“معركة صامتة” حول الحكومة ورئاسة البرلمان
يفصل المجلس الدستوري، الإثنين، في مصير الطعون المحالة عليه،ويرسم بصفة نهائية نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس الماضي، وفي وقت لا حديث في كواليس أحزاب المولاة سوى عن رئاسة المجلس الشعبي الوطني وتشكيل الحكومة الجديدة، وإن كان تنصيب أعضاء المجلس الجديد مقررا بداية الأسبوع القادم، فمصير تشكيل الحكومة الجديدة أو تمديد مدة عمل الحالية يبقى من صلاحيات الرئيس دون وجود نص قانوني يلزمه بالتعديل أو التغيير سوى المادة المتعلقة بإستشارة حزب الأغلبية في تعيين الوزير الأول.
من المرتقب تنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد الأحد القادم، وذلك امتثالا لمضمون القانون الداخلي لسير المجلس،والذي يقر عملية التنصيب في اليوم العاشر الموالي لتاريخ انتخاب أعضاءه، وفي سابقة هي الأولى من نوعها يبقى منصب رئاسة الغرفة السفلى جون مرشحين “افتراضيين”، مثلما جرت عليه العادة في المواعيد السابقة، وإن شهدت تشريعيات 2012 عملية تفاوض واسعة النطاق حول رأسي قائمتي حزب جبهة التحرير الوطني بالعاصمة وسوق أهراس، وتعلق الأمر يومها برئيس المجلس المنتهية ولايته العربي ولد خليفة ووزير التعليم العالي الأسبق رشيد حراوبية، قبل أن تميل الكفة لصالح الأول، فهذه المرة خيم الصمت حول الشخصية التي ستحمل لقب الرجل الثالث في الدولة، بما في ذلك داخل الآفلان، الذي أصبح مهددا بفقدان أحقيته في هذا المنصب بسبب “الفسيفساء” التي أضحت تشكل المجلس الشعبي الوطني.
رأس قائمة العاصمة والوزير السابق للفلاحة سيد أحمد فروخي، لم يبد أي طموح في الإقامة في الطابق الخامس من المجلس، هذه الإقامة التي تخضع في العادة الى شروط خاصة، يتقدمها معيار التوازنات الجهوية، كما لم ينطق أمين عام الأفلان جمال ولد عباس ببنت شفة في هذا الموضوع طيلة الحملة الانتخابية وحتى في الخرجات الإعلامية المكثفة له، هذا الصمت الذي قرأته بعض الأوساط المتابعة أن اختيار الشخصية التي سترأس الغرفة السفلى فصل فيها على مستويات عليا، وإن كانت المعطيات الجديدة والحصائل المعلنة تذهب إلى أن مسألة الترشح لمنصب الرجل الثالث في الدولة لم تعد رهينة بيد الأفلان، كون أصوات 164 نائب لا تكفي لترجيح كفة مرشحهم ،دون مساعدة حلفائهم التقليديين، بعد أن تفرق “دم المجلس” .
الأكيد أن انتخابات رئاسة المجلس التي سيشرف عليها الأحد القادم، المكتب المؤقت الذي يتكون من النائب الأكبر سنا والنائبين الأصغر سنا، وسيتولى تنصيب المجلس ستنهي الحرب الصامتة الدائرة رحاها حول هذا المنصب.
غير بعيد عن شارع زيغوت يوسف، يشد قصر الدكتور سعدان الأنظار إليه، وإن كان مصير الحكومة يبقى بيد الرئيس ولا تخضع في تعديلها أو تغيرها سوى لإرادته، فالحملة الانتخابية شهدت حربا صامتة حول الجهاز التنفيذي، سواء من قبل الأحزاب المشاركة والتي أبانت عن رغبات متباينة في الحصول على بعض الحقائب و حتى من قبل الأحزاب الممثلة للحكومة الحالية، فأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، الذي لم يقنع يوما بمهمة إدارته لديوان الرئاسة، وبقي قلبه معلقا في الحكومة، ركز في تصويب سهامه في اتجاه الحكومة الحالية، وانتقدها ضمنا في العديد من المناسبات وقدم وعودا لا طريق لتنفيذها سوى الجهاز التنفيذي، فيما لمح الوزير الأول عبد المالك سلال الذي أكد أمين عام الأفلان أنه ابن العتيد استمراره في منصبه.
وإن كان صراع أويحيى – سلال يوصف على أنه صراع بين الكبار على قيادة الجهاز التنفيذي، رئيس الحركة الشعبية عمارة بن يونس، الذي جعل قضية ترخيصه لبيع الخمور العصب الرئيس لحملته الانتخابية ومحور خطابه، يأمل في عودة حزبه إلى الحكومة، ونفس الرغبة تجتاح رئيس حزب تاج عمار غول، الذي لمح في العديد من المرات إلى هذه الرغبة من خلال ركوب موجة الضائقة المالية للبلاد، والتي تحتاج إلى متمرسين وأصحاب خبرة في التسيير، كما قد يكون الأمر يهم حركة مجتمع السلم التي شغلت الفضاء بالحديث عن الاتلاف الحكومي، كما قد يكون الأمر يهم حزب المستقبل الذي تمكن من حجز 14 مقعدا له في المجلس.
الحرب الصامتة حول الحكومة سيفصل فيها الرئيس، وسيجيب الجميع فيما إذا كانت فسيفساء المجلس مقنعة وبإمكانها أن تؤثر في ملامح الحكومة، كما سيفصل غدا المجلس الدستوري في مسألة الطعون والتشكيلة الرسمية التي ستحط رحالها لمدة 5 سنوات بالمجلس الشعبي الوطني الذي سيحكمه نظام داخلي جديد، كما ستحكمه ضوابط جديدة.