منوعات
بين النقابة والناشرين

معركة حول موعد معرض الكتاب الدولي

محمود بن شعبان
  • 1732
  • 0

ردت النقابة الوطنية لناشري الكتب، في بيان لها، حول مطالب بعض الناشرين الجزائريين، الداعية إلى تأجيل الدورة 25 لمعرض الجزائر الدولي للكتاب، بأنه، بعد مناقشة الموضوع على كافة المستويات والأصعدة، فهي ترى بأن تأجيل موعد تنظيم معرض الجزائر الدولي للكتاب مطلب غير مبرر، لعدة اعتبارات، في مقدمة ذلك، أن “التأجيل لا يخدم صورة الجزائر مطلقا، لا سيما أنه قد تأجل مرتين متتاليتين”، معتبرة أن تأجيل الموعد للمرة الثالثة أمر لا يشرف الدولة الجزائرية والقائمين على الكتاب في الجزائر، بل إن ذلك، بحسبها، هو “محاولة لإرباك أبرز حدث ثقافي تعرفه البلاد وعالم النشر والكتاب في الجزائر”.

أعلنت النقابة الوطنية لناشري الكتب عن اجتماع أعضاء مكتبها، بصفة استثنائية، لمناقشة مختلف قضايا تنظيم معرض الجزائر الدولي للكتاب، المقرر تنظيمه في الفترة الممتدة من 24 إلى 31 مارس المقبل. وذلك، بصفة الشراكة المتفق عليها بين محافظة تنظيم المعرض الممثلة لوزارة الثقافة والفنون والنقابة الوطنية لناشري الكتب، التي أكدت على “التزامها اللامحدود بكافة قضايا الناشرين ودفاعها المستمر عن حقوقهم في كل الظروف والمناسبات”، حيث التمست بصفتها شريكا في تنظيم المعرض، وزيرة الثقافة والفنون بجملة من المطالب على غرار بذل مزيد من الدعم للناشرين الجزائريين بشكل خاص والعارضين عامة، من خلال الدعوة إلى مجانية الأجنحة لهذه الطبعة على غرار ما قامت به بعض الدول خدمة للكتاب وللناشر والقارئ، على حد سواء، بالإضافة إلى الحرص على التخفيف العقلاني للإجراءات الصحية المنصوص عليها في تظاهرات مماثلة، كعدم التقيد بدفتر التلقيح مع ضرورة الالتزام بكافة الشروط الوقائية المتبعة في ظل استمرار الجائحة، وذلك ما يسمح بتوافد الزوار أكثر في ظروف صحية وآمنة.

كما دعت النقابة الوطنية لناشري الكتب كافة الناشرين الجزائريين إلى تضافر الجهود لخدمة الحدث الثقافي الأبرز في الجزائر لإنجاح عرس الكتاب، دعما للقارئ الجزائري، المتعطش إلى المعارف والعلوم والفنون.

وقد دفع رفض النقابة الوطنية لناشري الكتب لمطلب تأجيل المعرض بالناشرين إلى تحرير بيان ثان، لتوضيح عدة نقاط، حيث اعتبر وصف النقابة للبيان بما يحمله من مطالب بأنه محاولة “إرباك” أبرز حدث ثقافي تعرفه البلاد، يحمل مغالاةً لغوية محضة وتشكيكا مجانيا وواهيا في نية وصدق الناشرين المبادرين به والذين يحرصون على الكتاب الجزائري وصورة الجزائر الثقافية والعلمية أكثر من أي شيء، مؤكدين أن البيان الأول وجملة الشروح التي جاء بها، جعلت قطاعا واسعا من المهنيين والمتابعين لسوق الكتاب والقرّاء يؤكدون على موضوعية المطلب وأسسه السليمة وبدل الوصف بـ “الإرباك”، يمكن تقديم البيان على أنه “حرص” وطني سام على صورة “معرض الجزائر الدولي” عبر العالم وهي صورة مشرقة، كما أن مطلب التأجيل ينم عن رغبة في العمل في ظروف أفضل تجعل تقديم الكتاب الجزائري بما يحمله من قيمة ناجحة.

