة، وأن تعدد هذه القواعد يعني تفويت الفرصة على الغربيين بالاستفراد بإيران.. ومن هنا تأتي الأهمية القصوى في النظر الإيراني لسوريا الجارة لفلسطين، في مقابل ذلك تجد تركيا أن دورها ينشط بقيامها بما يكون مطلوبا منها من قبل محورها في الحلف الأطلسي.. ولهذا سيكون مهما لتركيا أن تحجم التمدد السياسي الإيراني وتسقط جبهة التصادم مع الغرب.

المعركة محتدمة في سوريا، وكل يوم جديد منها إنما هو مكسب لاسرائيل وخسارة فادحة لفلسطين.. وجروح من الصعب التآمها في سوريا وكل بلاد الشام.. إنها معارك الجميع على أرض سوريا ولحم شعبها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • مصباح الجزائري

    كلام عن القاعدة او ادخال سلفين ليبيا وحشرهم في شان سوريا المقصودمنه لتشويه المعارضة واعطاء غطاء للنظام لدخول حزب الشيطان ومليشية المهدي ..الخ لتفسد في الارض كما للبنان والعراق وهم يفعلون لتعرف مدى الوفاء والغدر عند الشيعة والقاعدة ذراع ايران وتريد تثبت ان لروسيا مصالح اقتصادية في هذا الشان متى بكى الروس عن العرب او المسلمين هم الين من المريكان عند اليهود اقول لك اي سياسة لا ترفع من شان العرب وشان ابطال سوريا فانك تغرد خارج السرب لنكون صرحاء اكثر لان الغرب تكفل بحماية الشيعة ماعادفيه تقية

  • محمد العربي

    نظام سوريا كان ولا زال يوفر الأمن التام عبر الجولان المحتل والحماية للكيان الصهيوني ولولا هذا الدور الذي ظل يخفيه عن جماهير وغوغاء العرب بخطابات النفاق و الدعم الكاذب للمقاومة الفلسطينية لما أمهلته أمريكا و الحلف الأطلسي كل هذه المدة خاصة وأنه ارتكب ضد الشعب ما ارتكبه القذافي من مجازر أو أكثر .
    أمريكا والصهاينة والغرب الصليبي حلفاء في السر لإيران وتوابعها حزب النفاق في لبنان ونظام سوريا و نظام العراق الطائفي الشيعي الذي نصبته أمريكا بديلا للنظام البعثي العراقي الذي كان معاديا للصهاينة .

  • محمد المجاجي

    الضحية في كل الحالات هم العرب... وإيران جزء من المؤامرة، ولا خير فيها. ألم تسلم أمريكا العراق لإيران على طبق من ذهب؟ هل الأمريكان أغبياء، حتى يمكنوا عناصر الحرس الثوري الإيراني والمليشيات العميلة المرتبطة بولي الفقيه في طهران من السيطرة على بغداد؟
    إيران احتلت الأحواز العربية وتمارس التطهير العرقي في حق الأحوازيين وتحرم العربي من كل حقوقه بما فيها ارتداء الزي العربي والتسمي بالأسماء العربية. ولهذا فهي كيان صهيوني آخر خطير جدا.