الرأي

..معاك يا الدزاير!

جمال لعلامي
  • 2553
  • 7

لننظر إلى ما حصل عند بيع تذاكر مباراة الجزائر بوركينا فاسو، بملعب تشاكر بالبليدة، بأعين الإيجابية والتضامن والعطف والتأييد، بعيدا عن النظرة الدونية والسلبية التي قد يغرق فيها البعض ممّن يرون فقط النصف الفارغ من الكأس. ذلك أن المشاهد التي برعت الكاميرات في نقلها، تؤكد في ما تؤكده، أن هؤلاء الآلاف من المناصرين، هم من الذين يدينون بالولاء والوفاء لفريق رياضي هزم كل الفرق السياسية في معركة الانتماء!

 لا يُمكن أن يكون وسط هؤلاء “المتنافسين” على افتكاك تذكرة من مجموع 30 ألف تذكرة، انتهازيون وبزناسية، اللهمّ إلاّ إذا تعلق الأمر بصيادي الفرص الذين يخترقون صفوف “النوايا الحسنة” ويتسرّبون هنا وهناك لقضاء مصالح ضيقة، لكن الأكيد أن “الأغلبية المسحوقة” من المناصرين تناضل وتكافح لهدف واحد هو المشاركة في صناعة الملاحم والانتصارات.

نعم، هناك فوضى وجرحى واشتباكات ومواجهات جسيمة، في طوابير بيع التذاكر، وهناك تغذية مفضوحة لانتعاش وإنعاش “الطراباندو” لفائدة أفراد وجماعات يعيشون بصدقات وريوع الدولة، لكن الذي حدث بشبابيك ملعب البليدة، مؤشر على ارتباط مباشر بين الآلاف من الزوالية والغلابى لكلّ ما له صلة بهذه الجزائر الشامخة.

وسط المتزاحمين، هواة، ومحترفون في فنون “التطباع”، وبينهم شباب وشياب مولعون بالملاعب، ومصابون بجنون ملاحقة كرة القدم حيث نزلت وطاردت المنتخب الوطني وكل الفرق المحلية حيثما رحلت وارتحلت، وكلّ هؤلاء في الحقيقة يستحقون كل العرفان والتقدير!

الذي يدفع ألفا أو ألفين أو خمسة آلاف دينار، في الشبابيك الرسمية أو لجيوب السماسرة، لا يُمكنه إلاّ أن يكون وفيّا، لا ينبغي هكذا التفريط أو الزهد فيه أو التخلـّي عنه ببساطة وبثمن بخس!

لا ينبغي بأيّ شكل من الأشكال، “مسح الموس” في هؤلاء المتزاحمين القادمين من كلّ ولايات الوطن باتجاه البليدة للظفر بتذكرة متابعة مباراة في كرة القدم، وكان بالإمكان متابعتها على المباشر وبتقنيات تكنولوجية عبر الساتل ومختلف القنوات التي تضمن الراحة والأمن والدفء والبريستيج!

إنـّنا أمام ظاهرة لا ينبغي تفويتها هكذا دون تحليل ولا مناقشة عميقة، فالذي “يفدي روحه” من أجل تذكرة ماتش، لا يستحقّ تعنيفه وتوبيخه ومعاقبته- حتى وإن ارتكب تجاوزات- بقدر ما يحتاج إلى رعاية وإشراف مباشر ومكافأة غير مقتبسة من جزاء سينمار!

عندما نعود إلى “التضحيات” التي رافقت مباريات تصفيات المونديال الأخير قبل ثلاث سنوات، سواء تعلق الحال بمصر أم السودان أم إفريقيا، تتضح المغامرة التي خاطر وفقها آلاف الجزائريون بحياتهم قربانا للنصر وفداء لفريق كان مطالبا بتمثيل البلد وليس تلميع نفسه والتستر على أخطاء لاعبين وخطايا المتلاعبين بمشاعر الملايين!

 

هؤلاء الآلاف من المتزاحمين يستحقون التشجيع، بدل التيئيس والتهجم والتجريح، لأنه لا طـعم للانتصار دون مناصرين يزنون ذهبا وفضة، والأكثر من ذلك، فإنهم هزموا الأحزاب وحدهم، في الانتخابات والانخراط، ببساطة لأنهم يثقون في ما تراه أعينهم، وليس في وعود وعهود كاذبة لا تسمن ولا تغني من جوع.. ولسان حالهم يردد: معاك يا الدزاير!

مقالات ذات صلة