واعتبر الناشرون وصف التأجيل بأنه الثالث من طرف النقابة الوطنية لناشري الكتب مجانبا للصواب، فالدعوة السابقة لتنظيم معرض الكتاب بتاريخ شهر جانفي الفارط كانت محض مراسلة عبر البريد الإلكتروني لم تصل إلى درجة فتح أرضية التسجيل ودفع الرسوم واتخاذ مختلف الإجراءات التي ترسّم الموعد. وبالتالي، يمكن اعتبار التأجيل المطالب به حاليا هو الأول ومعرض 2020 و2021 كانا ملغيين ولم يؤجلا.

كما اعتبروا أن حرص النقابة في بيانها المقتضب على التأكيد أنها حريصة على حقوق الناشرين ودفاعها عنهم في مختلف الظروف “غامض” ! ولا يستند على معطيات واقعية، فالنقابة بادرت بالرد على مطالب الناشرين مباشرة عبر الصحافة الوطنية مخاطبة “وزارة الثقافة الجزائرية” دون تواصل مع الناشرين ومحاولة فهم وجهة نظرهم واحتواء مطلبهم ودراسته دراسة تفضي إلى حلول عملية مقنعة، بل اعتبرت نفسها طرفا ثالثا في مطلب مباشر يجمع ناشرين شبابا ومكرّسين بالوزارة الوصية ومختلف الهيئات الرسمية. وهذا ما يجعل القول إنها حريصة على حقوق الناشرين محل جدل واختلاف كلّي، يضاف إليه الغياب الواضح ومنذ سنوات للنقابة الجزائرية لناشري الكتب عن أي نشاطات أو أعمال تظهر دورها وتعرّف بها إلى درجة أن جيلا جديدا من الناشرين الشباب الذين بادروا لرفع التحدي في مهنة صعبة ومعقدة، لا يعرفون النقابة ولم يسبق لهم أن لاحظوا وجودها في الفضاءات المهنية والواقعية مما جعلهم يستغربون التصريحات المناوئة لمطلبهم التي تصب في مصلحة أطراف معروفة، حيث طالب الناشرون في بيانهم الثاني بالأخذ بعين الاعتبار حساسية الظرف والتوقيت ومختلف التفاصيل المذكورة في البيان الأوّل التي قد تفضي إلى تحقيق أرباح لجهات محدودة وتقضي في نفس الوقت على ميزانيات وطموحات ناشرين آخرين، فترك معرض 2022 في تاريخه الطبيعي سيكون مربحا ومريحا للجميع والاحتفاظ بتاريخ 24 إلى 31 مارس سيحول دون نجاح المعرض على المستوى الشعبي ودون تحقيق المراد الاقتصادي والثقافي للجميع، مؤكدين أنهم أمام مسؤولية تاريخية تتعلّق بأول معرض دوليّ بعد جائحة أرهقت سوق الكتاب الذي سيكون مفتاحا لما هو آتٍ، فلابد من تغليب المصلحة العامة على الخاصة وبناء علاقات مهنية تقوم على التضامن والاتّحاد.

وأكد محافظ معرض الجزائر الدولي للكتاب، محمد ايقرب، لدى نزوله ضيفا على “الشروق نيوز” على تنظيم المعرض في موعده المحدد، المقرر بتاريخ 24 إلى 31 مارس المقبل، حيث كشف عن إلغاء الدولة للرسوم وتقديم تسهيلات كبيرة للناشرين، من خلال تخفيض وزارة الثقافة والفنون أسعار أجنحة المعرض بنسبة 30 % للناشرين الجزاىريين، و13% بالنسبة للأجانب، كما كشف عن المشاركة القياسية لأزيد من 1000 ناشر من 32 دولة في الدورة 25 للمعرض الذي سيشهد حضور إيطاليا كضيف شرف الدورة، مشيرا إلى توجيه الدعوات للعديد من الأسماء الأدبية اللامعة، على غرار واسيني لعرج، أحلام مستغانمي، عبد المالك مرتاض، سعيد بوطاجين، ابراهيم نصر الله، وآخرين، بالإضافة إلى تخصيص فضاء وحيّز أكبر للأقلام الشابة.

مقالات ذات صلة